.
.
.
.

مؤيدون للأسد 5 نجوم.. شروط نزوح تختلف طائفياً

نشر في: آخر تحديث:

مع استمرار معارك الثوار بريف حماة، وتقدمهم نحو عدّة نقاط وقرى موالية للنظام بريفي حماة الغربي والشرقي نزح الآلاف من أهالي تلك القرى الموالية من الطائفتين السنية والعلوية، إلى مناطق أخرى أكثر أمناً تحت إشراف النظام، وحسب توجيهات أمنية قام النظام بتوجيه عمليات نزوح أهالي تلك القرى نحو المناطق التي يريدها النظام، وحسب الطائفة التي ينتمي إليها أهالي هذه المناطق.

لا تتم عمليات النزوح في سوريا بطريقة عفوية دائماً، فثمة تعامل طائفي لزيادة التنابذ الطائفي، إذ تعامل النظام مع نازحين "من قرى علوية" بطريقة مختلفة تماماً عن نازحين "من قرى سنية"، والفروقات تظهر واضحة بطريقة تعامل النظام مع الاثنين.

يشرح الفكرة نضال الياسين "ناشط ميداني في مدينة حماة"، بأن النظام عمل على التفرقة الطائفية حتى في عمليات نزوح أهالي القرى الموالية له، والتي دفعت بالمئات من أبنائها فداء لبقائه، فعمل على تأمين طرق آمنة، ونقل بسيارات خاصة، ووسائل نقل محمية بأرتال عسكرية لأهالي تلك القرى إلى محافظتي طرطوس واللاذقية وأريافهما مع تأمين المسكن المجاني لهم، وأكثر من ذلك، يتابع الياسين، قام النظام بإلزام أهالي القرى النازحين إليها باستقبال النازحين بأفضل ما لديهم لتأمين الراحة وضمان امتصاص غضبهم إثر خروجهم من منازلهم وعدم قدرة النظام على حماية قراهم أمام تقدم الثوار.

وبطبيعة الحال، فإن الكثير من القرى الموالية بدأت تجتاحها موجات غضب عارمة بسبب فقدانها لأولادها ولبيوتها وأراضيها، ما اضطر النظام لمحاولة امتصاص ذلك الغضب، وخص الياسين بالذكر قرى ريف حماة "ذات الأغلبية العلوية" والمؤيدة لبشار الأسد.

وعن أهالي تلك القرى قال الياسين إن النظام عمل على تأمين سيارات طبية مجهزة بكافة المستلزمات الطبية لنقل النازحين الكبار في السن والأطفال الرضّع من أهالي القرى الموالية له، مع تقديم وعود بتأمين حياة أفضل مما كانوا عليها في قراهم التي خسروها في معاركهم أمام ثوار ريف حماة، وذلك كما جرى في قرية معان وغيرها من قرى ريف حماة الشرقي والغربي.

قرى ذات أغلبية سنية

من جهة أخرى، لم يولِ النظام أدنى اهتمامه بأهالي القرى "ذات الأغلبية السنية" رغم موالاتها له منذ بداية الثورة السورية"، فعند تقدم الثوار نحو قرى النظام الموالية له السنية أو حتى المسيحية قام النظام بتأمين طرق آمنة فقط لوصولهم إلى مدينة حماة فقط ومنعهم من النزوح إلى محافظات الساحل السوري أو دمشق، وألزمهم بذلك، في حين لم يؤمن لهم حتى شاحنة لتنقل المصابين من شباب هذه القرى السنية التي دافعت عن النظام وبقائه في ريف حماة، وذلك بحسب ما تحدث أحد مسؤولي التوثيق في حماة هاني المحمد.

وتحدث المحمد بأن النظام عمل على تأمين طريقهم من قراهم التي بدأ الثوار بالهجوم عليها وحتى مدينة حماة بحواجز أمنية فقط، والتي هي ذاتها عملت على منع الشبّان النازحين من هذه القرى الموالية من الخروج من تلك القرى والبلدات وتمزيق دفاتر العسكرية والبطاقة الشخصية لضمان منعهم من الخروج من القرية وإبقائهم مع جنود النظام وشبيحته في تلك القرى للقتال ضد فصائل المعارضة المسلحة.

كما لم يعمل النظام على تأمين أي من مستلزمات تلك العائلات السنية أو المسيحية النازحة من ريف حماة إلى مدينة حماة سوى تأمين عدة مدارس في حي القصور وضاحية الباسل في حماة من أجل تأمين السكن لهؤلاء النازحين، دون تأمين أي طعام أو شراب أو مستلزمات المنامة في تلك المدارس غير المجهزة بأدنى شيء للسكن، دوناً عن التعامل السيئ من قبل جنود النظام مع هؤلاء النازحين أثناء تنقلهم داخل المدينة.

وهذا ما حصل بأهالي قمحانة ذات الطائفة السنية، ولكنها من القرى أكثر موالاة للنظام ولكن النظام لم يعمل على حمايتها او تأمين نزوح أهلها منها كما فعل بقرية معان وغيرها من القرى الموالية، وكذلك عندما نزح أهالي مدينة محردة الموالية للنظام وذات الديانة المسيحية، فالنظام أولى اهتمامه الأول والأخير بطائفته وعمل على تأمين نزوحهم إلى مساكنهم في الساحل السوري ومنع وصول أي نازح سني او مسيحي من الوصول لتلك المناطق في الساحل ليحافظ على طابعها العلوي المؤيد له بالكامل.

عدا عن ذلك، فإن النظام قدّم وعوداً منذ أيام باستعادة قراهم وإعادتهم لها ولكن دون تأمين تعويضات مالية لإعادة بناء ما تم تهديمه وتدميره داخل القرية.

ومن المتوقع أن يحدث تغيير ديمغرافي كبير في مخططات القرى الموالية للنظام بريف حماة الشرقي والغربي بعد هذه التطورات التي استجدت في ريف حماة.