.
.
.
.

كيري: روسيا وإيران تدعمان الانتقال السياسي في سوريا

نشر في: آخر تحديث:

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مقابلة خاصة مع قناتي العربية والحدث على أن فرص بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في السلطة بعد إتمام العملية الانتقالية معدومة، موضحاً أن إنجاح عملية السلام السورية مرهون بسماع الأسد لصوت العقل.

وكشف أن الروس والإيرانيين حلفاء الأسد يتفاوضون حول مصيره ويدعمون الانتقال السياسي في جنيف، قائلاً: "على الأسد أن يدرك أن الروس والإيرانيين يدعمون الانتقال في جنيف، وهذا ما يقومون بالتفاوض حوله".

وأضاف كيري قائلاً: "لا يمكن لبشار الأسد أن يستعيد شرعيته لتولي زمام الأمور في سوريا. قلة فقط يعتقدون أنه قادر على توحيد البلاد من جديد بعد أن قصفها بالغازات الكيمياوية والبراميل، ومارس بحق أبنائها التجويع والتعذيب ودفعهم للفرار إلى الخارج، متسببا في لجوئهم وتشردهم.

وتساءل: "كيف يمكن لهذا الشخص أن يصبح رئيساً شرعياً للبلاد مستقبلاً؟ أنا لا أرى أن هذا الأمر قد يكون ممكناً ولا أحد أعرفه يرى بأن هذا الأمر ممكن". وتابع: "إذا كان الأسد لا يوافق على عملية انتقال شرعي، فإن الروس قد أعربوا عن أنهم لن يستمروا في دعمه. وسنشهد حتما تصاعدا في وتيرة العنف، وعودة إلى الحرب".

يذكر أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، نفى في الأول من إبريل ما أشيع عن اتفاق مزعوم بين روسيا والولايات المتحدة بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي "شركاؤنا الأميركيون لا يستطيعون التشكيك علناً في هذه المعادلة التي تنص على أن الشعب السوري وحده هو الذي يقرر جميع الأمور المتعلقة بمستقبل سوريا".

وفي ما يلي نص المقابلة

س: السيد كيري، بداية، لقد اطلعت بالتأكيد على التقارير التي تفيد بأن قوات النظام السوري وحلفاءه يشنون هجوماً كبيراً ضد مواقع المعارضة جنوبي حلب. هل يمثل ذلك نهاية للهدنة؟

كيري: كلا، فالهجوم الذي تشنه هذه القوات على حد علمنا يستهدف جبهة النصرة. وبموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية فإن جبهة النصرة وتنظيم داعش هما هدفان للجميع. سنتباحث مباشرة مع الروس للتأكد من أن الهجوم لا يتجاوز هذا الهدف. لكن استهداف جبهة النصرة لا ينتهك قواعد اللعبة.

س: هل تعتقد أن هجمات من هذا القبيل سوف تؤثر على محادثات جنيف التي يتوقع أن تسـتأنف قريبا؟

كيري: لن يكون لها تأثير على المحادثات شريطة أن تستهدف الهجمات النصرة وداعش دون سواهما. لكنه تم أيضا توجيه الاتهام للأسف لأحرار الشام أو جيش الإسلام أو غيرهما بالتصرف بطريقة غير مقبولة. ما نسعى إلى تحقيقه هو وقف القتال بين مختلف الأطراف. نسعى جاهدين لجعل كل الأطراف التي قبلت بوقف الأعمال العدائية التقيد بذلك. ومن خلال مجموعتي العمل في كل من جنيف وعمان واللتين تعكفان كل يوم على التحقق من ذلك سنعمل على التأكد من أن النظام لا يخرق الاتفاق من خلال استخدامه لجبهة النصرة ذريعة لمهاجمة الاطراف التي وافقت على اتفاق وقف الاعمال العدائية. لو حدث ذلك فسيكون خرقا للاتفاق.

س: حسنا.. السيد كيري، يقال إن الموقف التفاوضي للسيد الأسد ربما تعزز بفضل النجاحات العسكرية الأخيرة التي حققتها قواته. هل تتفق مع هذا الرأي؟

كيري: كلا، لا أتفق مع ذلك لأن ما يقوم به الأسد على الأرض ليس مهما. الواقع أن بشار الأسد لا سبيل له لاسترجاع شرعية تخوله حكم سوريا. فلا أحد أو ربما قليلون هم من يعتقدون بأنه بمقدوره توحيد بلد استخدم ضده الغازات السامة والبراميل المتفجرة وعذب شعبه واستخدم سياسة التجويع ضده وأجبره على سلوك طريق اللجوء وصنع منهم لاجئين ونازحين. كيف بوسع رجل كهذا أن يصبح رئيسا لبلده في المستقبل؟ لا أعتقد أن يحدث ذلك ولا أحد يعتقد ذلك أيضا على حد علمي.

لذلك ينبغي عليه أن يدرك الأسد بأن الروس والإيرانيين يدعمون الانتقال السياسي الذي يتم التباحث بشأنه في جنيف. وإذا لم يوافق الأسد على الانتقال السياسي المشروع فإن روسيا أشارت الى أنها لن تواصل تقديم الدعم له. وسوف نشهد بالتأكيد تصعيدا للعنف وعودة إلى الحرب. ونجاح العملية السلمية يتوقف على سماع الأسد لصوت العقل.

س: من الواضح أن العقبة التي تتعثر عندها محادثات جنيف تتعلق بمستقبل الرئيس بشار الأسد.

كيري: هذا صحيح.

س: أود منك رأيا لا لبس فيه بشأن إمكانية بقاء الأسد في السلطة خلال المرحلة الانتقالية.

كيري: مسار جنيف الذي تسانده إيران وروسيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا وقطر يعني الوصول الى مرحلة انتقالية وتشكيل هيئة حكم تباشر ممارسة الصلاحيات وإدارة شؤون سوريا اليومية فيما يتم وضع دستور جديد والتحضير للانتخابات، ويفترض أن النظام يوافق على ذلك. من الأهمية بمكان أن يدرك الاسد أن هذا هو السبيل الوحيد الكفيل بإعادة السلم الى ربوع سوريا. أما إذا أصر الأسد على البقاء في السلطة فإن الحرب سوف تستمر رحاها. وأستطيع أن أؤكد لك أن نتيجة ذلك ستكون المزيد من العنف والمزيد من الضغوط.

س: حسنا.. السيد كيري، هل أفهم من جوابك أن الأسد سوف يبقى في السلطة خلال المرحلة الانتقالية؟

كيري: خلال المرحلة الانتقالية سيكون الأسد موجودا في السلطة وفقا لمضمون بيان جنيف لأن هذا البيان يتطلب الاتفاق المشترك على المرحلة الانتقالية. بمعنى أن الموافقة يجب أن يشترك فيها الأسد والمعارضة. لكن على كل طرف منهما الاتفاق على تقديم تنازلات من أجل دفع الأمور قدما فيما يتم وضع دستور جديد والإعداد لإجراء انتخابات تمكن الشعب السوري من اختيار قيادة لسوريا في المستقبل.

س: حسنا، السيد كيري، أشارت تقارير الى أنكم توصلتم مع الروس الى تفاهم مفاده أنه يتعين على الأسد مغادرة سوريا الى بلد آخر في غضون الأشهر الستة المقبلة. هل تستطيع تأكيد ذلك؟

كيري: ما اتفقت روسيا والولايات المتحدة عليه هو ذات الاتفاق الذي توصلنا إليه مع الكثير من البلدان الأخرى أيضا وهو أنه لا مناص من المرحلة الانتقالية والإبقاء على سوريا موحدة وعلمانية وغير طائفية، سوريا التي تحترم فيها جميع الأقليات والتي تمنح فيها للشعب السري فرصة اختيار مستقبلهم.

كما اتفقنا على أن الأسد يجب أن يكون موجودا في بداية المرحلة الانتقالية وأن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون الموضوع التالي الذي يبحث في جنيف وان تفضي المرحلة الانتقالية الى ولادة سوريا جديدة. الروس أوضحوا بجلاء أن الأسد تعهد لهم بأنه سيشارك في هذه المرحلة الانتقالية وأنه سوف يدعم وضع دستور جديد وانه سوف يجري انتخابات رئاسية. فإذا لم يف بوعوده فإني لا أعتقد أن الروس سوف يواصلون تقديم الدعم له.

لذلك ينبغي على الأسد أن يدرك بأن العالم – وأعني العالم- لن يقبل فكرة أنه يمكن أن يكون شخصا صالحا يتفق عليه جميع السوريين. هو لن يستطيع ذلك. لقد استخدم الغازات السامة ضد شعبه في انتهاك لقوانين الحرب واستخدم التجويع كأداة حرب ضد شعبه منتهكا قوانين الحرب ايضا وعذب عشرات الآلاف من مواطنيه ليس في انتهاك لقوانين الحرب فحسب بل في انتهاك لجميع قوانين السلوك الإنساني. فالأسد يتحمل مسؤولية هائلة إزاء كل ذلك وهي مسؤولية ستظل قائمة وهو أمر لن يسمح له بتوحيد سوريا.

س: هذا يجرني للسؤال التالي: في حال قبل الأسد الرحيل وترك السلطة، هل سيمنح ما يسمى بالخروج الآمن؟

كيري: الواضح أن هذه المسألة ستكون محل تفاوض. وأستطيع أن أقول إن الأسد في حال كان مستعدا ليكون مكونا بناء في مسعى إحلال السلام في سوريا فإن هذا الخروج الآمن سيحظى باهتمام كبير ويتعين على الأطراف النظر بعين الاعتبار لهذا الجهد ويتعين أن يتمكن الأسد من العيش بأمان لاحقا وهذا ما آمله. غير أنه إذا لم يرغب في انتهاج هذا السبيل فإنه سوف يجلب المزيد من الإرهاب والعنف الى سوريا التي سوف تعاني نتيجة لذلك. ومن الواضح أن المعاناة سوف تطاله هو أيضا.

س: في حال انهارت المحادثات لأي سبب كان، هل توجد لديكم خطة بديلة؟

كيري: توجد الكثير من الخيارات الأخرى لكنني لا أعتقد أننا نريد أن نتحدث عن الخيارات الأخرى طالما أننا نركز على المسعى الرئيسي الذي نقوم به حاليا. لا أرغب في الحديث عن الفشل طالما أننا لم نستنفذ جميع الإمكانات التي تتيحها لنا الفرصة بالغة الأهمية المتاحة لنا في الوقت الراهن.

س: هل العمل العسكري من جانب الولايات المتحدة لا يزال خيارا مطروحا ضد الأسد؟

كيري: الرئيس (أوباما) لن يستبعد أي خيار. أؤكد لك ذلك. لكن الرئيس (أوباما) أعلن بوضوح أنه يفضل الى حد كبير الحل الدبلوماسي من خلال مسار دبلوماسي تشارك فيه روسيا وإيران وجميع بلدان المنطقة من أجل إحلال سلام واستقرار حقيقي في سوريا وخروج جميع المقاتلين الأجانب من سوريا وهذا لا يشمل فقط المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون ضد الأسد ولكن أيضا المقاتلين الأجانب من الإيرانيين وحزب الله. ينبغي على الجميع الخروج من سوريا.

س: حسنا.. السيد كيري، أود أن انتقل الى موضوع آخر.. لقد صرحت بأن الولايات المتحدة تقف الى جانب دول الخليج العربي ضد أي تهديدات. ومؤخرا كررت إيران تهديداتها ضد المملكة العربية السعودية والبحرين. فماذا تقترحون لمواجهة هذه التهديدات؟

كيري: هناك الكثير من الأمور التي نستطيع القيام بها فمثلا قمنا بفرض عقوبات إضافية ضد ايران بسبب تجاربها الصاروخية . كما اعترضنا للتو أربع شحنات كبيرة من الأسلحة كانت في طريقها الى الحوثيين. ونحن نشارك بشكل حثيث حاليا في مسعى بالأمم المتحدة لإصدار قرار جديد بسبب الأنشطة التي قامت بها إيران. ما نطلبه من إيران اذا كانت تعني ما تقوله فيما يخص رغبتها في إحلال السلام في الإقليم والقيام بدور بناء فيه فهناك أمور واضحة بمقدور ايران بل عليها التوقف عن القيام بها، مثل تسليح الحوثيين وإرسال عناصر وأسلحة الى بلدان أخرى لزعزعة استقرارها. يجب أن تخوض إيران مباحثات واضحة مع بقية البلدان الخليجية بشأن المستقبل. وهذا مما سنبحثه الليلة في الاجتماع الوزاري الأمريكي-الخليجي الذي سنعقده.

س: الواقع أن هذه المسألة أثارها الرئيس أوباما في سلسلة من المقابلات مؤخرا دعا فيها الدول العربية في الخليج للتعاون مع إيران، إيران التي تتهمونها أنتم الأميركيون بأنها دولة إرهابية. ألا يفتقد هذا الموقف للصواب؟

كيري: هذا صحيح. نعتقد أن إيران دولة راعية للإرهاب ويجب أن تتوقف عن ذلك. لكنه يمكن للمرء أن يباشر محادثات تحدد ما إذا كان هناك سبيل سلمي ودبلوماسي وحساس كفيل بتغيير السلوك أو الاقتناع بأن المواجهة أمر محتوم.

بمعنى أننا، تاريخيا، جابهنا الاتحاد السوفييتي على مدى سنين طويلة. واختلفنا وتجادلنا كثيرا مع الاتحاد السوفييتي. وعشنا سباقا للتسلح لسنوات طويلة . وأخيرا اتفق الرئيس ريغن والرئيس غورباتشوف على البدء بخفض الأسلحة النووية ثم سقط جدار برلين وبعده ثم برزت روسيا كدولة مستقلة فيما استقلت بقية جمهوريات الاتحاد السوفييتي.

الشيء ذاته حصل مع الصين التي مددنا يدنا إليها. وتعاونا معها. يمكن أن تكون لدينا خلافات مع بلدان ما ورغم ذلك نستطيع أن نبني علاقات معها. وهذا ما نسعى الى تحقيقه.

س: التصريحات الأخيرة التي صدرت عن الرئيس أوباما فسرت من قبل البعض في هذه المنطقة على أنها تشير الى تحول في اهتمام السياسة الأميركية بالمنطقة بعيدا عن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة. ما ردك على ذلك؟

كيري: هذا لم يحدث. وعندما تقرأ مقالا كتبه شخص ما فالرأي يعود لصاحبه ولا يعكس ما صدر من كلام أو أفكار عن الشخص الذي أجريت معه المقابلة. وقد مررت بهذه التجربة. وأنا متأكد أنه كانت لك أحيانا تجربة مماثلة. قد يكتب شخص عن بنات أفكاره. حقيقة الأمر أن الرئيس أوباما سوف يزور المنطقة خلال أسبوعين. وسوف يعقد قمة تضم جميع قادة دول مجلس التعاون الخليجي. وأنا اليوم موجود هنا للمشاركة في اجتماع يضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون ويناقش سبل تعزيز علاقتنا ومواصلة العمل المشترك لمصلحتنا جميعا.

أنا واثق جدا من متانة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة ببلدان المنطقة وأنا على ثقة تحديدا فيما يخص مواصلة التصدي لسلوك أي بلد يسعى للتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى وإثارة القلاقل أو دعم الأعمال الإرهابية. سوف نتصدى لهذا السلوك وسوف نتعاون مع أصدقائنا لمواجهته.

س: السيد كيري، الرئيس أوباما صرح مؤخرا بأن أولويته الأولى تتمثل في القضاء على داعش بسبب ما يقوم به التنظيم في المنطقة وخارجها. لكن ما يجري حاليا في الفلوجة بالعراق يدل على أن داعش لا يزال موجودا وينشط على الأرض. هل توافق على ذلك؟

كيري: هو ينشط لكنني لا أنظر إليه كذلك لأني أراه في طريقه للزوال. فداعش يواجه أوقاتا صعبة. نعم هو لا يزال موجودا ولا يزال يشكل تهديدا ولا يزال يسيطر على مدينة الموصل ولا يزال متواجدا في مدينة الرقة وأماكن أخرى لكنه يفقد كل يوم وبانتظام جاذبيته وقدرته على تنفيذ مهامه المريعة.

وقد خسر 40 في المائة من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق و خسر 20 في المائة من الأراضي التي استولى عليها في سوريا ونلاحظ أن موارده المالية تتقلص أكثر فأكثر، وأستطيع أن أقول لك وأنا جالس هنا اليوم إن داعش سوف يباد خلال فترة من الزمن. ولا يساورني أي شك بشأن ذلك.

الصحفي: وضحت الفكرة.. شكرا جزيلا..
كيري: شكرا لك، سيدي..