.
.
.
.

رسائل الدبابة ومصير الأسد الذي تحوّل مسألة ثانوية!

نشر في: آخر تحديث:

ترافقت عودة الدبابة الإسرائيلية التي كان غنمها جنود سوريون، أول أيام الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، إلى بلدها إسرائيل، مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، من موسكو، أمس الأربعاء، أن مسألة مصير الأسد هي "مسألة ثانوية" وأن بلاده "لا تتدخل" فيها.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عن سوريا، لدى لقائه ممثلي الطائفة اليهودية في العاصمة الروسية موسكو، وأكد فيها أن الأهم "أن لا يؤدي ما حدث في النتيجة إلى وقوع كارثة جديدة، وأن لا يهدد بلدينا".

العودة الرمزية للدبابة الإسرائيلية من موسكو التي كانت تعرضها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، في أحد المعارض العسكرية، إلى موطنها إسرائيل، لم تكن مجرد "فرجة" على خردة سلاح تقادم بها الزمن وحوّلها إلى مجرد هيكل معدني معطوب، بل تمتلك في دلالتها، رسالة تطمينات إلى الدولة العبرية، تولى الرئيس الروسي إرسالها.

رسالة تطمينات من موسكو إلى إسرائيل

وفي تقرير للصحافي حسان حيدر، نشرته "الحياة" اللندنية في عددها الصادر اليوم الخميس، فإن "بوتين قدم تعهدات وطمأن ضيفه –نتنياهو- إلى أن سوريا الأسد التي ترعاها موسكو وتدعم استمرارها، ملتزمة تماماً أمن إسرائيل".

ويضيف التقرير السابق، لدى إشارته إلى نوعية الضمانات التي تقدم بها بوتين إلى ضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي، فيجد أن "التعبير الرمزي عن هذه الضمانات جاء في قرار بوتين إعادة دبابة إسرائيلية غنمها جنود سوريون في معركة بمنطقة السلطان يعقوب عام 1982".

الدبابة الإسرائلية ليست كومة من الخردة

عودة الدبابة الإسرائيلية من موسكو، ودون أن يصدر عن نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين أي تعليق في هذا الشأن، وهو ما أشارت إليه "الحياة" اللندنية في تقريها السابق، أيضاً، هي "دبابة يزيد عمرها على نصف قرن هي بالتأكيد مجرد قطعة من الخردة". كما ورد في صحيفة "النهار" اللبنانية في مقال لراجح الخوري بتاريخ الأول من الجاري.

إلا أن خوري يؤكد أن استعادة نتنياهو للدبابة، قابلها "خسارة الأسد لوطنه" لدى تساؤله في مقاله السابق: "كيف يستعيد نتنياهو دبابة قديمة، وكيف يخسر الأسد وطناً؟". معتبراً أن ما يجري بين موسكو وتل أبيب هو "مسلسل مثير ومؤذٍ في الميدان السوري" وأن قرار بوتين إعادة الدبابة هو "قمة في الإثارة والغرابة" في هذا السياق.

وبالعودة إلى الموقف الإسرائيلي من نظام رئيس النظام السوري، فإنه لم يشهد هذه العلنية التي برز فيها بتصريح نتنياهو الأخير بأن "مصير الأسد مسألة ثانوية" وأن بلاده لا تتدخل في مثل تلك القضية.

فقد كان الموقف الإسرائيلي من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مختلفاً في السابق، بل وصل إلى حد إعلان رغبة تل أبيب بسقوط الأسد. وذلك وفق ما ذكره السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة مايكل أورين في 17 سبتمبر 2013 في تصريح نقلته الـ"بي.بي.سي" البريطانية بتقرير تحت عنوان "إسرائيل تدعو لإسقاط بشار الأسد"، قال فيه إن بلاده "ترغب في أن يطاح بالرئيس السوري بشار الأسد من سدة الحكم في سوريا".

وأكد أن "رسالة إسرائيل هي وجوب رحيل الأسد".

مع إشارة المصدر الإعلامي السالف إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "يتجنب الدعوة علانية إلى تنحي الرئيس السوري". كما جاء في التقرير.

التفاهم الروسي الإسرائيلي يحجّم دور إيران في سوريا

عودة الدبابة إلى مخازن جيشها في إسرائيل، كان له "وقع السحر" على البيانات المتبادلة ما بين الروس والإسرائيليين، فقد قال بوتين "إن إسرائيل تحارب الإرهاب" وإن بلاده وتل أبيب "حليفتان من هذا المنظور". علماً أن الإرهاب الذي تحاربه إسرائيل "يعني "حزب الله" والمقاومة الفلسطينية، ولا يعني بالتأكيد النصرة وداعش!"، كما قالت الدكتورة ليلى نقولا الرحباني في مقال لها، حذّرت فيه مما اعتبرته "خطورة التقارب الروسي-الإسرائيلي" الذي سيؤدي إلى "تحجيم الدور الإيراني في سوريا"، مطالبة موسكو بأن لا تبالغ "في قدرتها على فرض شروطها". على حد قولها.

في السياق ذاته، تأتي زيارة وزيري دفاع روسيا والأسد للاجتماع بوزير الدفاع الإيراني في طهران اليوم الخميس، كان سبقها وجود "تقارير بشأن خلافات بين روسيا وإيران حول مسار العملية العسكرية والأهداف في سوريا" على حد ذكر "الشرق الأوسط" اللندنية في عددها الصادر اليوم الخميس، متحدثة عن "انتقادات إيرانية" سابقة لما اعتبرته مصادر إيرانية "تراخيا روسياً" في المعارك السورية.

شروط استمرار دويلة الأسد

الشحنة الرمزية التي تمتلكها الدبابة الإسرائيلية التي أعادتها موسكو، وجد فيها البعض ما هو أكثر من محاولة بث رسائل تطمينات إلى إسرائيل، على الرغم مما تحمله من دلالة في هذا الاتجاه.

ففي إعادة الدبابة "معان أخرى، من بينها أن بوتين الذي حصل على اعتراف بشرعية حصته في سوريا"، كما ورد في "الحياة" اللندنية اليوم، يعتقد "أن أحد الشروط الرئيسية لاستمرار الدويلة الأسدية، تخلّصها من الحاجة إلى التلطي وراء شعارات محاربة إسرائيل"، فتحافظ، يكمل المصدر، على "رضا الإسرائيليين الذين يترجمونه رفضاً قاطعاً لاستبدال الأسد!"، وفق ماجاء في المصدر السالف.