.
.
.
.

المقاتلون الأجانب.. كابوس أوروبا

نشر في: آخر تحديث:

بعد بريطانيا يعمل الفرنسيون على مشروع قانون لإقراره في الأيام القليلة المقبلة من شأنه أن يحد ولو قليلاً من التأثيرات الأمنية التي قد يحملها المقاتلون الأجانب لدى عودتهم من جبهات القتال في سوريا أو العراق.

من هنا يمكن القول إن الشغل الشاغل للأوروبيين في هذه الأيام هي مسألة "المقاتلين الأجانب"، فداعش بعيد جغرافيا عن الأراضي الأوروبية، إلا أن امتداده الفكري في عصر العولمة والتكنولوجيا قرّب المسافات، إن لم يلغِها.

وبات التخوف أكبر من انتشار التطرف داخل الأراضي الأوروبية عبر مجندين ومسوّقين للمفهوم "الإرهابي" ضمن الشرائح المجتمعية الهشة اجتماعيا واقتصاديا وماديا، إلى جانب مسألة عودة المقاتلين الأجانب الى بلدانهم بخبرات عسكرية وعقلية متطرفة تصل إلى مفهوم ثقافة الموت في مجتمعات الحياة.

إذن فإن انضمام الأوروبيين الى التحالف الدولي للقضاء على داعش هو من باب حماية أمن القارة العجوز القومي أولا.

ويأتي هذا فيما تشير تقارير استخباراتية إلى أن أعداد المقاتلين الأجانب في صفوف داعش تقارب نصف مقاتلي التنظيم.

وفي هذا السياق يعمل الأوروبيون خصوصا على ملف المقاتلين الأجانب منعاً لعودة هؤلاء الى بلادهم والقيام بأعمال إرهابية فيها. كما يتم العمل على منع غيرهم من السفر الى العراق وسوريا للانضمام الى القتال.

بريطانيا مؤخرا عملت على قانون يحظر مؤقتا عودة المقاتلين البريطانيين وهم بالمئات، في موازاة حديث تشريعي - سياسي دائر في الأروقة البرلمانية والقانونية حول سحب الجنسية من كل الأشخاص المتورطين في أعمال إرهابية قبل عودتهم الى البلاد، حتى لو كانوا بريطانيين لا مجنسين.

أما في فرنسا فقانون جديد يتوقع أن يبصر النور قريبا بعد إقراره في الجمعية العمومية الفرنسية ويرمي إلى منع إداري للخروج من الأراضي الفرنسية لأي مرشح في كونه يفكر في الذهاب للقتال في سوريا والعراق.

ومن المفترض أن يخضع مشروع القانون الذي يستهدف أيضا الإرهاب عبر الإنترنت للتصويت في قراءة واحدة بعد مناقشات اليوم الأربعاء.

ويمكن أن يعمل بمنع الخروج هذا لمواطن فرنسي "فور توفر أسباب جدية حول إمكانية أن يكون يخطط للانتقال إلى الخارج بهدف المشاركة في نشاطات إرهابية وجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو على مسرح عمليات مجموعات إرهابية، وفي شروط قد تجعله خطراً على الأمن العام بعد عودته إلى الأراضي الفرنسية".

ويسري هذا المنع لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة سنتين، ويؤدي إلى سحب الجواز فوراً وبطاقة الهوية من الشخص المعني، على أن يحصل على إيصال يوازي بطاقة هويته.

أما في حال صدور قرار المنع بحق أي شخص، يتم إبلاغ نظام المعلومات في شينغن. كما يعاقب كل خرق لهذا المنع صاحبه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، ودفع غرامة بقيمة 45 ألف يورو، ويكون سبباً لتوقيف الذين يعودون في حال نجحوا بالوصول إلى سوريا.

وحسب وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازينوف، فإن حوالي 930 فرنسيا ضالعون في العمل ضمن شبكات تنشط في سوريا والعراق (350 على الأرض، و180 توجهوا إلى سوريا، و170 مروا عبر الترانزيت إلى المنطقة، و230 لديهم ميل للسفر)، وهو رقم "تزايد 74% خلال ثمانية أشهر".