.
.
.
.

مرايا.. عقد الضياع الأميركي

نشر في: آخر تحديث:

في عالم السياسة الواقعية العملية مايهم هو نتيجة العمل، ثمرة الخطوة، مآل التحرك، وبالنسبة لنتائج وثمرات ومآلات السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا، فهي نتائج سيئة، وثمرات مرة، ومآلات مدمرة، بصرف النظر عن طيبة نوايا الإدارة الأمريكية وسذاجة تصورها لكيفية اشتغال التاريخ وعمل السياسة منذ بدء الخليقة.

سواء كانت النوايا الأميركية حسنة أم سيئة في منطقتنا، كان هناك نية واعية مبيتة للتدمير والتخريب في المنطقة، أم هي مجرد اجتهادات وارتجالات في السياسة الأمريكية الخارجية، وهذا هو الأمر المرجح، فإننا نعاني في هذه المنطقة من تبعات هذه الخطوات المدمرة.

في حلقة جديدة من "مرايا" يؤكد الزميل مشاري الذايدي أن الأميركيين أضاعوا في العراق بيسارهم ما أخذوه بيمناهم، وأضحت دماء الأميركيين هناك هدرا بتسليم العراق للعهدة الإيرانية ومناصرة أزلام إيران لحكم العراق.

في سوريا فعلت إدارة أوباما كل شيء لمنع حصول أي شيء حقيقي لإنقاذ البلاد والعباد.

العجيب أن إدارة أوباما كانت تحترف اللافعل وتمنع من يفعل شيئا لمنع الوضع السوري من التدهور الطائفي والأمني، في حين كان الإيرانيون يطوون الأرض طيا لإلحاق الشام بالعراق في كنف الولي الفقيه، وأوباما لايفعل شيئا سوى إبداء القلق مثل أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، وبعدما دخلت داعش على الخط السوري، تحركت عزيمة أوباما، في حين أنه كان بمقدوره منذ البداية عدم السماح أصلا بوجود الجو والبيئة التي خلقت بعوض داعش.

الآن أميركا عبر وزير دفاعها كارتر، تشن الهجمات الكلامية على روسيا بسبب تدخلها في سوريا، وكأن هذا التدخل لم يكن موجودا من قبل، وكأنه اقتصر على سوريا، وكأن إدارة أوباما مندهشة ومأخوذة على حين غرة.

دوما تأتي خطوات إدارة أوباما متأخرة ومتواضعة وردة فعل، والأمر لا يخص الدولة الأميركية لوحدها، بل يلحق أضرارا على الجميع، ومثل ما قيل في المثل العربي العامي: لايرحم ولايخلي رحمة ربي تنزل. أي لا يتدخل ويمنع غيره من التدخل أو يصعّب هذا التدخل.

الحق أن التاريخ سيكتب أن هذه الإدارة هي سبب رئيس لاضطراب الأمن العالمي واندلاع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط خاصة، بسبب ضياع رؤيتها المصحوبة بعناد عجيب في اللافعل، تقول إنها تحارب الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة في المنطقة في اللحظة التي تساهم سياستها المثيرة تجاه إيران في تعزيز هذه الفتنة. وتقول إنها تحارب الجماعات الإرهابية المسلحة السنية، في حين أنها تحالفت بقوة مع أم الجماعات الأصولية، جماعة الإخوان، وغير ذلك كثير.

الولايات المتحدة عظيمة، ولأجل ذلك كان غياب فعلها الحقيقي وانسحابها عن المشهد عظيما ومؤثرا فعلا.