.
.
.
.

فيسبوك وتويتر.. متهمان بالتطرف وداعش "يتحايل"

نشر في: آخر تحديث:

لم تفلح بعد الجهود الدولية للحد من انتشار أفكار التنظيمات المتطرفة عبر الشبكة العنكبوتية حتى باتت شركات التكنولوجيا العالمية في موقع المتهم بعدم التعاون لوقف أنشطة المتطرفين والترويج لها.

وقد باتت هذه الأزمة محط اهتمام الخبراء والمسؤولين في شعب مكافحة الإرهاب حول العالم، الذين حذروا مراراً من استغلال داعش لإقبال الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي، فتويتر وحده يملك نحو 300 مليون مشترك من أنحاء العالم، وعبر الموقع نفسه ينشر داعش تفاصيل أنشطته وعملياته.

كما يستخدم انستغرام ويوتيوب للترويج لحملات دعائية. وفي إبريل الماضي، طور داعش تطبيقاً إلكترونياً لنشر تغريداته بشكل تلقائي، ونشر في يوم واحد أربعين ألف تغريدة عن الاشتباكات مع القوات العراقية بعد موافقة المسؤولين الإعلاميين في التنظيم.

المشرف على إعلام داعش

يشرف أبو عمر الشامي، أحد هؤلاء المسؤولين الذي يقول أحد الخبراء إنه من أصل سوري، على الاستراتيجية الإعلامية لداعش، ويترأس جيشاً من المحررين والمدونيين. كما يقدم الشامي أيضاً حلولاً بديلة لتلامذته عبر تزويدهم بأنظمة تشفير وبرامج وتطبيقات مشفرة لتجنب ملاحقتهم.

داعش يحايل على الحظر

لعل كل تلك التحديات زادت من صعوبة المهمة الملقاة على عاتق وسائل التواصل الاجتماعي التي رفعت حالة التأهب القصوى منذ أشهر لحظر حسابات خاصة بمنتسبين ومتعاطفين مع تنظيمات متطرفة، لكن هؤلاء باتوا بارعين في إعادة فتح حسابات مماثلة.

كما أنهم وجدوا ضالتهم في مواقع إلكترونية أقل شهرة، لكنها بنفس الفاعلية، مثل موقع "جاست بيست" لصاحبه البولندي زوراويك ذي ال26 عاماً، والذي تحول موقعه إلى معرض لعمليات وصور ومقتطفات من حياة مقاتلي داعش اليومية.

وفي مطلع نوفمبر، قال روبرت هانيغان، الرئيس الجديد للقيادة العامة للاتصالات البريطانية التي تتولى مراقبة المعلومات عبر شبكة الإنترنت، إن الإنترنت أصبحت بالنسبة لداعش "مركز مراقبة وقيادة"، وطالب بـ"دعم أكبر من القطاع الخاص، خاصة كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية التي تهيمن على الشبكة العالمية".

أول تنظيم نشأ أعضاؤه في ظل الإنترنت

وأضاف في مقالة نشرتها صحيفة فايننشال "تايمز" إن التنظيم هو "أول مجموعة إرهابية نشأ أعضاؤها في ظل وجود الإنترنت، فهم يستغلون قوة الشبكة العنكبوتية لخلق تهديد جهادي على المستوى العالمي، وذلك يطرح تحدياً هائلاً أمام الحكومات وأجهزة استخباراتها لا يمكن مواجهته إلا بفضل إبداء شركات التكنولوجيا قدراً أكبر من التعاون".

واعتبر هانيغان "حتى وإن أزعجها ذلك (فإن هذه الشركات) أصبحت مركز المراقبة والقيادة المفضل للإرهابيين والمجرمين، الذين كما كل واحد منا يثمنون ويتكيفون مع الخاصية المتجددة الثورية لخدماتها".

وفي تقرير بعنوان "الدولة الإسلامية"، أوضح ريتشارد باريت الرئيس السابق لشعبة مكافحة الإرهاب في الاستخبارات البريطانية، والذي يعمل اليوم خبيرا في مجموعة البحوث "سوفان غروب" بعد أن عمل في الأمم المتحدة، "إن تنظيم داعش عرف كيف يستفيد إلى الحد الأقصى من الطبيعة غير المركزية لشبكات التواصل الاجتماعي (تويتر بشكل خاص) التي تسمح لأي من مؤيديها خلق وزارة إعلام خاصة به وإدارتها، من خلال بث الدعاية الرسمية عبر صياغة وبث رسائلهم الخاصة بهم".

سهولة الاتصال بمقاتلين متطرفين

من جهة أخرى، أثبت محققون وصحافيون خاصة من خلال فتح حسابات على موقع "فيسبوك" بهويات زائفة كم هو سهل الاتصال بمقاتلين متطرفين في سوريا أو العراق أو طامحين إلى الجهاد في مبادلات تفلت على ما يبدو من كل رقابة.

ولفتت الخبيرة الأميركية، ريتا كاتز، التي أسست في الولايات المتحدة موقع مراقبة للمواقع الإسلامية "سايت انستيتيوت" إلى أن تعليق بعض الحسابات خاصة على تويتر "قليل جدا، ومتأخر جدا".

وقالت "نظراً إلى استخدام المتطرفين لتويتر فإن تعليق عدد صغير من الصفحات لا يحل المشكلة"، مضيفة أن داعش "هو ببساطة إحدى الجماعات العديدة التي تحول تويتر (إلى وسيلة) ترويج للجهاد".

يذكر أنه بعد توجيه إصبع الاتهام إليها، الثلاثاء، في التحقيق بشأن إقدام إرهابيين اثنين على قتل جندي بريطاني بالسكين في وضح النهار وفي الشارع في لندن في مايو 2013، ردت شركة فيسبوك في اليوم نفسه في بيان قائلة "مثل الجميع روعتنا هذه الجريمة المقيتة، إن سياسة فيسبوك واضحة، وهي أننا لا نسمح بأي مضمون إرهابي على الموقع، ونبذل كل ما بوسعنا لمنع الناس من استخدام خدمتنا لهذه الغايات".

ورداً على سؤال وجهته وكالة فرانس برس، قال متحدث باسم تويتر في فرنسا، إن موقع المدونات القصيرة "لا يصدر أي تعليق رسمي حول الموضوع لأسباب أمنية ومتعلقة بطابع السرية".