محمد حسنين هيكل ينصح بزيارة بشار #الأسد

ونفى أن يكون هناك تصدير للثورة الإيرانية ممجداً سبعة آلاف سنة من عمر الفُرس

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أثار كلام الصحافي المصري الشهير محمد حسنين هيكل، استغراب القراء والمهتمين، عندما قال إن على الرئيس المصري أن يذهب إلى سوريا لتقديم "نصيحة إلى بشار الأسد". في حواره الأخير، مع إحدى الفضائيات المصرية. خصوصا أن هذه النصيحة "الهيكلية" ستأتي، كما يحب الصحافي العتيق، بعد ما يقارب الخمس سنوات من حرب نظام الأسد، وأكثر من ربع مليون قتيل وتشريد ملايين السوريين.

إلا أن هيكل دخل على خط "إخافة" السوريين من أي تغيير ممكن أن يحدث في سوريا، فقال إن بشار الأسد لو رحل اليوم، فالعلويون ـ طائفة رئيس النظام السوري ـ سيتعرضون "لمذبحة" في اليوم التالي.

الأمر الذي أثار اعتراض السوريين في تصويرهم كما لو أنهم "ثورة انتقامية" على حد تعليق معارض سوري مقيم في تركيا. وأن كلام هيكل لا يصب إلا في مصلحة بشار الأسد، لأنه يجعل من بقائه حماية لطائفته، علماً أن كل أطراف المعارضة السورية موحدة على اعتبار الطائفة العلوية جزءا من النسيج السوري الاجتماعي، وأن الخلافات ما بين المعارضة السورية ومواقف غالبية الطائفية العلوية المؤيدة للنظام، لا تعني عداوة بين الطرفين. وأن الثورة السورية جاءت لحماية كل السوريين، بعلوييهم ودروزهم واسماعيلييهم وكردهم ومسيحييهم.

وأشار عدد من المعلقين السياسيين إلى "جملة التناقضات" التي حفلت بها "آراء هيكل" في حواره الأخير على إحدى الشاشات المصرية.

فمع أن هيكل قال إن "بشار الأسد ليس له مستقبل" في سوريا، يقول في مكان آخر من حواره المشار إليه، إنه يؤيد زيارة الرئيس المصري إلى دمشق. وان هذه الزيارة لاتعني بالضرورة "أنه يدعم موقف" الرئيس السوري، بل قد تكون لتقديم النصيحة.

ومن تناقضاته الأخرى، التي أشار إليها عددٌ من المعلقين السياسيين، هو أن هيكل بعدما نفى أن يكون للمعارضة السورية "أي مستقبل" حالها كحال رئيس النظام السوري، كما عبر هيكل، يقول في مكان آخر من حواره، منقلبا على وصفه للمعارضة بأنها لامستقبل لها، فيقول: "كان علينا أن يكون لنا علاقة أكبر بالمعارضة" السورية.

وأشارت مصادر إلى أن حجم التناقضات التي أظهرها الصحافي المخضرم، تعكس ما اعتبرته حجم "المعضلات الجديدة" وأزمة "المعالجات القديمة" التي لايزال هيكل "مصرا على استخدامها". وأن "المفاتيح القديمة" التي يجرب هيكل استخدامها "في كل الأبواب الجديدة" أصبحت "غير صالحة للتفكير السياسي" وأن من شأن هذه المعالجات أن تزيد "العقلية السياسية سوءاً" بالنظر إلى "الخلط" و"التعسف" وما سموه "النزعة الاختزالية" لدى الصحافي الذي يجاهد كي يكتسب درجة "المفكر السياسي" منذ زمن بعيد ولم "يقدر على ذلك" بسبب نسبة "الاختزال والتناقضات والعقائدية" التي "تميز" منهجه السياسي القائم على "شفويات" لا أكثر، ولم تصلح "لتكون فكرا سياسيا صافياً" كما قالت المصادر.

وأشار بعض متابعي الحوار المشار إليه، إلى أن هيكل، أيضاً، تجاوز "كل الخبرات المحلية المصرية التي شُهد لها بالكفاءة والحِرَفية العالية" عندما أدلى بدلوه في موضوع سد النهضة الذي يهم كل المصريين، قيادات ونخباً وشعباً، إذ "يبسط" من المسألة ويعالجها من منظاره الخاص، فيقول إن "الأمطار التي ستسقط" ستكفي كل "الأطراف". وأن هيكل، بهذا "التبسيط العجيب" ضرب عرض الحائط "بكل الاختصاصات الأكاديمية المصرية عالية المستوى والتي شهد لها الجميع بالكفاءة العالية" ليأتي ويقترح الحل "الطبيعي" عبر انتظار "سقوط الأمطار"، فحسب.

ومن أهم المتناقضات التي أشار إليها متابعو الحوار المشار إليه، هو تأكيد هيكل، مرة أخرى، على ضرورة التقارب مع "إيران" نافيا أن يكون هناك شيء اسمه "تصدير الثورة الإيرانية" وأن للدولة الاسلامية تاريخاً ضارباً في الزمن كمصر. علماً أنه لا يصف أي دولة عربية بتلك الأوصاف، كما لو أن سورياـ مثلاـ عمرها خمسون عاماً، والسعودية بالكاد دخلت عمرها التسعين، كما علق متابعون اعترضوا على "تعظيم" هيكل للسبعة آلاف سنة "من عمر إيران" بينما لم يستخدم المبدأ ذاته، مع دول عربية تشترك مع "إيران هيكل" بنفس الزمن أو أكثر.

وسألت بعض المصادر عن السر الذي "يجعل هيكل يمجد في التاريخ الإيراني" بينما يتعامل "بأقسى العبارات مع غالبية الدول التي تضمها الجامعة العربية". وأن هيكل له الحق بتمجيد "من يريد" لكن ليس على حساب الدول العربية التي "لا ينالها إلا نصيبها من تقليل الشأن وأحياناً الازدراء" في توصيفات هيكل للحالة العربية الراهنة.

وتضيف المصادر، أن "إيران هيكل" والتي تمد أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة" كان الأولى "أن تأخذ نصيبها من الانتقاد" على الأقل "حباً" بالدول العربية التي كثيرا ما يتحدث "الصحافي القومي السابق" عن مقومات "وحدتها وانسجامها". خصوصا أن هيكل يضيف دولة أخرى "تصلح للتمجيد" مع إيران هي تركيا، فقط. فتتساءل المصادر عن سر هذا الشغف بأي "دولة غير عربية"؟ وهل هذا "الانقلاب" على الثقافة "العروبية القومية" والانسحار بالتاريخ الفارسي، مجرد تناقض يضاف إليه أم أنه "عجْزٌ عن قراءة التحولات والمستجدات" التي لم تعصف، فقط، بعواصم وزعماء، بل يبدو، تنهي المصادر، أنها "عصفت ببديهيات التفكير السياسي ودمرت أسسه" كما حصل لدى البعض، وآخرهم "صحافي مخضرم" كمحمد حسنين هيكل، الذي يقول "الشيء وعكسه" دون أن يحسب حساباً للمتابع العربي، الذي "لم يعترف به هيكل" إلا "كملحق بإيران أو تركيا".

خلا ذلك، فلا شيء يستحق الاهتمام.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.