.
.
.
.

حرب شوارع في كوباني بعد سيطرة "داعش" على 3 أحياء

نشر في: آخر تحديث:

وصلت المعارك إلى داخل مدينة عين العرب الكردية السورية، الاثنين، بعد تمكن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على ثلاثة أحياء في ناحيتها الشرقية إثر ثلاثة أسابيع من المعارك التي أجبرت مئات آلاف السكان على النزوح خوفا من بطش التنظيم المتطرف.

وسيطر داعش بالكامل مساء الاثنين على ثلاثة أحياء في شرق عين العرب (كوباني بالكردية) السورية الحدودية مع تركيا، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، لوكالة فرانس برس إن داعش "سيطر على أحياء المدينة الصناعية ومقتلة الجديدة وكاني عربان في شرق كوباني بعد معارك عنيفة بينه وبين وحدات حماية الشعب الكردي"، الميليشيا الأقل تسليحا وتجهيزا، وذلك بعيد ساعات فقط على دخول مقاتلي التنظيم المتطرف كوباني التي تعتبر ثالث أكبر مدينة كردية في سوريا.

وفي السياق ذاته، قال صحافي كردي في كوباني إن مدنيين أخلوها بطلب من المسؤولين العسكريين الأكراد الذين يقاتلون دفاعا عنها.

وأضاف المسؤول في نقابة الصحافة في المدينة مصطفى بالي لفرانس برس أن "ألفي مدني أخلوا المدينة هذا المساء بعد طلب المسؤولين العسكريين الأكراد منهم ذلك. لقد أعلنوا كوباني منطقة عسكرية".

وتابع بالي الذي لجأ إلى تركيا أن تنظيم "الدولة الإسلامية يتقدم في الناحية الشرقية من المدينة حيث تدور معارك عنيفة".

وأكد مسؤول محلي كردي هو إدريس ناهسن دخول مقاتلي الدولة الإسلامية المدينة التي تخضع منذ أيام عدة لقصف مدفعي عنيف.

وبمواجهة الوضع المأسوي للموقف الكردي في المدينة، دعا الحزب الديموقراطي الشعبي مساء الاثنين جميع أكراد تركيا إلى النزول في الشوارع للتضامن مع سكان كوباني.

وأكد الحزب في بيان أن "الوضع خطير جدا. ندعو شعبنا إلى احتلال الشوارع والتنديد بهجمات الدولة الإسلامية وموقف حزب العدالة والتنمية (الحاكم في تركيا منذ العام 2002) حيال كوباني".

وأفاد شهود لفرانس برس أن نحو 300 شخص تجمعوا في بلدة سورتش الحدودية على مسافة كيلومترات من سوريا بنية التوجه إلى المدينة المحاصرة.

وقد نشر الجيش التركي تعزيزات كبيرة في محيط معبر مرشد بينار الحدودي قبالة كوباني، ويقوم منذ الأحد بإبعاد المدنيين والصحافيين الذين يقتربون من الحدود الفاصلة بين البلدين.

وكان المقاتلون الأكراد نجحوا ليلة الأحد/الاثنين في صد هجوم لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية على هذه المدينة التي تعرف بكوباني بالكردية، إلا أن هؤلاء تمكنوا مساء من الدخول إلى حيين يقعان عند المدخل الشرقي للمدينة.

وبعد ظهر الاثنين، رفع مقاتلو الدولة الإسلامية أعلام التنظيم السوداء على بعد مئة متر شرق وجنوب شرق كوباني.

ويحاول التنظيم المتطرف منذ ثلاثة أسابيع السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية للتحكم بشريط حدودي طويل وواسع مع تركيا، لكنه يواجه مقاومة كردية شرسة.

وللمدينة أهمية كبرى بالنسبة للأكراد الذين يدافعون عنها بضراوة لكنهم أقل عددا وتسلحا من الجهاديين المجهزين بدبابات.

والضربات الجوية التي ينفذها الائتلاف الأميركي-العربي منذ أيام لم تمنع تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وقتل في الهجوم الذي شنه عناصر الدولة الإسلامية ليل الأحد الاثنين والمعارك التي رافقته ومحاولة التسلل 47 مسلحا من تنظيم الدولة الإسلامية، بينهم عشرون في كمين نصبه المقاتلون الأكراد للمجموعة المتسللة التي نجحت في دخول شارع عند طرف المدينة الشرقي، و19 مقاتلا من "وحدات حماية الشعب" الكردية، بحسب المرصد.

كما حقق التنظيم المتطرف مزيدا من التقدم في هضبة مشته نور المتاخمة للمدينة من الجهة الجنوبية الشرقية، وباتوا يحتلون القسم الأكبر منها، بحسب المرصد. ومن شأن تمركزهم على التلة المرتفعة المشرفة على المدينة أن يجعلها برمتها في مرمى نيرانهم.

وكانت مقاتلة كردية أقدمت الأحد على تفجير نفسها في مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح المرصد السوري أن المرأة "قيادية في وحدات حماية المرأة التابعة لوحدات حماية الشعب"، وأنها "اقتحمت تجمعا لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية عند الأطراف الشرقية لمدينة عين العرب، واشتبكت مع عناصر التنظيم وفجرت بهم قنابل كانت بحوزتها قبل أن تفجر نفسها بقنبلة".

وهي المرة الأولى التي تنفذ فيها مقاتلة كردية مثل هذه العملية.

وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية هجومه في اتجاه كوباني في 16 سبتمبر، وتمكن من السيطرة على عدد كبير من القرى والبلدات في المنطقة ضمن قطر يبلغ حوالي أربعين كيلومترا. ومن شأن السيطرة على كوباني أن تتيح لهذا التنظيم التحكم بشريط حدودي طويل وواسع مع تركيا.

وقتل في المعارك مئات المقاتلين من الطرفين، ونزح أكثر من 300 ألف شخص، عبر أكثر من 180 ألفا منهم الحدود نحو تركيا.

وخلال الأيام الأخيرة، نفذت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غارات عدة على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في محيط عين العرب، ما أعاق، بحسب ناشطين والمرصد السوري، تقدم مقاتلي التنظيم.

وتراقب تركيا الوضع من دون أن تقرر التدخل، علما أنها حصلت على ضوء أخضر من البرلمان للقيام بعمليات عسكرية في العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى سبيل الوقاية، عمدت قوات الأمن التركية إلى إخلاء قريتين صغيرتين. وجاءت هذه الخطوة بعد إصابة خمسة أشخاص بجروح بقذيفة هاون مصدرها الأراضي السورية سقطت داخل الأراضي التركية، على بعد بضعة كيلومترات من عين العرب.

من جهة ثانية قتل ثلاثون مقاتلا كرديا على الأقل الاثنين في انفجار شاحنتين مفخختين يقودهما انتحاريان ينتميان إلى تنظيم الدولة الإسلامية عند المدخل الغربي لمدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وكالة فرانس برس.

وذكرت وسائل الإعلام التركية الاثنين أن تركيا بادلت الرهائن الأتراك الذين كانوا محتجزين لدى تنظيم الدولة الإسلامية مقابل الإفراج عن نحو 180 جهاديا كانوا محتجزين لديها في إطار صفقة تبادل.

وقالت صحيفة "التايمز" إنها حصلت على قائمة بالجهاديين المفرج عنهم، ومن بينهم ثلاثة فرنسيين وبريطانيان اثنان وسويديان اثنان، واثنان من مقدونيا وسويسري وبلجيكي.