.
.
.
.

حي الوعر الحمصي يعود لطاولة المفاوضات من جديد

نشر في: آخر تحديث:

عقدت لجنة مفاوضات حي الوعر اجتماعها مع فريق النظام يوم أمس الأربعاء، وقد جاء هذا الاجتماع بعد ضغط شديد من الحصار على الحي، مفروض منذ 6 أشهر تبعه تصعيد عسكري استخدم فيه النظام الطيران الحربي الذي ضرب الحي الذي يحوي 75 ألف نسمة، ولا يتجاوز مساحته الـ 3 كيلومترات مربعة بنحو 37 غارة جوية خلال 48 ساعة، ولم يكتف بذلك بل لجأ نظام الأسد خلال حملته لاستخدام قذائف النابالم المحرم دولياً التي حرقت أجساد الأطفال وحولتهم إلى رماد.

سعى نظام الأسد من خلال هذا التصعيد لفرض اتفاق جديد على حي الوعر، يفضي إلى إخلاء الحي من الثوار وعوائلهم وإخراجهم خارج الحي، علماً أن ثوار حي الوعر هم من أبناء الحي وسكانه الأصليين أو هم نازحين من باقي أحياء حمص وحملوا السلاح دفاعاً عن أهلهم بعد تفجيرات النظام التي صنعها في الحي خلال عام 2013م، وعمليات الدهم والاعتقال التي طالت النساء والرجال والشباب.

الوعر يعود إلى اتفاقه القديم المجمد

استطاع المفاوضون نسف الاتفاق الجديد الذي فرضه النظام، والعودة للاتفاق القديم الذي كان حي الوعر قد أبرمه مع النظام تحت إشراف من الأمم المتحدة مع نهاية عام 2015م، وبدأ تنفيذه حتى تاريخ 10 مارس الماضي، حيث تم تجميد الاتفاق بعد وصوله لبند المعتقلين وتهرب النظام من تنفيذ هذا البند المهم جداً لثوار الحي، فعاد النظام لتشديد حصاره وقصفه وقتله للمدنيين الموجودين داخل الحي.

يعمل المفاوضون داخل حي الوعر على منع تهجير الحي والمحافظة على البنية الديمغرافية فيه، وخصوصاً بعد تهديد النظام بتدمير الحي عن بكرة أبيه، وتهجير المدنيين بالضغط العسكري والجوع والعجز الطبي.

دي ميستورا ينهي ملف المناطق المحاصرة ويخفف الضغط عن النظام

13 حياً في حمص القديمة أو "مدينة الأشباح" كانت نموذجاً واضحاً، تبعتها مدينة داريا بالأمس، واليوم المعضمية وحي الوعر ينتظران دورهما في ظل صمت دولي حيال ما يجري، والأمم المتحدة ليس لها دور إلا حضورها لمتابعة عملية الإخلاء هنا وهناك.

المدنيون في المناطق المحاصرة تسير في الطرقات تسأل ليلاً نهاراً عن مصيرهم ومصير أطفالهم ونسائهم والأمم المتحدة تستلم عشرات التقارير يومياً دون أن تحرك ساكناً، فيما خاطب "مجلس محافظة حمص الحرة" "دي مستورا" المبعوث الأممي الخاص لسوريا بشكل رسمي وطالبه بعدم السماح لتكرار مصير داريا في حي الوعر.

وقد عبر "أمير عبد القادر" رئيس مجلس محافظة حمص لـ"العربية نت" عن معرفته بأن مثل هذه الكتب والمحادثات لم تثمر عن نتائج وإن أثمرت فستكون نتائجها ضعيفة.

وتابع الصمت الدولي الذي يكتفي بمراقبة مجريات أحداث حمص جعلنا نعمل حجم المؤامرة على هذه الثورة وعدم التعاطي بشكل عملي لوقف سيل دماء المدنيين ومساواة الجلاد بالضحية.

وختم: "إننا نأمل من المجتمع الدولي أن يقوم بتحييد المدنيين عن الصراع العسكري الذي يدور على كامل الأراضي السورية والعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المناطق المحاصرة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب استخدامهم من قبل النظام كورقة ضغط على الثورة".

النظام وضع خططا ودراسات مسبقة من أجل أوضاع المناطق المحاصرة، فمنع دخول الأدوية الطبية للمشافي والصيدليات حتى في أوقات الهدن والاتفاقات، من أجل استخدام هذه الورقة الحساسة وفرض شروطه في أي منطقة، وقد دخلت عشرات القوافل الأممية للمناطق المحاصرة كانت وبشكل دائم تسحب منها المواد الطبية وتترك جانباً دون تعليق الأمم المتحدة عن سبب المنع ومنذ متى كان يفرض الحصار الطبي على المدنيين والمقاتلين حتى في الحروب كان المصاب يطبب وتداوى جراحه ومن ثم يحاسب إن كان يستحق الحساب.

هذه السياسة الخبيثة التي يتبعها النظام وتغض الطرف عنها دول العالم لا تختلف أبداً ما يفعله الإرهاب في عصرنا هذا والتاريخ يكتفي بالتسجيل دون حل حقيقي يلوح في الأفق القريب.