تصريح غير مسبوق عن جرائم الشّرف في سوريا!

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

ارتفعت معدلات جرائم الشرف في سوريا، حسب مصدر قضائي، إلى أربعة أضعاف قبل الأزمة. تبعاً لما كشفه القاضي أحمد البكري رئيس غرفة الجنايات في محكمة النقض لصحيفة "الوطن" السورية في عددها الصادر أمس الاثنين 4 يوليو 2016.

أكّد المحامي العام لريف دمشق، القاضي ماهر العلبي، وللمصدر السالف ذاته، ارتفاع جرائم الشرف في سوريا، بشكل واضح، بسبب الأزمة.

جريمة الشرف كأداة في حرب الأسد على معارضيه

المؤسسات التابعة لحكومة الأسد، تضع تفسيراتها الخاصة لظاهرة ازدياد معدلات جرائم الشرف في البلاد. من مثل "إن جرائم الشرف انتشرت بشكل واضح في مناطق (المسلحين)" وفق ما قاله القاضي البكري.

وفي أكثر التفسيرات غرابة وإثارة للجدل كونها غير مسبوقة في هذا السياق، لازدياد معدلات جرائم الشرف في سوريا، يضيف البكري أن "المسلّحين" يحرّضون "الفتاة كي تتمرّد على أهلها" وبذات الوقت، يدفعون أهلها "إلى قتلها لتمرّدها" عليهم!

والتفسير المثير الذي تولاّه مصدر قضائي رفيع، بأن ثمة من يدفع الفتاة للتمرد على أهلها، ثم يقوم بدفع أهلها لقتلها على تمرّدها، لا يرتقي بحال من الأحوال ليكون رأيا قانونيا أو أمنيا أو حتى اجتماعياً. فما هي مصلحة "المسلحين" أو سواهم، بدفع الفتاة للتمرد ثم دفع أهلها إلى قتلها لأنها تمرّدت عليهم؟!

خصوصاً بعدما أقرّ المصدر السابق بعدم إمكانية جمع إحصائيات دقيقة حول الظاهرة، محدداً السبب في ذلك، كون الجرائم تقع "في مناطق لا يوجد فيها قَضاء". إلا أنه لم يذكر الآلية التي جمع فيها معلوماته عن ازدياد الظاهرة في "مناطق المسلّحين" بعدما أقر بغياب المؤسسات القانونية والجهات الشُرَطية التي يعود إلى سجلاتها وضبطها القضائي تحديد عدد الجرائم وأسماء مرتكبيها والتحقيق في كل واقعة في شكل منفصل.

ويكشف التفسير الرسمي الذي تتولاه جهات قضائية في سوريا، لظاهرة ارتفاع معدلات جرائم الشرف في البلاد، محاولة منها لتحميل أطراف بعينها مسؤولية ارتكاب تلك الجرائم أو خلق البيئة الخصبة لوقوعها.

وبخاصة عندما تؤكد المصادر القضائية أن جريمة الشرف تقع في بيئة يسيطر عليها "المسلّحون" وما يعنيه هذا التحديد من توجيه اتهام للمعارضة السورية، بصفة خاصة، أو لبيئة المعارضة السورية في المجتمع السوري.

سوريا الثالثة عربياً بجرائم الشرف قبل الحرب

ونشرت "الشرق الأوسط" اللندنية في عددها الصادر بتاريخ 25 أكتوبر 2011 خبراً عن ظاهرة جرائم الشرف في سوريا، نقلت فيه عن وزارة الداخلية السورية، وقتذاك، أن سوريا تحتل المرتبة الثالثة عربياً في جرائم الشرف، بعد اليمن وفلسطين.
مؤكدة وقوع 249 جريمة في عام 2010، في سوريا. تلتها فلسطين بـ264 جريمة، وكانت اليمن الأولى في ذلك العام بـ 375 جريمة شرف. وفق ما جاء في الصحيفة السالفة.

الأمر الذي يضع تفسير مؤسسات النظام السوري، لظاهرة ازدياد معدلات جرائم الشرف، في خانة الحرب الإعلامية التي يشنها النظام على معارضيه، خصوصا وهو يربط بين ازدياد معدل الجريمة ببيئة "المسلّحين" الأمر الذي تنفيه إحصائيات رسمية سابقة كانت تضع سوريا، من دون "مسلّحين"، بترتيب الدولة الثالثة بارتكاب تلك الجريمة.

خصوصاً أن جرائم الشرف ارتكبت في أكثر من مدينة سورية، ومنها مدن الساحل السوري، ولعل جريمة قتل الشابة سوسن زين العابدين محمد، على يد زوجها المهندس نزار ابراهيم، في محافظة طرطوس الموالية، في أغسطس من عام 2015، تنقض محاولة تجيير تلك الجرائم إلى بيئة خصوم النظام.

ثم تلتها جريمة قتل الشابة صبا أبو الشملات والتي لم تتجاوز الـ 17 من عمرها، على يد شبّيح يدعى باسل صقور، لأنها فقط لا تريده زوجاً ورفضت خطبته، فذهب إلى بيتها في اللاذقية، وأفرغ في رأسها رصاصة قضت على إثرها على الفور، في حادثة هزّت البيئة الموالية لرئيس النظام السوري في 19 أغسطس من عام 2015.

بالإضافة إلى جرائم الشرف التي ارتكبها سوريون خارج سوريا، ما يضع تفسير الجهات القضائية السورية مجددا في خانة استغلال الظاهرة سياسياً، والتعامل معها على أنها من مفرزات خصوم النظام، بينما الحقيقة أن جريمة الشرف مرتبطة بعادات وتقاليد وقوانين لمحها المشرّع السوري ووضع لها ضوابط معينة انتهت إلى ما يعرف بـ"العذر المُحل" للمرتكب.

جريمة الشرف في القانون السوري

نظّم القانون السوري لجريمة الشرف، كما نصت المادة 548 في قانون العقوبات السوري لعام 1949 و1953 وحدد فيها "العذر المحلّ" لمرتكب جريمة الشرف في حالات معينة، تم تحديدها في سياقها.

ثم تعديل العقوبات التي تطال مرتكب جريمة الشرف، فأصبحت من 5 سنوات إلى 7 سنوات، في تعديل عام 2011 بعدما كانت العقوبة سابقا الحبس سنتين.

وكان الفقيه القانوني الدكتور عبود السراج، قد أشار إلى أن "عنصر المفاجأة" الذي يؤمن عذراً محلاً للمرتكب، ليس دليلا قاطعاً على براءته، كون عنصر المفاجأة قد يخضع لإعداد مسبق ويُحاك تبعاً لمقاصد معينة، يكون بعضها جنائياً.

خطورة تجيير النظام للجريمة باتجاه معارضيه

ويشار إلى أن الحرب السورية تركت آثارا مختلفة على طبيعة المجتمع، ومنها جريمة الشرف، كغيرها من الجرائم التي أمّنت لها الحرب بيئة خصبة، كالخطف والاغتصاب والتحرش، وجرائم أخرى بطبيعة الحال، كانت المرأة السورية ضحيتها الأولى.

إلا أن سعي النظام السوري لإلباس تلك الجريمة بخصومه الثائرين عليه، تزيد من خطر ازدياد معدلات جرائم الشرف، لطالما يستخدمها النظام أداة من أدوات حربه على معارضيه، بنفس الطريقة التي يستخدم فيها طيرانه العسكري وجنوده في قتل الشعب السوري.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة