.
.
.
.

بالفيديو.. ماذا فعل نظام الأسد بتدمر خلال 3 سنوات؟

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي يهدد فيه تنظيم "داعش"، الذي لا يبعد سوى كيلومتر واحد فقط عن بعض آثار مدينة تدمر الأثرية بحمص، بتدميرها، لم تكن قوات النظام أكثر حرصاً على هذا الموقع المهم حيث تمادت في استغلاله وقصفه ونهبه.

وتوالى سقوط قذائف الهاون والدبابات والصواريخ على المنطقة الأثرية وواحات النخيل والزيتون، والتي أطلقتها مراكز تجمع قوات النظام السوري وشبيحته، بالإضافة إلى ما تلقيه الطائرات الحربية يوميا من براميل وصواريخ على الحرم الأثري.

كما لم يسلم "معبد بل الأثري"، داخل مدينة تدمر الأثرية، من بطش النظام السوري فتم رصد سقوط عدة قذائف في باحته وقذيفة على حائط المعبد الشمالي، مما أدى إلى تضرره وسقوط جزء من حجارته.
كما أفاد شهود عيان بسقوط أكثر من قذيفة بجانب "قوس النصر" الأثري الشهير.

وانتشرت عدة فيديوهات على مر السنوات الأخيرة الماضية تظهر آثار القصف الهمجي من قبل مدفعية وصواريخ قوات الأسد على مدينة تدمر.

وفي سياق آخر، أشرك النظام في قصفه لهذه المناطق قلعة فخر الدين المعني الثاني التي يعود بناؤها لعصر السلاطين الأيوبيين. وأصبحت هذه القلعة مركز عمليات النظام حيث يقيم فيها رئيس فرع البادية، العميد مالك حبيب.

كما تم نصب راجمات للصواريخ ومدافع الهاون على سطح هذه القلعة، بالإضافة إلى تمركز دبابات أخرى وراجمة صواريخ بالقرب من مدخلها. ونصب "كرفانات" للجنود الذين قاموا بفتح أبواب القلعة والتمركز فيها واستخدامها.

أما منطقة البساتين والمدافن الجنوبية الشرقية فعاثت فيها دبابات وجرافات النظام فسادا وتشويها، بالإضافة للقصف المدفعي والصاروخي الذي أدى لحرق عدد كبير من البساتين القريبة من "معبد بل" الشهير والبساتين الشرقية.

أما متحف تدمر للآثار، والذي يضم الكثير من الآثار والمكتشفات، فتحول الى قاعدة عسكرية للنظام السوري حيث نصب الشبيحة عددا من راجمات الصواريخ ومدافع الهاون على سطحه.
كما تعرضت محلات السوق الأثري في المدينة للنهب والسرقة من قبل عناصر الأمن. كما قامت عناصر الأمن، خلال سنة ونصف الماضية، بحملات للتنقيب عن الآثار وقامت بسرقة عدد كبير منها وتهريبها الى خارج البلاد.

كما قامت قوات النظام بشق طريق ترابي من أمام الباب الغربي لفرع الأمن العسكري ويصل الى منطقة المدافن الأثرية ومنها إلى بداية طريق السد، لتسهيل نقل الذخيرة والإمدادات إلى جنود النظام.

وشق هذا الطريق ضمن الحرم الأثري للمدينة يخالف قوانين اليونسكو التي أدرجت مدينة تدمر ضمن المواقع الأثرية لدى المنظمة كأحد المعالم التاريخية للحضارة الإنسانية التي لا يجوز المساس بها.

تدمر "لؤلؤة الصحراء" السورية

وتشتهر مدينة تدمر الأثرية بأعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية التي تشهد على عظمة تاريخها.
وتعد المواقع الأثرية في مدينة تدمر، المعروفة باسم "لؤلؤة الصحراء"، واحدة من ستة مواقع سورية أدرجتها منظمة اليونسكو على لائحة التراث العالمي.

وتتوسط آثار تدمر، التي تبعد مسافة 210 كلم شمال شرق دمشق، بادية الشام وتمتد على مساحة كبيرة. وقد ظهر اسمها للمرة الأولى على مخطوطة يعود تاريخها الى القرن الـ19 قبل الميلاد، عندما كانت نقطة عبور للقوافل بين الخليج والبحر المتوسط وإحدى محطات طريق الحرير.

لكن تدمر عرفت أوج ازدهارها إبان الغزو الروماني بدءا من القرن الأول قبل الميلاد وخلال أربعة قرون متلاحقة. وباتت تعرف في اللغات الإغريقية واللاتينية باسم "بالميرا" المشتق من معنى النخيل باللغات الأجنبية.

وقد ذاع صيت تدمر بوصفها واحة خصبة وفاخرة في وسط الصحراء، بفضل ازدهار تجارة التوابل والعطورات والحرير والعاج من الشرق، والتماثيل والزجاجيات من فينيقيا.

في العام 129، منح الامبراطور الروماني ادريان تدمر وضع "المدينة الحرة"، وعُرفت آنذاك باسمه "ادريانا بالميرا". وفي هذه المرحلة بالتحديد، تم بناء أبرز معابد تدمر كمعبد بعل (بل) وساحة اغورا.

واستغلت تدمر الصعوبات التي واجهتها الامبراطورية الرومانية في القرن الثالث لإعلان قيام مملكة تمكنت من هزم الفرس وباتت زنوبيا ملكتها.

واحتلت زنوبيا عام 270 بلاد الشام كلها وجزءا من مصر ووصلت الى آسيا الصغرى، لكن الإمبراطور الروماني أورليان تمكن من استعادة السيطرة على تدمر واقتيدت الملكة زنوبيا الى روما فيما انحسر نفوذ المدينة.

وقبل اندلاع النزاع السوري في منتصف مارس 2011، شكلت تدمر وجهة سياحية بارزة إذ كان يقصدها أكثر من 150 ألف سائح سنويا لمشاهدة آثارها التي تضم أكثر من 1000 عامود وتماثيل ومعابد ومقابر برجية مزخرفة، بالإضافة الى قوس نصر وحمامات ومسرح وساحة كبرى.