.
.
.
.

أميركا تحصر المساعدات بمعارضين تدربوا في تركيا

نشر في: آخر تحديث:

يؤكد الأميركيون أن الحراك الدبلوماسي حول سوريا لم ينتج أي تغيير في سياسات الدول المنخرطة فيه، بدءاً من واشنطن التي تعتبر أن نظام الأسد ساهم في استعار التطرّف وصعود داعش وصولاً إلى استمرار القهر وضرب المدنيين وقتل نظام الأسد لشعبه.

يبقى أمام الأميركيين التمسّك بخططهم العسكرية، ويؤكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية لـ"العربية.نت"، "أن داعش مازال يجنّد بين 20 و30 ألف مسلّح بين سوريا والعراق"، وأفضل ما حصل في الآونة الأخيرة هو التوصل إلى اتفاق مع تركيا لاستعمال القواعد العسكرية وإقفال آخر جزء من الخط الحدودي بين سوريا وتركيا بوجه التنظيم المتطرف بما يمنع تسرّب المقاتلين الأجانب عبر تركيا للانضمام إلى داعش.

أكثر من ستين

تعتمد الخطط العسكرية الأميركية على العناصر الجديدة من المعارضة السورية التي تلقت تدريباً ودعماً من البنتاغون في تركيا. وتقول الكوماندر اليسا سميث، المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية "إنه كان من المنتظر أن ندرّب 5400 شخص كل 12 شهراً، و3000 في المتبقي من العام 2015". وتضيف المتحدثة باسم البنتاغون "أن المسألة ليست في الرقم، بل في نوعية المقاتلين".

لا تريد وزارة الدفاع الأميركية الخوض في مسألة الرقم أكثر من أن وزير الدفاع اشتون كارتر قال أمام الكونغرس إن العدد هو 60 شخصاً، لكن الانطباع هو أن العدد أكبر من ذلك، وأن هناك أعداداً إضافية تتلقى تدريبات الآن. ولا تريد وزارة الدفاع مناقشة من هم الأشخاص، وهل هم عسكريون منشقون أو مقاتلون تم تجنيدهم من فصائل سورية معارضة، لكن الأميركيين يؤكدون أن القوى التي درّبتها وزارة الدفاع الأميركية تنتشر في أماكن مختلفة من شمال سوريا وليس فقط في المنطقة "الخالية من داعش" من جرابلس إلى أعزاز، كما أن وزارة الدفاع لن تسلّم أي عتاد أو ذخيرة لأي طرف في سوريا إلا هؤلاء الأشخاص.

تسليح أميركي وحماية

تبدي الإدارة الأميركية جدّية مطلقة في دعم هؤلاء "المعارضين المعتدلين". وكان البيت الأبيض أكد أن الرئيس الاميركي أقر استعمال القوة النارية الدفاعية لحمايتهم، كما قالت الكوماندر اليسا سميث لـ"العربية.نت": "إننا نرى أن المعارضة المعتدلة تحارب على جبهات مختلفة، بما فيها نظام الأسد وداعش ومتطرفون آخرون".

يوضح هذا التصريح أن البنتاغون عبر نقطة حاسمة في علاقته مع الحلفاء السوريين من المعارضة على الأرض، وسيقدّم لهم الغطاء الجوي المطلوب ضد داعش والنصرة وأحرار الشام والنظام أيضاً، وهذا ما فعله الأميركيون مع الأكراد السوريين، وقد ساعدهم الأميركيون في السيطرة على مناطق واسعة من الحسكة وعلى طول الحدود السورية مع تركيا من العراق إلى تل أبيض.

العتاد أميركي

أكدت وزارة الدفاع الأميركية لـ"العربية.نت" أن العناصر الحليفة لديها نظام متكامل لتوفير المعلومات الميدانية عن مواقع داعش للقوات الحليفة، ويشمل هذا النظام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والمعروف لدى العسكريين بنظام ISR بالإضافة إلى إمكانيات أخرى بما يسهّل الغارات الجوية للقوات المتحالفة.

لا يريد الأميركيون الخوض أيضاً في تفاصيل المعدات التي تسلّمتها المعارضة السورية المعتدلة، لكن الكوماندر سميث المتحدثة باسم البنتاغون تعتبر اللائحة "كبيرة"، وتقول إن اللائحة تتراوح "بين العتاد الفردي الأساسي وبعض الناقلات والحاملات البرية لتوفير الحركة وأسلحة صغيرة وذخائر لحماية أنفسهم".

في المقابل سيكون من السهل على أي شخص أن يدرك حاجات الميدان ليعرف من خلال وصف الأميركيين للعمليات أن المعدات تشمل أيضاً وسائل استكشاف ليلي ونهاري وأدوات لتحديد المواقع الجغرافية وأدوات اتصال لاسلكي.

يُعطي الأميركيون أهمية كبيرة لتقدّم هذه القوى في منطقة الحدود السورية التركية، وتقول وزارة الدفاع الأميركية لـ"العربية.نت": "إن القوات المناهضة لداعش تتابع تقدّمها وتسيطر على مناطق إضافية في شمال سوريا، وإن هذه القوات فرضت خط قوات غرب كوباني واتصلت بالقوات المناهضة لداعش التي تسيطر على تل أبيض في الشرق"، ويشدد البنتاغون على أن القوات المناهضة لداعش تعمل على إنشاء تحالف يشمل القوى المحلية خصوصاً العرب في المناطق شمال الرقة".

تفاهمات بدون الأسد

ومع أن الأميركيين يعملون عن قرب مع المعارضة السورية المعتدلة، يؤكدون أن لا جنود أميركيين على الأراضي السورية، ومن الواضح أن التفاهمات التركية الأميركية سهّلت في الأشهر الأخيرة تنسيق عمل وزارة الدفاع الأميركية مع المعارضة.

وفي حين يعبّر الأميركيون عن ارتياحهم لهذا التحوّل التركي، يبدون ارتياحاً أيضاً لمواقف السعودية التي يعتبر الأميركيون أنها حليفة في محاربة التطرف وإضعاف داعش، وفي العمل على إيجاد مخرج سياسي للأزمة السورية، كما يشدد الأميركيون على أن التحركات الدبلوماسية السعودية الأخيرة لا تدلّ على تغيير في المواقف السعودية من الأزمة السورية.

ويشدد الأميركيون على أن نظام الأسد هو السبب الأول لتصاعد التطرف، وأن الحلول العسكرية تبدأ من هزيمة داعش، ولن يتمّ الانتصار على التنظيم المتطرّف إلا بتحقيق انتقال سياسي بدون بشار الأسد الذي لم يحارب داعش وتسبب بانخراط الأميركيين في الساحة بسبب تقاعسه عن ذلك.