#اللاجئون_السوريون : الهاجس الجديد للجمهوريين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

وصلت تداعيات إرهاب تنظيم "داعش" ضد المدنيين في باريس مساء الجمعة الماضية إلى الولايات المتحدة بعد ساعات من بدء الهجمات، وتركزت بالتحديد على رفض استيعاب اللاجئين السوريين قبل وصول أي منهم إلى الولايات المتحدة، حيث سارع معظم المرشحين الجمهوريين لمنصب الرئاسة الى اتخاذ مواقف نافرة وحتى عدائية من اللاجئين والتعهد في رسائل للرئيس باراك أوباما بأنهم لن يوافقوا على استيعاب 10 آلاف لاجئ سوري في 2016 وفقا لخطة أوباما، ولحق بهم فورا معظم الحكام الجمهوريين (31 من أصل 50)، وبعدها وصلت حمى العداء للاجئين الى أقطاب الحزب الجمهوري في مجلسي الكونغرس.

ومنذ اللحظة التي ذكرت فيها التقارير الصحفية خبر العثور على جواز سفر سوري قيل إن أحد الإرهابيين استخدمه لدخول أوروبا كلاجئ، (صحيفة وال ستريت جورنال نقلت عن مصادر فرنسية أن الجواز مزور) برزت جوقة من الأصوات التي تبالغ بالأخطار المحدقة بالأمن القومي والخوف من المهاجرين واللاجئين ومن الاعتبارات الانتخابية التي تستغل هذه المخاوف والرغبة في رفض أي طروحات يتقدم بها اوباما.

المشاعر الرافضة لتقاليد الولايات المتحدة باستقبال اللاجئين والمهاجرين اتسمت بمواقف عدائية وحتى عنصرية وطائفية، حيث تحدث بعض المرشحين عن قبول لاجئين مسيحيين ورفض استقبال المسلمين، حتى ولو كانوا أطفالا ويتامى. هذه المواقف دفعت الرئيس أوباما الذي يقوم بجولة آسيوية الى انتقادها بقوة والقول بأنها "مهينة" و"مشينة" وتتناقض مع القيم الأميركية.

وبدا المرشحون الجمهوريون وكأنهم يتنافسون فيما بينهم حول من سيدلي بأكثر التصريحات المتطرفة أو التضليلية. المرشح المتقدم دونالد ترامب يضلل الأميركيين حين يقول إن "اللاجئين السوريين يتدفقون الآن الى بلادنا العظيمة.. بعضهم قد يكون من داعش. هل رئيسنا مجنون". ويغالي ترامب الى أبعد الحدود حين يصر على أنه سيتم استيعاب 250 ألف لاجئ سوري، وهو ادعاء لا أساس له من الصحة. ومنذ بدء الانتفاضة السورية في 2011 تم قبول 2160 لاجئا سوريا فقط.

وعندما أعلن أوباما أنه سيسمح باستقبال 10 آلاف لاجئ في السنة المقبلة، أعلن ترامب أنه في حال انتخابه سوف يقوم بطردهم من البلاد، معتبرا أن استقبال اللاجئين السوريين سيكون بمثابة "أكبر حصان طروادة" في التاريخ. ووصل تعصب ترامب الى مستويات مشينة حتى بمقاييسه المتدنية أصلا حين دعى الى مراقبة المساجد وإمكانية إغلاق بعضها، وهو أمر يتعارض مع الدستور الأميركي الذي يصون الحريات الفردية بما فيها حرية العبادة.

المرشح بن كارسون، المتقدم أيضا في استطلاعات الرأي قال إن قبول اللاجئين السوريين هو غلطة كبيرة وضرب من الجنون.

المرشح السناتور ماركو روبيو الذي يرى تنظيم داعش على أنه يعكس وجود صراع حضارات بين الاسلام والغرب رفض قبول اللاجئين السوريين بحجة انه لا يمكن التحقق من خلفياتهم.

المرشح وحاكم ولاية نيوجرزي كريس كريستي قال إنه لن يسمح بإسكان اللاجئين في ولايته لأنه لا يثق بقدرة حكومة أوباما على التحقق من خلفياتهم.

وعند سؤاله عن احتمال استيعاب لاجئين أطفال يتامى دون سنة الخامسة رد بالقول "لا أعتقد أنه يجب السماح بدخول اليتامى دون سن الخامسة الى الولايات المتحدة في هذا الوقت".

من جهته قال المرشح جيب بوش إنه يجب تعليق استقبال اللاجئين ولكن إعطاء الأولوية للاجئين المسيحيين بينهم، مضيفا "بعد التحقق من خلفياتهم يجب أن نركز على المسيحيين الذين لم يعد لهم مكان في سوريا بعد اليوم"، وأضاف في مقابلة مع شبكة التلفزيون سي أن أن "يتم تقطيع رؤوسهم، وإعدامهم من قبل الطرفين".

المرشح تيد كروز اتخذ موقفا مشابها لبوش، قائلا "المسيحيون مستهدفون ويتعرضون للإبادة والاضطهاد، ويتم قطع رؤوسهم وصلبهم، وعلينا أن نوفر الملجأ لهم"، مضيفا أنه لا يوجد هناك خطر من أن يقوموا بأعمال إرهابية. وسوف يطرح كروز مشروع قرار في مجلس الشيوخ ضد استيعاب اللاجئين السوريين.

اللافت للنظر أن المرشحين تيد كروز وماركو روبيو متحدرين من مهاجرين كوبيين هربوا من بلادهم بسبب قمع النظام الشيوعي، وحقيقة ذكرهم بها الرئيس اوباما.

وقام عدد من حكام الولايات من الجمهوريين ببعث الرسائل الى الرئيس أوباما لكي لا يقوم بإرسال اللاجئين السوريين الى ولاياتهم.

دستوريا يحق للرئيس أن يفعل ذلك، ولكن حكام الولايات قادرون على اللجوء الى المحاكم أو لخلق عراقيل بيروقراطية تؤخر على الأقل استيعاب اللاجئين. وأخيرا انتقلت حمى العداء للاجئين السوريين الى الكونغرس حين أعلن عدد من رؤساء اللجان الجمهوريين، والرئيس الجمهوري الجديد لمجلس النواب بول رايان أن مجلس النواب سوف يصوت على قرار بتعليق خطة اوباما استقبال 10 الاف لاجئ سوري.

وفي حال تبني أي مشروع قانون من هذا النوع، وهو أمر غير مستبعد لأن الجمهوريين يسيطرون على مجلسي الكونغرس، سوف يقوم الرئيس اوباما، كما تعهد، باستخدام حق النقض (الفيتو) ضده.

هذه المواقف العدائية للاجئين الهاربين من الحروب، أبرزت بعض الحوادث التاريخية المحرجة حين أغلقت الولايات المتحدة أبوابها أمام لاجئين هاربين من النازية في المانيا في ثلاثينات القرن الماضي.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست الى استطلاع أجري في يوليو 1938 عشية الحرب العالمية الثانية أن 67 بالمئة من الأميركيين قالوا انه يجب عدم استقبال اللاجئين الاوروبيين - ومعظمهم من اليهود- الهاربين من الانظمة الفاشية في اوروبا.

ولعل أبلغ تعبير مأساوي عن هذا الموقف هو حادثة السفينة SS St Louis التي انطلقت من ألمانيا في مايو 1939 وعليها أكثر من 900 لاجئ يهودي في طريقهم الى كوبا كمحطة أولى، وبعدها الى الولايات المتحدة. ولكن السلطات الكوبية رفضت استقبالهم ولو مؤقتا.

وعندما وصلت السفينة الى شواطئ ولاية فلوريدا الأميركية، رفضت السلطات السماح لها بأن ترسو. ولم تؤد محاولات القبطان مناشدة الرئيس فرانكلين روزفلت السماح باستقبال اللاجئين الى نتيجة. واضطرت السفينة للعودة الى بلجيكا بعد شهر من مغادرتها المانيا. وتم توزيع اللاجئين على بعض الدول الأوروبية، ولكن تبين لاحقا أن 254 منهم قتلتهم القوات النازية التي اجتاحت أوروبا مع بدء الحرب العالمية الثانية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.