.
.
.
.

من قلب حكومة الأسد.. تهديد بقتل كل من رفع صوته!

نشر في: آخر تحديث:

دعوة علنية لقتل كل من رفع صوته، في الآونة الأخيرة، انتقاداً لتردي الأوضاع المعيشية في سوريا، أطلقها موقع قريب من حكومة النظام السوري، يدعى (الخبير السوري) وصاحب ترخيصه هو الاقتصادي والصحافي في مؤسسات إعلامية تابعة للنظام السوري، ناظم عيد، والذي عيِّن رسمياً، أواخر العام المنصرم، مستشاراً لدى "رئاسة الحكومة السورية".

ضاق صدر النظام السوري بمؤيديه المحتجين على شظف العيش الذي أوصلهم حد الصراخ على ما آل إليه حالهم التي تتردى أكثر فأكثر حتى بات استجلاب الدفء للأطفال غاية لا تدرك، فكان الرد من موقع إلكتروني، على شكل تهديد بالقتل، أو بالحجْر على من يثبت جنونه، لطالما كان من يرفع صوته، احتجاجاً، حتى ولو كان من (عظام الرقبة) مجنوناً، بحسب ما حرّض عليه الموقع الذي أسسه ويديره مستشار في رئاسة حكومة النظام السوري.

بداية يصنّف الموقع، كل أولئك المنتقدين لسوء الأوضاع الاقتصادية، في خانة "المأجورين" الذين يجب إخضاعهم "للمساءلة"، أو في خانة "المأفونين" الذين يجب "الحجْر" عليهم! معتمداً على مقولة إنه لا فرق بين القتل القصد والقتل الخطأ.

واتهم (الخبير السوري) منتقدي حكومة النظام بأن لديهم محاولات "حاقدة على مقامات الدولة السورية"، واصفاً إياهم بـ"المندسين" تلك الصفة التي كان يطلقها النظام السوري على ناشطي الثورة السورية!

وقال الموقع المذكور إن منتقدي حكومة النظام، يريدون مقايضة "انتصار سوريا بأسطوانة غاز، فأعلنوا النفير العام بوجه بلدهم"، مضيفاً أنهم "يتطاولون اليوم على مقامات ومؤسسات الدولة"، مطالباً "بالتحري عن الأدوات بيننا اليوم وكم ستكون المفاجأة صاعقة".

ويطلق الموقع شبه الحكومي، تهديده العلني بوجه "المندسين" الموالين هذه المرة: "بات مطلوباً الآن اجتثاثهم، فهم متهمون حتى تثبت براءتهم، ولن تثبت، نحن على يقين بإدانتهم بخيانة أو مرض، ولا بدّ من إجراء، فالخائنُ يقتل، والمجنون يحجَر!".

ولاقت الدعوة لقتل منتقدي حكومة النظام، أو الحجر عليهم إذا ثبت "جنونهم" ردود أفعال فورية خاصة من الأشخاص السوريين الذين انتقدوا حكومة النظام السوري وقامت ضدهم حملة مضادة، من مثل الصحافي رضا الباشا الذي سبق، وأشار إلى السرقات التي قام بها مسلحون تابعون للنظام السوري، لبيوت أهالي حلب في وقت سابق، ثم فصل من عمله في سوريا، وأعلن أنه "بلا عمل" منذ أيام، إثر إطلاقه موقفاً فاضحاً للفساد في البلاد وانتقاد حبس الصحافيين الموالين للنظام، وهو منهم، بالأصل.

وتشهد سوريا منذ عدة أسابيع موجة احتجاج واسعة على تدني الوضع المعيشي الحاد، واشترك بالاحتجاج فنانون وأدباء وصحافيون، جميعهم من أنصار النظام السوري، وبعضهم تعرض للاعتقال كما حصل مع وسام الطير، مدير أحد المواقع الإلكترونية الداعمة للأسد.

ويشتكي سوريو الداخل، من سوء وضعهم المعيشي الحاد، في مقابل قيام أشخاص لصيقين بالأسد، أو تجمعهم معه صلة قربى، كابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف، بإقامة مشاريع عقارية ومالية واستثمارية قيمتها مئات الملايين من الدولارات. ووفق ما أدلى به مطلع على الأوضاع السورية الداخلية لـ"العربية.نت" فإن أنصار النظام السوري يشعرون بأنهم تعرضوا لما يسمونه خديعة، بعد كل ما قدموه للنظام، بأرواحهم وحياتهم، لتكون النتيجة مشاريع عقارية عملاقة، ليس نصيب أنصار الأسد منها سوى "سيلان اللعاب على صورها".

يشار إلى أن جميع الاستثمارات العقارية التي يعلن عنها في البلاد، تعود في أغلبها لأشخاص يتمتعون بصلات قوية ومباشرة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، فيما أنصاره في المحافظات التي يسيطر عليها، محرومون حتى من إمكانية تدفئة أطفالهم من برد الشتاء القارس في هذه الفترة من السنة.

وتنوع الاحتجاج الذي اندلع بوجه حكومة النظام السوري على تدني الوضع المعيشي الحاد، ليصل إلى انتقاد علني للشعار الذي يرفعه النظام السوري، وهو "المقاومة". إذ تعرّض السيناريست والصحافي السوري قمر الزمان علوش، لحملة عنيفة لأنه انتقد الشعار الذي يرفعه النظام السوري لإمرار سياسته وإحكام قبضته على السوريين، وقال إنه "بعد خمسين عاماً من المقاومة، كانت النتيجة عشرين مليون جائع وعشرين شخصاً يمتلكون سوريا".