.
.
.
.

"أورفا" التركية.. قبلة الجهاديين وقنطرتهم إلى سوريا

نشر في: آخر تحديث:

منذ العام 2013 ومع بداية ظهور تنظيم داعش في سوريا، تحولت مدينة أورفا التركية الحدودية مع سوريا إلى بوتقة تنصهر فيها متناقضات الصراع السوري.

فالمدينة التي احتضنت عبر تاريخها العريق العرب والأتراك والأكراد وجدت نفسها حديثا قنطرة عبور للجهاديين، ومسرحا لعمليات التجنيد لحساب التنظيمات المتطرفة.

في 8 من يناير الماضي، مرت عبر أورفا مطلوبة فرنسا الأولى حياة بومدين، قبل يوم واحد من الهجمات التي استهدفت العاصمة الفرنسية، والتي كان زوجها أميدي كوليبالي أحد منفذيها. سلكت بومدين حقول القمح والقطن والجرود الممتدة على مساحة شاسعة عبر الحدود مع سوريا، لتصل أخيرا إلى "كنف داعش".

المسار ذاته يقطعه مئات الجهاديين العرب والأجانب، فالمدينة المحافظة ذات 800 ألف نسمة تحولت إلى ملتقى طرق في الصراع السوري.

ما يعرفه سكان أورفا التي تلقب بمدينة النبي إبراهيم، أنها غدت مركزا هاما واستراتيجيا لتنظيم داعش، هذا الواقع الذي لا تنفك السلطات التركية تنكره نافية أي علم لها بنفوذ التنظيم في المدينة.

ما الذي ينتظره الأتراك؟ يتساءل رضوان ياووز القيادي في "حزب الشعوب الديمقراطي" الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني بأورفا، في حديث لصحيفة لوموند الفرنسية.

فلطالما وجهت لتركيا انتقادات بتسهيل أو غض الطرف عن دخول الجهاديين إلى سوريا عبر أراضيها. وقد دفعت ضغوط غربية بأنقرة إلى تشديد المراقبة وضبط الحدود، وذلك بنشر حوالي 15 ألف عنصر من الجيش والشرطة في المنطقة الحدودية، بحسب تقارير أمنية، خاصة بعد تحرير 46 رهينة تركي كان داعش يحتجزهم في سبتمبر الماضي.

وسبق لتركيا أن أعلنت عن وجود خلايا نائمة في أراضيها تقدر بـ3000 متطرف، وأنها ألقت القبض في أورفا على 145 جهاديا قادمين من سوريا خلال عام.

لكن في الوقت نفسه، تقول أنقرة إن حدودها المشتركة مع سوريا تمتد على مسافة 900 كلم، وإن كانت قادرة على ضبط جهتها من الحدود، فهي عاجزة بالمقابل عن ضبط الجهة المقابلة على الطرف السوري.

استقبلت أورفا حصة كبيرة من اللاجئين السوريين تقدر بـ480 ألف لاجئ قادمين من محافظتي الرقة ودير الزور، يعيش معظمهم في مخيمات للاجئين أنشأتها السلطات التركية. غير أن شابا يدعى أبو شهادي (28 سنة)، اختار التحول من مهرب للبضائع بين أورفا وجرابلس السورية التي تبعد 100 كلم، إلى مهرب للجهاديين، بداية لحساب جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا منذ صيف 2013، وبمجرد سيطرة "داعش" على المنطقة تحول للعمل مع التنظيم.

تشير صحيفة لوموند إلى أن أبو شهادي اعتاد على رشوة جنود أتراك للتستر على نشاطه بـ30 يورو، غير أن الأمر أصبح أكثر تعقيدا مع بدء حملة قوات التحالف ضد التنظيم والضغوط التي تمارس على تركيا لتشديد إجراءاتها بخصوص المقاتلين الأجانب.

يقول أبو شهادي إنه عمل على نقل 50 مقاتلا حصل من كل واحد منهم على ما يتراوح بين 200 إلى 1000 دولار لقاء خدماته. وكل ما يقوم به أبو شهادي هو الرد على مكالمة هاتفية من أحد معارفه الذي يعمل في المكتب الإعلامي التابع لتنظيم داعش في جرابلس، يتلقى عبرها تكليفا بالتوجه إلى مطار أورفا أو مطار غازي عنتاب المجاور بحثا عن "زبائنه" العرب والأجانب القادمين للانضمام إلى التنظيم، فيصطحبهم إلى مخبأ في مدينة أورفا استعدادا لنقلهم ليلا إلى الحدود مع سوريا.

ومقابل جرابلس تطالعك قاعدة عسكرية للجيش التركي، إلا أن أنقرة تبدي صعوبة في ضبط حدودها كلها وترى استحالة إغلاقها، خاصة في ظل اعتماد سكان القرى الحدودية في المنطقة على تجارة البضائع المهربة التي تتسع مروحتها لتشمل السلاح والمخدرات والنفط.