.
.
.
.

مصادر أميركية: قوات من كوبا تتجه إلى دمشق لدعم الأسد

نشر في: آخر تحديث:

نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" نقلا عن وسائل إعلام أميركية أن "مجموعة من جنود قوات النخبة في الجيش الكوبي توجهت إلى سوريا لدعم نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد"، بعد يوم من كشف مسؤول إقليمي أن المقاتلين الإيرانيين - الذين يبلغ عددهم الآن نحو 1500 فرد - بدأوا في الوصول إلى سوريا، بعد بدء الغارات الجوية الروسية.

وأعلنت قناة "فوكس نيوز" الأميركية، أمس، أن "رئيس القوات المسلحة الكوبية الجنرال ليوبولدو سينترا فرياس زار سوريا مؤخرا، لقيادة مجموعة من الأفراد العسكريين الكوبيين وتوحيد القوى مع روسيا في دعمها لنظام الأسد". ونقلت القناة عن مسؤول أميركي رفض ذكر اسمه أن "هناك أدلة وتقارير استخباراتية تؤكد انتقال وحدات من القوات الكوبية التي تلقت تدريبات في روسيا إلى سوريا"، مرجحا وصول هذه القوات على متن الطائرات الروسية إلى مطار دمشق الدولي.

وأفاد مدير معهد الدراسات الكوبية الأميركية جيم سوتشليكي، مؤخرا، نقلا عن ضابط عربي، بأن "طائرتين روسيتين تقلان جنودا كوبيين هبطتا في مطار دمشق الدولي". وقال إنه "غير متفاجئ بالأمر، بالنظر إلى تاريخ روسيا الطويل في توريد المعدات العسكرية إلى كوبا، إضافة للعلاقة الوثيقة جدا بين البلدين".

وبحسب المعلومات التي ذكرها سوتشليكي، فإن الضابط سأل الجنود الكوبيين عن سبب مجيئهم إلى سوريا، وعلم أنهم خبراء في استخدام الدبابات الروسية، وجاؤوا من أجل دعم الأسد. وتابع سوتشليكي: "يذكرني هذا بالعلاقات الروسية الكوبية المتينة، والدعم العسكري الروسي للكوبيين بالسلاح على مدى أعوام".

وبحسب المعهد الكوبي الأميركي فإنه "إذا تأكدت هذه المعلومات عن وجود القوات الكوبية في سوريا الآن، فهذا الأمر يشير إلى أن الرئيس الكوبي راؤول كاسترو يبدو أكثر اهتماما بدعم حلفائه ودعم روسيا وسوريا، أكثر من اهتمامه بدعم تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة". وأشار المعهد إلى أن كاسترو "أعرب علنا عن دعمه للنظام السوري وتضامنه مع الأهداف الروسية والإيرانية في الشرق الأوسط".

ولا تبدو المعارضة على اطلاع كامل على توقيت وصول القوات الكوبية وأماكن تمركزها، لكنها لم تستبعد توافد المرتزقة من كل دول العالم. وتحدث عضو المجلس العسكري في الجيش السوري الحر رامي الدالاتي عن "هبوط عشرات الطائرات في الأيام الأخيرة في مطار دمشق الدولي ومطار المزة العسكري ومطار حميميم المدني في اللاذقية الذي تحول إلى مطار عسكري". وأكد الدالاتي لـ"الشرق الأوسط" أن هذا "دليل على أن النظام بدأ يتداعى وهناك من يحاول أن يحلّ مكانه". وعن المناطق التي يمكن أن ينتشر فيها الجنود الكوبيون، توقع الدالاتي أن "يتمركزوا في الساحل السوري، أي في اللاذقية وفي ضواحي دمشق الغربية، وتحديدا في مقار الفرقة الرابعة التابعة للحرس الجمهوري، وربما في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية، لأن باقي المناطق كلّها جبهات مشتعلة".

بدوره، أشار عضو المجلس العسكري في الجيش الحر أبو أحمد العاصمي إلى "معلومات عن نقل مقاتلين كوبيين إلى سوريا، وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن نظام بشار الأسد انتهى وبات جثة سياسية". وقال لـ"الشرق الأوسط": "إن استقدام مقاتلين كوبيين له تفسير واحد، أن الروس لم يعودوا يثقون بالإيرانيين، وربما استقدموا مقاتلين كوبيين لأنهم أقرب إليهم، لكون الإيرانيين يقاتلون بعقيدة دينية وأيديولوجيا مختلفة عما يحاول أن يسوق له الروس في سوريا".

وأشار العاصمي إلى أن "المعارضة السورية تخطت مرحلة السيطرة الإيرانية على سوريا، والآن بات الاتكال على المرتزقة مثل الكوبيين والأفغان وربما الصرب في وقت لاحق، لكن كل ذلك يتقاطع عند واقع أساسي وهو أن نظام بشار الأسد انتهى، ولذلك يحاول الروس أن يتواصلوا مع الجيش الحر، لإعطاء شرعية لوجودهم على الأراضي السورية، وإقناع الغرب بأنهم يقاتلون تنظيم داعش"، مؤكدا أن "المجيء بالكوبيين ليس إلا محاولة للضغط على المعارضة، وإرغامها على القبول بالوجود الروسي في سوريا كأمر واقع". ولفت إلى أن "كل هم الروس وملحقاتهم من المرتزقة هو الوجود في ما يسمى سوريا المفيدة، لإبعاد المعارضة عنها وتثبيت وجودهم على الأرض".

ولم يكن استقدام مقاتلين مرتزقة إلى سوريا ظاهرة جديدة، إذ أوضح مصدر قيادي في المعارضة المسلحة، لـ"الشرق الأوسط"، أن "بقاء النظام السوري على قيد الحياة مرده إلى انخراط عشرات الكتائب الشيعية اللبنانية والعراقية التي تقاتل إلى جانب قوات النظام في كل المناطق الخاضعة لسيطرته". وأشار إلى أن "أبرز هذه التنظيمات: حزب الله اللبناني، لواء أبو الفضل العباس، لواء ذو الفقار، جيش المهدي، عصائب الحق، كتائب حزب الله العراقي، كتائب سيد الشهداء، حركة النجباء، منظمة بدر - الجناح العسكري، فيلق الوعد الصادق، لواء أسد الله الغالب، لواء الإمام الحسين، فوج التدخل السريع ولواء المؤمل".

وكشف مصدر مطلع لوكالة "أسوشيتد برس" أنه في الفترة الأخيرة "ازدهرت ظاهرة استقدام المرتزقة الأفغان والباكستانيين، الذين يغرّر بهم على أنهم ذاهبون إلى العمل في ورش بناء في لبنان، بينما يفاجأون بالزج بهم على جبهات قتال ليس لهم أي خبرة فيها".

وقال المسؤول الذي يمتلك معرفة عميقة بتفاصيل العمليات في سوريا، إن المقاتلين الإيرانيين - الذين يبلغ عددهم الآن نحو 1500 فرد - بدأوا في الوصول إلى سوريا قبل نحو أسبوعين، بعد بدء الغارات الجوية الروسية، ثم تسارع وصولهم في الأيام الأخيرة. كما أرسل حزب الله المدعوم من إيران موجة جديدة من المقاتلين إلى سوريا، حسب ما أبلغ المسؤول "أسوشييتد برس".

وأضاف أن المقاتلين الإيرانيين يصلون إلى مطار دمشق ثم ينقلون إلى قاعدة عسكرية في بلدة اللاذقية الساحلية، ومنها ينتشرون في أرض المعركة - وبالأساس في محافظتي إدلب وحلب شمال البلاد.