.
.
.
.

هل تكرر أنقرة تجربة عفرين في منبج السورية؟

نشر في: آخر تحديث:

تتجه الأنظار كلها في الوقت الحالي إلى #إدلب شمال غربي سوريا، إلا أن #أنقرة تسعى في الوقت عينه إلى بسط نفوذها على مدينة #منبج بريف حلب الشمالي، وذلك عبر فصائل عسكرية تدعمها تركيا عسكرياً ولوجستياً، لتربط بذلك مختلف المناطق التي تسيطر عليها شمال البلاد.

ويسيطر على المدينة حاليا مجلس "منبج العسكري"، وهو فصيل مسلح لا يتبع لتركيا، ويضم بعض أبناء المدينة، وهو اتحاد لفصائل عسكرية عدّة كانت تقاتل ضد #النظام_السوري، لكنه نسّق في وقتٍ سابق مع قوات سوريا الديمقراطية أثناء معركة تحريرها من #داعش منتصف العام 2016، الأمر الذي زاد من مخاوف تركيا من السيطرة الكردية التامة على المدينة.

وتطالب تركيا منذ تحرير #منبج من التنظيم، بانسحاب القوات الكردية من المنطقة، في حين يحاول مقاتلو "درع الفرات" تنفيذ طلب أنقرة بالسيطرة على المدينة، لاسيما أن هذا الفصيل نجح في وقت سابق في السيطرة على بعض المناطق السورية بدعم كامل منها.

تخوف كردي من التدخل التركي

في المقابل، قال أمجد عثمان، المتحدث الرسمي باسم مجلس سوريا الديمقراطية لـ"العربية.نت": "إن تفاهماً ثلاثياً كان قائماً في العام 2016 بين الولايات المتحدة وتركيا ووحدات حماية الشعب، يتضمن نقطتين هما: عدم تدخل تركيا بمعركة منبج، والثانية أن تحرر وحدات الحماية المدينة وتقوم بتسليمها لمجلس منبج العسكري، لكن تركيا تصرّ على إثارة الشكوك لتمارس الضغوط على الولايات المتحدة، ولتخلق ذرائع لوجودها في المنطقة".

وأبدى عثمان تخوفه من التدخل التركي في منبج، قائلاً: "نحن قلقون حيال أي تدخل عسكري تركي، وقد رأينا كيف تصرف جنودهم مع الأهالي في #عفرين بعد سيطرتهم".

وأكد أنه "من الطبيعي أن تشكل منبج أهمية كبيرة بالنسبة للسوريين". وتابع: "لكن ما هو غير طبيعي أن يعتقد البعض أن تركيا مهتمة بالشأن السوري أكثر من السوريين أنفسهم، فهي تحتل عفرين حالياً، وسيبقى استعادتها أولوية بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية".

وكان وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، أعلن مؤخراً البدء بتدريباتٍ للقيام بدورياتٍ مشتركة في منبج، إلا أنه لا تغييرات في المهام العسكرية إلى الآن، حيث لا تزال الدوريات العسكرية التركية والأميركية مستقلة عن بعضها، إضافة إلى وجود قوات فرنسية في المنطقة ذاتها.

وجاء إعلان ماتيس بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب #أردوغان التي قال فيها "إن واشنطن لم تفِ بوعودها بانسحاب المقاتلين الأكراد من منبج".

لا معلومات بعد لدى الفصائل التي تدعمها أنقرة في سوريا

من جهتهم، رفض مسؤولون عسكريون من فصيل "درع الفرات" و "الجيش الوطني" اللذين تدعمها أنقرة، الإدلاء بتصريحات صحافية حول خطة عمل الدوريات الأميركية ـ التركية المشتركة في منبج، وقال متحدث باسمهم لـ"العربية.نت"" "نحن غير مخولين بالحديث عن هذا الملف".

وأكد العقيد هيثم عفيسي، قائد الجيش الوطني أن "سير الدوريات الأميركية ـ التركية المشتركة وآليتها في منبج هو شأن يخص أنقرة وليس لدينا أي معلومات حول هذا الأمر".

وقال عفيسي في اتصال هاتفي مع "العربية.نت": "لم تصلنا معلومات من الجانب التركي، نحن أيضاً نسمع عن هذا الأمر من وسائل الإعلام".

تنسيق فرنسي- أميركي في منبج

وفي هذا السياق، أكد الصحافي السوري جهاد نبو لـ"العربية.نت"، الذي يتردد باستمرار إلى منبج لتغطية جبهاتها العسكرية، أن "الدوريات العسكرية لا تزال منفصلة، وهناك تنسيق مباشر بين قوات المراقبة الأميركية والفرنسية في ثلاث جهات بمحيط مدينة منبج دون وجود قوات تركية معهما".

وقال نبو في اتصال هاتفي مع "العربية.نت"، إن" الدوريات التركية تحاول الدخول إلى المدينة من نقاط مراقبتها، لكن القوات الفرنسية ترفض ذلك".

تجدر الإشارة إلى أن منبج يقطنها الأكراد والعرب وأقليات عرقية ودينية أخرى، وفيها 11 نقطة مراقبة، 5 منها تركية، و6 فرنسية وأميركية، ويفصل نحو 25 كيلومتراً مراكز نقاط المراقبة التركية عن المدينة، حيث تتركز خلف نهر الساجور مع عناصر من مقاتلي "درع الفرات".

وتحوي نقاط المراقبة الأميركية والفرنسية على عتادٍ عسكرية كبيرة منها ناقلات جنود، بالإضافة إلى لوجود عشرات المستشارين العسكريين من الطرفين.

ولم تتضح بعد معالم الاتفاق الأميركي ـ التركي حول مدينة منبج، إذ اتفق الطرفان على انسحاب الأكراد منها في شهر حزيران/يونيو الماضي، لكن رغم ذلك لا تزال أنقرة تكرر تأكيدها على وجود مقاتلين أكراد في المدينة، وتتهم واشنطن بعدم الالتزام باتفاقها.

ليبقى السؤال في أي حضن سترسو منبج (التركي أم الأميركي)، وهل ستتخلى واشنطن عن أكراد منبج كما فعلت موسكو في عفرين؟