.
.
.
.

التَّنَف.. أرضٌ قفرٌ بلا أنيس صارت أغلى من الذَّهَب

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من أن منطقة "التّنف" التي تجمع حدود ثلاثة بلدان، هي #سوريا و #العراق و #الأردن، قد استمدّت اسمها من الوحشة وغياب الماء والأرض القفر، إلا أنها الآن، مركز تجاذب إقليمي ودولي، وصل إلى درجة من التوتر والحساسية، قامت بها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، بقصف "قوات مقاتلين موالين للنظام السوري" في 18 من الجاري، قرب ذلك المثلث الحدودي.

وشهدت المنطقة المشار إليها، تحذيراً شديد اللهجة، من قِبل قوات #التحالف_الدولي الذي تقوده واشنطن، تمثّل بإلقاء مناشير تحذّر جيش النظام السوري من الاقتراب من منطقة "التنف" بتاريخ 28 من الجاري.

عين الحرس الثوري الإيراني على التنف

وتكتسب منطقة #التنف أهمية قصوى، نظراً لجمعها حدود بلدان هي سوريا والعراق والأردن. إلا أن الحدود، هذه، تعني لحلفاء #الأسد، في طهران، أهمية مختلفة، بحسب محللين ومتابعين للشأن السوري والإقليمي.

طهران، تنظر إلى معبر "التنف" على أنه ممرّ بضائع عسكرية وأيديولوجية، حيث يمثل لها "التنف" طريقاً لنقل السلاح من أراضيها، عبر العراق، ثم إلى سوريا ولبنان، ودول أخرى. وتنظر طهران إلى "التنف" كممر حدودي لتصدير ثورتها وتأمين نفوذها وتدخلها في بلدان المشرق، خاصة، ودول العالم العربي، بصفة عامة.

من هنا، يصف محللون معبر التنف بأنه "شريان" إيران لتصدير ثورتها وسلاحها.

وجاء في تقرير لـ"الحياة" اللندنية، بعنوان "الشرق الأوسط الإيراني والتنف السوري" نشر بتاريخ 26 من الجاري، أن "عين قادة #الحرس_الثوري (الإيراني) على المسعى الأميركي لقطع طريق مقاتليه وميليشياته نحو سوريا انطلاقاً من بغداد، عبر معبر التنف".

وأضاف التقرير السالف أن "التنف" يعتبر "شريان حياة للحشد الشعبي العراقي الذي يقاتل بعض ميليشياته في سوريا". واصفاً ذلك المعبر بأنه "بديل الجسر الجوي المكلف مالياً والصعب عسكرياً في ظل هيمنة الطيران الروسي والأميركي على الأجواء، لنقل العتاد والعديد الإيراني".

على حد ما جاء في ذلك التقرير الذي انتهى إلى أن التنف "حيوي لمواجهة القوات الإيرانية" وكذلك لقوات #نظام_الأسد.

التنف.. حرّرتها المعارضة السورية من "داعش"

و"التّنف" مفازة، كما يرد في كتاب "العين" للفراهيدي، والتنوفة الأرضُ القفر، وكذلك التنف الأرض المتباعدة ما بين أطرافها، ولا ماء فيها ولا أنيس، حسب "لسان العرب". وهي نقطة حدودية سورية عراقية أردنية، وتتوسع باتجاه كل جغرافية البادية السورية وصولاً إلى محافظة حمص الوسطى ودير الزور في الشرق، من خلال بادية تدمر وبادية الشام التي تنتهي بحدود العراق وحدود الأردن. وسبق لداعش أن سيطر على ذلك المعبر عدة أشهر ما بين عامي 2015 و2016 ، إلا أن قوات المعارضة السورية استطاعت السيطرة على المعبر من جانبه السوري، وطرد قوات #داعش منه في شهر مارس/ آذار من عام 2016 بمساعدة مباشرة من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن حسبما سبق وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان.

موقف روسيا من التنف "تفاوضيّ"

قصف قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، لقوات "موالية لجيش النظام السوري" في 18 من الجاري، وقريبة من منطقة معبر التنف، لقي إدانة من جانب روسيا، عبر تصريحات رسمية. إلا أن التحذير الذي وجّهته واشنطن لقوات الأسد بعدم الاقتراب من منطقة التنف، فُهِم على أنه بداية ملامح اتفاق ممكن مع الروس على تحديد منطقة آمنة في الجنوب السوري، والذي يشمل منطقة واسعة لم تتحدد بعد، وهي بانتظار توافق روسي-أميركي أو تفاهمات بين الجانبين. خصوصاً أن الروس لم يظهروا أي رد فعل على التحذير الأميركي لقوات الأسد، والذي وصف بأنه يحصل للمرة الأولى.

التنف لإيران طريقٌ إلى البحر المتوسط

تتعامل طهران مع "التنف" على أنه نقطة حيوية بالغة الأهمية توصلها إلى البحر المتوسط، خصوصاً أن نظام الأسد كان عقد معها اتفاقيات، ورد في بعضها منح طهران حق التنقيب والاستثمار في الفوسفات السوري بمنطقة حمص، وأنشأ لأجل ذلك مجموعة جديدة من سكك الحديد التي تربط بادية حمص بمدينتها، وكذلك سارع لإنشاء سكة حديد جديدة ما بين ميناء طرطوس على البحر المتوسط، ومنطقة فوسفات حمص، قال إنها لتسريع عملية التنقل ما بين المنطقتين. إلا أن نقطة الوصل ما بين "فوسفات حمص" وميناء طرطوس المتوسطي، يمكن استخدامها في أكثر من مجال، يؤمن لإيران خط النقل العسكري والإمداد المرتبط به، كنقل عناصر الميليشيات التابعة لها.

الأردن يحذّر من وجود منظمات إرهابية ومذهبية على حدوده

في الثاني عشر من الجاري، أوضحت المملكة الأردنية موقفها الواضح والذي وصف بالصارم، من مسألة وجود ميليشيات طائفية مذهبية على حدودها، في تصريحات أيمن الصفدي، وزير الخارجية الأردني، التي أعلن فيها رفض بلاده وجود منظمات إرهابية وميليشيات مذهبية على حدوده. وجاء ذلك عبر اتصال هاتفي بين الصفدي ووزير الخارجية الروسي. تبعاً لما جاء في بيان لوزارة الخارجية الأردنية.

الموقف الحالي في التنف.. لا لميليشيات إيران

الماكينة الإعلامية لنظام الأسد تتحدث عن "توافق" مع الروس والإيرانيين على "قتال داعش" في البادية السورية، والتي تنتهي في جزء منها بمنطقة التنف. إلا أن الموقف الروسي، لم يشر إلى تلك النقطة، تحديداً، وهذا ما يفسّر ما جاء في "الشرق الأوسط" اللندنية، اليوم الثلاثاء، بأن التهديدات الأميركية "المتتالية" للنظام السوري وطهران "من التقدم باتجاه التنف"، تتزامن مع "معلومات عن اجتماعات يعقدها عسكريون ودبلوماسيون أميركيون وروس في عمّان للاتفاق على إقامة منطقة آمنة" في الجنوب السوري، تضم، وفقاً لـ"الشرق الأوسط" محافظات درعا والقنيطرة وجزءا من ريف السويداء ومعها الجولان، وصولاً إلى "معبر التنف ومعبر الوليد مع العراق". مع تأكيد على خلو ذلك الشريط الحدودي من ميليشيات إيران و"حزب الله".