.
.
.
.

استهداف أميركي لنفط داعش وأبوسياف خارطة كنز

نشر في: آخر تحديث:

لا زالت داعش تسيطر على ثمانين في المئة من حقول النفط السورية لكن مستوى إنتجاها للبترول وأرباحها منه تضاءلا بشكل ملحوظ، وذلك بفضل حصول الإدارة على معلومات ساعدهم على "اختيار الأهداف بشكل استراتيجي"، كما قال مسؤول أميركي الثلاثاء.

المعلومات جاءت بفضل غارة قامت بها القوات الأميركية الربيع الماضي استهدفت أبو سياف، قائد في داعش كان مسؤول المنظمة الإرهابية الأول لتهريب النفط.

ولا تعتقد الإدارة أن هناك أي تهريب ملحوظ للبترول إلى تركيا، رغم الاتهامات المتبادلة بين موسكو وأنقرة حول القضية.

وكانت التقديرات هذا الصيف، تشير إلى أن داعش تبيع ما ‫بين أربعين إلى ثمانية وأربعين مليون دولار من النفط شهريا. أما الآن تعتقد الإدارة الأميركية أن هذا المبلغ انخفض بشكل كبير، رغم أن المسؤول قال إنه لن يتم التوصل إلى رقم محدد لقياس الفرق "قبل أسابيع من الآن". وحذر المتحدث من أن الأرقام تقديرية لأن “داعش هي منظمة إرهابية وليست شركة بترول"، كما‬ قال المسؤول.

وتكثف الولايات المتحدة من عملياتها ضد ما تصفه بالمصدر الأول لتمويل داعش، أي النفط. وتسمي الحملة التي أطلقت قبل شهرين بعملية الموجه العارمة، في إشارة إلى عمليات قامت بها الولايات المتحدة ضد مصادر نفط دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية.

استهداف الآبار غير عملي

مات ليفيت، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة، يقول إن زيادة وتيرة العمليات ضد تهريب النفط يعود لتحسن المصادر الاستخبارية ولكن أيضا بسبب قرار سياسي، فـ"سابقا لم ترد الإدارة أن تستهدف البنية التحتية لحكومة مستقبلية، لكن النقاد قالوا إنه لن تكن هناك حكومة مستقبلية إن لم يتم التخلص من داعش".

‪وكانت الولايات المتحدة قد تعرضت للانتقاد سابقا بسبب تلكؤها عن استهداف آبار النفط بشكل مباشر، لكن المسؤول الأميركي، الذي تحدث أمام مجموعة من الصحافيين في واشنطن، قال إن استهداف الآبار ليس عمليا، فـ‬‫"ليس من السهل تفجيرها ولا يمكن إعادة بنائها بسهولة"، كما قال.‬

الاستهداف الآن هو لوحدات المصافي المتنقلة وللحافلات التي تنقل البترول، حيث قامت الإدارة بتفجير مئات الحافلات قبل ملئها بالبترول. وقال المسؤول إن تأثير ذلك كان في تقليل عدد السائقين المستعدين للعمل في نقل البترول بالإضافة إلى رفع ثمن نقله. كذلك كان التأثير في تقليل عدد الحافلات التي تتجمع حول نقاط تحميل البترول، حتى لا تثير الشبهه. كل هذا يزيد من ثمن استخراج ونقل البترول وبالتالي يقلل من قدرته على التنافس في السوق السوداء.‬

ولكن حتى سياسة استهداف شاحنات نقل النفط كانت مثيرة للجدل داخليا في الإدارة الأميركية، يقول ليفيت، حيث كان هناك قلق من استهداف السائقين الذين لا ينتمي معظمهم لداعش. واستهداف هؤلاء قد يؤجج المشاعر المعادية للتحالف بين السكان، كما حدث بعد استهداف الطائرات بلا طيار الأميركية لتنظيم القاعدة في اليمن. كذلك لا يتم استهداف مصادر الغاز الطبيعي لنفس السبب، فهو مصدر هام للتدفئة خلال فصل الشتاء.‬

تحويلات مالية مريبة

وقال مصدر استخباري آخر مهم- كما كشفت وزارة الخزانة الشهر الماضي- إن التحويلات المالية المريبة التي تقوم البنوك الدولية بإبلاغ وزارة الخزانه عنها والتي تستطيع أن تكشف مصافي النفط المنتجة، أمر يساعد بدوره وزارة الدفاع على اختيار أهدافها.

وما يساعد الإدارة في هدفها أيضا هو عامل آخر رغم أنه ليس من صنعها: وهو انخفاض سعر النفط عالميا، الأمر الذي يجعل تهريب النفط إلى تركيا غير مجد اقتصاديا.

وقال المسؤول إنه لا دلائل تشير إلى تنقل عدد كبير من حافلات نقل البترول عبر الحدود التركية: "حافلات نقل النفط تحمل مئتين وخمسين برميلا تقريبا. وهذه الحالفلات غير قادرة على التنقل في طرق وعرة وجبلية"، مضيفا أن "النفط الذي يتم نقله عبر برابيش المياه وعبر البغال يشكل نسبة صغيرة جدا من البترول ويتم بيعه محليا في المناطق الحدودية التركية السورية".

المسؤول قال إن الغالبية العظمى من البترول الذي تبيعه داعش هو لاستهلاكها ولاستهلاك السكان في المناطق التي تسيطر عليها، وليس للبيع في تركيا أو للنظام السوري.

أما في العراق فلا تسيطر داعش على أي حقول نفطية، والحقول المتنازع عليها غير منتجة.

وهناك تحديات تؤثر على قدرة التحالف على استهداف نفط داعش، منها أسباب تتعلق بتجنب الضحايا البشرية والحفاظ على البيئة والبنية التحتية ومتطلبات إعادة الإعمار ما بعد هزيمة داعش.