.
.
.
.

أردوغان وحيداً.. إدانات وعقوبات ومنع مبيعات سلاح

نشر في: آخر تحديث:

لم يتصور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حتى في أسوأ كوابيسه، أَن يجد نفسه مداناً معزولاً أمام العالم بهذه الطريقة المهينة بسبب عمليته العسكرية شمال سوريا، حيث وجدت تركيا الدولة العسكرية الوازنة وأحد أقوى أعضاء حلف الناتو في موقف حرج وخطير، بسبب الغزو العسكري لمناطق الكرد بحجة تأمين الحدود وخلق منطقة عازلة تمهيداً لعودة اللاجئين السوريين.

وأدت هذه العملية العسكرية حتى الآن إلى إطلاق أقوى موجة من الإدانات العالمية، إذ اتحدت قوى العالم بما في ذلك أميركا وأوروبا والدول العربية والهند والصين وحتى إيران ضد الاجتياح التركي لشمال سوريا، محذرين من أن هذه العملية ستحقق هدفاً واحداً وهو إعادة إحياء دولة داعش مع موجة مهولة من القتلى والنازحين وكثير من الدماء، وفقاً لصحيفة "الغارديان".



أزمة إنسانية

وفي اليوم الثالث من العملية، قصفت تركيا مواقع جماعات مسلحة كردية شمال شرقي سوريا، مما أجبر عشرات الآلاف على الفرار وقُتل العشرات في هجوم عبر الحدود ضد القوات الكردية. ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأوضاع على الحدود بالكارثية.

وكتبت في تقرير لها أن القتال يهدد بإحداث أزمة إنسانية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين عزلوا عن المساعدات لسنوات، حيث يعتمد معظمهم على القوات الكردية والمساعدات للحصول على الخدمات الأساسية.

وقال بانوس مومتيس، منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية في سوريا للصحيفة إن تأثير الهجوم كان "أسوأ بكثير، وأكثر دراماتيكية" ما تخشاه منظمات الإغاثة.

وتابع أَن حماية المدنيين هي الآن مصدر القلق الأكبر". وأضاف أن بعض منظمات الإغاثة أرجأت بالفعل أفراد من المنطقة. وقال فيليبو غراندي، رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في بيان، إن مئات الآلاف من المدنيين "في حالة ضرر الآن".

من جهتها قالت هنريتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف إن التصعيد العسكري سيكون له "عواقب وخيمة" على القدرة على تقديم المساعدات. وفقاً لما أوردته الصحيفة.



عقوبات مدمرة

ولم يكتف العديد من دول العالم بالإدانة، فقد أعلنت النرويج أحد أعضاء حلف الأطلسي بتعليق مبيعات الأسلحة إلى تركيا. كما تم عقد جلسة سرية في مجلس الأمن لمناقشة العملية التركية شمال سوريا.

وفي واشنطن تصاعدت الضغوط الداخلية والخارجية على تركيا، وانعكست الحملة العسكرية على سمعة الرئيس التركي أوردوغان وتعرض لهجوم واسع من قبل الطبقة السياسية في واشنطن. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أمام ثلاثة خيارات، وهي التوسط بين تركيا والأكراد أو ضرب تركيا ماليا عبر العقوبات أو إرسال آلاف القوات الأميركية لمواجهة الغزو التركي.

وكان ترمب أطلق تهديدات مهينة ضد أوردغان متوعداً إياه بسحق الاقتصاد التركي من خلال العقوبات في حال تجاوزت تركيا الخط المرسوم لها.

من جهته، لم يفوت الكونغرس هذا الحدث الأخير فقد أظهر خطاً متشدداً للتعامل مع أوردوغان، حيث كشف السيناتور الجمهوري ليندي غراهام عن مشروع قانون يفرض عقوبات قاسية جدا تستهدف قطاعات واسعة في تركيا بما فيها الرئيس أردوغان وأعضاء الحكومة التركية وأصولهم المالية، وحظر القادة الأتراك من الدخول إلى الولايات المتحدة الأميركية، كما تستهدف العقوبات قطاع الطاقة والجيش التركي ومبيعات الأسلحة متوقعاً دعم المشروع من قبل الحزبين.

وهاجمت هيلاري كلينتون في تغريدة لها أوردغان ووصفته بالديكتاتور الذي يجب على أميركا عدم دعمه. كما شنت وسائل إعلامية أميركية هجوما واسعا على أوردوغان ووصفته بالديكتاتور القاتل، الذي يريد إبادة الأقلية الكردية التي ضحت بالكثير من أجل قتال داعش وجعل العالم أكثر أمناً.



سلاح اللاجئين

وفي محاولة من الرئيس أوردوغان لإسكات موجة الانتقادات، أطلق تهديدات تجاه أوروبا بفتح حدود بلاده أمام اللاجئين للهجرة إليها في تلاعب آخر بمأساة اللاجئين، وهو مادفع صحيفة "نيويورك بوست" بالرد عليه في مقال لإدارة التحرير واصفة هذه التهديدات بالعار. وكتبت: "عار على الطاغية التركي رجب طيب أردوغان استخدام اللاجئين مرة أخرى كسلاح ضد أوروبا - عار على قادة أوروبا ترك السلطة بين يديه".



غضب في الداخل التركي

من جهتها، حذرت كبيرة الباحثين في معهد العلاقات الأوربية الخارجية التركية اسلي انيدنت من العملية العسكرية التركية ووصفتها بالمدمرة، جاء ذلك في تحليل لها نشرته صحيفة "الواشنطن بوست" تحت عنوان "التوغل التركي يزرع بذور الكراهية للأجيال القادمة"، حيث عبرت عن قلقها من اتساع الفجوة بين تركيا والغرب وتراجع الديمقراطية واتساع مستوى الكراهية بين أفراد الشعب التركي.

وأضافت أن العملية هي نتيجة لسلسلة من القرارات الفظيعة التي أطلقها أوردوغان مؤخرا، وتقول كانت المفاوضات التي استمرت شهوراً بين تركيا والولايات المتحدة لإنشاء منطقة آمنة تسير بشكل جيد نسبياً، وهناك دوريات مراقبة مشتركة في المنطقة.

وتابعت انيدنت أن "العملية كانت منظمة، ولم يكن هناك سبب للتسرع في الحرب. الأكراد السوريون على حدودنا الذين يقاتلون داعش إلى جانب الأميركيين لم يهاجموا تركيا مباشرة هم جيراننا وأقاربنا".

وأشارت إلى أن "الأتراك والأكراد يعيشون معا منذ أكثر من ألف عام. نحن لسنا أعداء حيث يشكل الأكراد خُمس سكاننا تقريبًا وهم جيراننا المباشرين في سوريا والعراق. ويتم دمجهم بسلاسة في جميع أنحاء تركيا، ويشتركون في نفس الثقافة والتصويت لنفس الأحزاب السياسية".

وقالت: "وعلى الرغم من أن الحكومة التركية تقاتل حزب العمال الكردستاني (PKK) لعقود من الزمن، فقد انخرطت أنقرة أيضا في عملية سلام مفصلة للغاية معهم من أجل الحكم الذاتي المحلي المحدود داخل تركيا، بما في ذلك مفاوضات مباشرة مع حزب العمال الكردستاني وزعيمه المسجون عبد الله أوجلان".

وكتبت كبيرة الباحثين في معهد العلاقات الأوربية الخارجية التركية: "حظيت تلك العملية، التي وصلت إلى نهايتها المفاجئة في صيف عام 2015، بدعم شعبي واسع. وحتى وقت قريب من يونيو، أشادت الحكومة التركية بتأثير أوجلان على الانتخابات المحلية، لأن التأثير لصالح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان". وتساءلت "لماذا التسرع في الحرب الآن؟".

وأضافت: "تأتي هذه العملية العسكرية في وقت يشهد فيه الرئيس التركي ضعفا سياسيا واضحا، حيث تكبد حزب العدالة والتنمية الحاكم خسارة فادحة في الانتخابات المحلية في يونيو/حزيران، كما أن هناك جهودا جارية لتشكيل أحزاب منشقة عن حزب العدالة والتنمية بقيادة أحمد داود أوغلو وعلي باباجان".

وتقول: "يعتقد أردوغان أن عدد اللاجئين في تركيا - ما يقرب من 4 ملايين داخل تركيا و 4 ملايين آخرين على حدودها - هو أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض شعبية حزب العدالة والتنمية، وهو حاليا أقل من عتبة 51% لانتخابه لمنصب الرئيس.



القضية الأخطر

ولفتت إلى أَن هناك "القضية الأخطر على شركائنا الأكراد السوريين. لقد نظم أوردغان جيشا من الميليشيات السنية السورية للقتال وإدارة ما يسمى بالمنطقة الآمنة. ومن بين هذه الميليشيات جماعات لها سجل رهيب من الفظائع والتطرف". وتساءلت "كيف يتم تمكين هؤلاء المتشددين من تهجير الأكراد العلمانيين على حدودنا أن يجعل تركيا أكثر أمانًا؟".