"درع الساحل" يهدّد نازحي المحافظات السورية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أماط الإعلان عن "درع الساحل" لحماية اللاذقية، مسقط رأس النظام السوري، اللثام، أخيراً، عن الغموض الذي اكتنف دعوات "طرد النازحين" من المحافظة، وكذلك التشهير بهم والتحذير "من خطرهم" باعتبارهم "طابوراً خامساً للمعارضة"، كما ورد في الأسبوعين الأخيرين، على مواقع اجتماعية موالية للنظام السوري.

وكانت دعوات قد صدرت في الفترة الأخيرة تحرّض على نازحي المحافظات السورية الذين انتهى بهم المطاف للعيش في محافظات الساحل السوري، طلباً للأمان لهم ولعائلاتهم للهروب من جحيم الحرب.

إلا أن ثمة ما كان خفياً في تلك الدعوات، وعن محتواها الطارد للنازحين، والذي وصل الآن حد التهديد بتصفيتهم بعد الإعلان عن تأسيس "درع الساحل"، ليظهر أن دعوات إخراجهم من مناطق النزوح، جاءت لتهيئة الأرض في الساحل السوري لتأسيس درع عسكري، وعلى خلفية التحريض ضد هؤلاء النازحين، واعتبارهم خطراً موقوتاً قد ينفجر في أي لحظة.

وترافق الإعلان عن تأسيس درع الساحل، مع تصاعد الدعوات لطرد النازحين السوريين، بعد أسابيع من التمهيد، شملت تخويف أهل الساحل من "الغرباء"، وأشارت إلى أن النازحين هؤلاء خطر مؤجل قد ينفجر في أي لحظة.

لكن مع تتابع الأخبار عما عُرف بـ"لواء الساحل"، أصبحت اللهجة أكثر حدة وعدائية ضد نازحي المحافظات السورية المقيمين في الساحل.

وأصبح التحذير تهديداً: "يا أهالي اللاذقية وجبلة وطرطوس، قبل أن يسبق السيف العذل، اطردوا جميع الغرباء من مناطقكم، لأنهم بؤر إرهابية للقادمين (عصابات الإرهابيين)، وليقم بهذه المهمة الشباب والرجال والنساء".

كان هذا النداء الذي نشر على صفحات التواصل الاجتماعي، والموالية للنظام السوري، وجد ضالّته في ردود الأفعال المرحّبة لدى الموالين للنظام وحتى غيرهم، كما أن الدعوة التي وردت فيه لأن يقوم "الشباب والرجال والنساء" بأداء مهمة طرد الغرباء تنطوي على تهديد مباشر ووشيك يطاول حياة هؤلاء النازحين.

ولقيت دعوة الطرد تلك، تجاوباً فورياً، فقال سنان حجة: "ليش ابن حلب بالساحل، ونحنا بنموت بدالو (عوضاً عنه) بحلب؟". لكن الصفحة الرسمية الموالية والتي تعنى بأخبار النظام والتحقير من المعارضة السورية، تولّت هي رسميا وعلنا هذه المرة التحريض على النازحين وتهديدهم: "إما أن يتم تسليحهم (للعمل لصالح جيش النظام) أو يتم طردهم من الساحل في حملة: إلى محافظاتكم انقلعوا". وتطلب الصفحة أن يكون هذا الكلام برسم الجهات الأمنية والمختصة والإعلامية، ودعت إلى "تعبئة عامة" لتسليح "السوريين الموجودين بالساحل تحت اسم مهجّرين وعددهم مليون شاب".

محاط من كل الجهات

تسببت الخسائر المتوالية لجيش النظام السوري في مختلف المناطق، وارتفاع عدد قتلى الجيش، بتراجع قوات الأسد إلى المناطق التي تعتبر "بيئة حاضنة للنظام" في مدن الساحل السوري، حيث تعتبر هذه المدن حصناً موالياً يموّن النظام بالعنصر البشري ويرفده بالمقاتلين الذين يعود أغلبهم إما قتلى أو مصابين إلى قراهم.

وبعد تقدّم قوات المعارضة السورية في مناطق الشمال والسيطرة على جسر الشغور وأريحا، أصبح النظام محاطاً من كل الجهات، وتحديداً المنطقة الساحلية التي تشرف على المناطق التي أصبحت بيد المعارضة، هذا فضلاً عن بعض النقاط التي تسيطر عليها في جبال اللاذقية نفسها.

هذا كان أحد أهم الأسباب لجوء النظام إلى بيئته الحاضنة والكلام عن درع الساحل، بعد أنباء متلاحقة عن هزائم الجيش، أو الانسحابات التي باتت تزيد من أزمات النظام المعنوية مع حلفائه الذين، على ما يبدو، نصحوه باستحالة سيطرته إلا على جزء ضئيل من البلاد، كما أن نصيحة أخرى أطلت برأسها يقال إنها إيرانية، بأن الجيش السوري سينهار بالكامل لو قاتل في المحافظات الشمالية كحلب وإدلب.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.