سر داعش وراء تفضيل المقاتلين الأجانب!

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في ظل سعي داعش الحثيث إلى ضم المزيد من المقاتلين الأجانب على الخصوص، واستقدامهم إلى كل من العراق وسوريا، كثرت الأسئلة حول المزايا التي يمتلكها هؤلاء والتي تجعل منهم مقاتلي التنظيم الأكثر حظوة.

يقول باتريك كوكبورن المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لصحيفة لوموند الفرنسية إنه "يمكن تمييز نوعين من الجهاديين لدى التنظيم المتطرف، من يتمتعون بمهارة ودراية في بعض التخصصات ومن يفتقدون إليها".

ويضيف أن "المرشحين للانضمام إلى داعش والقادمين من الشيشان وليبيا على سبيل المثال، غالبا ما يتمتعون بخبرة عسكرية عالية، ما يمنحهم قيمة أكبر على الجبهات".

ومع توسع التنظيم، ظهرت حاجته الماسة إلى تقنيين وخبراء في مجالات عدة على رأسها الشبكات ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن أشخاص يتقنون لغات أجنبية.

يقول كوكبورن أيضا إن "الجهاديين القادمين من الغرب يحققون تطلعات داعش، ويلبون حاجة التنظيم إلى تلك الخبرات".

ويعد الجهاديون الأجانب أيضا الأصلح لبعض المهمات الخاصة كالعمليات الانتحارية، ويرجع ذلك إلى كون التنظيم يجد سهولة أكبر في إقناعهم بالإقدام على مثل هذه العمليات لحماسهم العالي من جهة، وللقابلية العقائدية التي تسهل أدلجتهم وإقناعهم أكثر من الجهاديين المحليين من سوريا والعراق، من جهة أخرى.

فبالنسبة لجهادي اعتنق الإسلام حديثا على يد متطرفين، يعد تنفيذ عملية انتحارية تعبيرا عن "إيمانه الصارخ"، كما يجد فيها كثيرون وسيلة لإحداث بهرجة ما.

ومن جانب آخر، يهتم تنظيم داعش بضم مقاتلين أجانب لإظهار أنه يتلقى الدعم والتأييد على مستوى العالم وليس فقط محليا. ويظهر ذلك جليا في حرصه على نشر فيديوهات مقاتليه الأجانب وهم يحرقون جوازات سفرهم الغربية على أوسع نطاق عبر شبكة الإنترنت. كما أن قيادات التنظيم ترى أن ظهور مقاتلين أجانب في ما تنشره من فيديوهات وصور يقدم أكبر دعاية لداعش.

ولعل أبرز ما يحاول التنظيم إظهاره عبر استخدام المقاتلين الأجانب إعلاميا، يتمثل في رغبته في إيصال فكرة مفادها أن طموحه يمتد إلى أبعد من العراق وسوريا، بمعنى آخر إضفاء صبغة العالمية على فكرة "الدولة الإسلامية".

وقد تعمد زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي التأكيد على هذا الجانب في الخطاب الذي أعلن عبره قيام ما يسمى بدولة "الخلافة"، حيث عرف فيه "الدولة الإسلامية" على أنها "حيث يعيش العرب وغير العرب، البيض والسود، الشرقيون والغربيون، جميعا كإخوة".

وقال البغدادي حينها إن "العراق ليس للعراقيين فقط، وإن سوريا ليست للسوريين فقط، فالأرض لله وحده".

ونجاح داعش في استراتيجيته تلك يظهر في جذبه لاهتمام الإعلام الغربي إلى حد كبير، ولعل أوضح مثال على ذلك عندما قام التنظيم بإعدام ما قال عنهم إنهم جنود سوريون، ناشرا فيديو لعمليات الإعدام تلك. وقتها لم يهتم الإعلام الغربي والفرنسي منه تحديدا إلا بجانب واحد من الخبر، ذلك الذي يتعلق بظهور الجهادي الفرنسي ماكسيم هوشارد الذي انضم إلى داعش كمشارك في تلك الإعدامات عبر شريط الفيديو.

وبالمقارنة مع تنظيمات متطرفة أخرى، يقول الخبير باتريك كوكبورن إن "تنظيم القاعدة لم يلجأ إلى تبني استراتيجية مماثلة، حيث لم يقبل سوى بانضمام عدد قليل من الأجانب إلى صفوف مقاتليه، فيما اعتمد في المقابل وبشكل كبير على المقاتلين القادمين من دول عربية".

أما طالبان أفغانستان، فجندت مقاتلين من دول الجوار الأفغاني فقط، باستخدام طرق تقليدية في التجنيد كالمدارس الدينية ومخيمات اللاجئين الأفغان. فيما يلجأ تنظيم داعش اليوم إلى وسائل أكثر حداثة وتطورا كالإنترنت الذي مكّنه من جلب آلاف المقاتلين الأجانب خلال أشهر معدودات.



انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.