.
.
.
.

حي الوعر الحمصي.. حصار وكارثة إنسانية على الأبواب

نشر في: آخر تحديث:

يعيش حي الوعر "أكبر أحياء حمص" تحت حصار مطبقا منذ شهرين منبثقاً من حصار جزئي جاوز مدته العامين استنفذت فيه معظم المواد الغذائية المخزنة داخل الحي إضافة للأدوية الحساسة الخاصة بالعمليات والسيرومات وأكياس الدم.، وينقسم الوعر القديم والوعر الجديد وهو الحي الأخير في مدينة حمص الخاضع لسيطرة المعارضة والذي يبلغ تعداد سكانه اليوم 125000 نسمة.


ويحاصر الحي ثكنات عسكرية عدة كالكلية الحربية والمشفى العسكري ومشفى حمص الكبير وبرج الغاردينيا والأمن الجنائي وكتيبة المدفعية في الغابة والتي تغطي الغابة ب 11 حاجز والجزيرة التاسعة بأبراجها وبساتين الحي الذين تحتلهم القوات الشيعية.

قنص ومجازر

يعاني الحي من تصعيد شبه يومي بالأسلحة الثقيلة من قصف وتمشيط ليلي دوري على كافة جهات الحي، بالإضافة للقصف بالهاون والصواريخ والأسطوانات، وهي ذات السلاح الذي ارتكب مجارز حقيقة كمجزرة العيد في حديقة العاب الاطفال، وهذا أدى لاستشهاد العشرات، كما يسقط الكثير منهم جراء القنص الذي يحيط بالأهالي من كافة الزوايا ولا يميز بين طفل أو كبير، وهذا ما جعل الخروج من المنزل محفوفا بالمخاطر ، وفوق كل ما سبق فإن ثمة قصف من قبل القرى الشيعية كالزرزورية وعيصون على الحي .

هدنة محدودة

تم ابرام هدنة مع بداية عام 2015 مع قوات النظام، ما أدى لتهدئة القصف، ولكن لم يخلو الأمر من بعض أعمال القنص والتمشيط مع منع لأدخال المواد الغذائية الا بكميات محدودة قليلة والسماح لسيارات الخضار بالدخول كي لا يتم تخزينها داخل الحي.

يضاف لهذا الحصار وجود معبر واحد فقط للحي يدخل ويخرج من خلاله الموظفون والطلاب مع وجود ثلاث حواجز للمخابرات الجوية والعسكرية وأمن الدولة، ولا تسمح هذه الحواجز إلا بإدخال أكياس خضار لا تتجاوز ال2كغ مع عملية تفتيش دقيقة.

وتم عن طريق الأمم المتحدة ادخال بعض القوافل الإنسانية بعد ضغط كبير على نظام الأسد كان أخرها منذ 5 شهور، وذلك بما لا يتعدى ال3 مرات خلال عامين.

ومنذ شهرين تقريباً زار وفد سياسي للأمم المتحدة الحي متمثلاً بمديرة مكتب ديمستورا خولة مطر والمستشار العسكري أمير ندا الحي وقد لاحظوا مدنية مدى التنسيق والانسجام والترابط داخل الحي رغم كل الضغوطات التي بمارسها النظام ضده لم تقض إلا إلى إغلاق الطريق بشكل نهائي بعد أيام.

كارثة انسانية

هناك كارثة إنسانية تهدد الحي فالمواد الغذائية شارفت على الانتهاء والأدوية الطبية واللقاحات وادوية الأمراض المزمنة لم تعد تدخل للحي بعد أن كان ثمة سيارة واحدة تدخل مرة في أول كل شهر، إضافة لحليب الأطفال الذي فقد من الحي نهائياً.

وتعتبر الطفولة هي الخاسر الأكبر في الحي فقد حرمت فئات عمرية واسعة منها كافة الحقوق وأبسطه، كالتعليم الذي توقف بسبب الفقر والقصف، وسوء التغذية الذي بدأ يشكل خللا في البنية الجسدية للكثيرين، بالإضافة لما يعيشونه من ضغط نفسي وخوف جراء القصف الثقيل والمشاهد الدموية المروعة والقتل، والحرمان من تنشئة سليمة جسدية ونفسية، فالأطفال وبنسبة واسعة جدا منهم في الحي يحتاجون للباس والغذاء والدواء اللازم لمعالجة الكثير من الامراض الجلدية كالقمل والرجب وخاصة في المأوي الجماعية، ويحتاجون لإحاطة نفسية عاجلة وترميم وتأهيل سلوك ونمط حياتي غير سوي بدأ يترسخ في نفوسهم.

أما الأمهات فسوء التغذية والفقر والضرورات الطبية الخاصة الملحة، والخوف على الأبناء بشكل هستيري جعل الأمر يصل للفوبيا من القصف، وتعد الحوامل والمرضعات هم من أكثر الفئات التي تحتاج لتدخل إسعافي طبي.

هذا وقد بلغ الحصار لمنع ادخال حتى المناديل الورقية والولاعات والسجائر والسكاكر في جيوب الموظفين الذين يحظر عليهم حمل ما يزيد عن الفي ليرة سورية من النقود أيضاً.