.
.
.
.

طائرات أميركية مسيرة رصدت انتهاكات تركيا في سوريا

نشر في: آخر تحديث:

شاهد المسؤولون العسكريون الأميركيون في أكتوبر/تشرين الأول بثاً حياً عبر كاميرات طائرات مسيرة تعرض مشاهد لمسلحين تابعين للميليشيات المدعومة من تركيا أثناء استهدافهم للمدنيين خلال هجومهم على المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا، وهي الهجمات التي أبلغ العسكريون الأميركيون قادتهم بأنها جرائم حرب محتملة، وفقاً لما صرح به مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون مطلعون لـصحيفة "وول ستريت جورنال".

وذكر المسؤولون الأميركيون أنه تم إدراج مقاطع فيديو لعمليات مراقبة واستطلاع أميركية عن حادثين في تقرير داخلي تم تمريره إلى مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية. وكشف التقرير عن مخاوف بشأن 4 حالات موثقة لجرائم حرب ارتكبتها الميليشيات التابعة لتركيا.

واعتبر بعض المسؤولين الأميركيين أن وجود مقاطع فيديو للمراقبة العسكرية، والتي لم يتم الكشف عنها في السابق، دليلًا مباشرًا على ارتكاب جرائم حرب على أيدي مسلحين مدعومين من تركيا. فيما قال آخرون إن مقاطع الفيديو غير حاسمة.

وأصبحت مقاطع الفيديو حاليا نقطة محورية لنقاش أوسع نطاقًا داخل إدارة ترمب حول كيفية معالجة المخاوف المتزايدة من جانب المسؤولين الأميركيين من قيام الميليشيات التابعة لتركيا بارتكاب المزيد من جرائم الحرب، إذا لم تتخذ الولايات المتحدة مزيداً من الجهود للحيلولة دون ذلك.

مواجهة أردوغان بالأدلة

من المتوقع أن يتم طرح مسألة جرائم الحرب المحتملة وغيرها من القضايا المتعلقة بالعدوان التركي ضد الأكراد في شمال شرقي سوريا خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للبيت الأبيض، الأربعاء.

وكان أردوغان قد تعهد بالتحقيق في التقارير المتداولة بشأن وقوع جرائم حرب، لكن بعض المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يشكون في أن تركيا ستأخذ القضية على محمل الجد.

وصرح أردوغان في مؤتمر صحافي في إسطنبول يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول ، عندما سئل عن جرائم حرب مزعومة في سوريا، بقوله: "أولئك الذين يرتكبون مثل هذه الفظائع لا يختلفون عن أعضاء تنظيم داعش"، مؤكدا أنه سيولي اهتماما لهذا الأمر.

وبينما قال المسؤولون الأميركيون إنهم يضغطون على الرئيس ترمب لطرح قضية جرائم الحرب خلال محادثاته مع أردوغان، فإنه لا توجد ضمانات بأن محادثات الرئيسين ستتطرق إلى هذه القضية المثيرة للجدل بأي تفاصيل.

ويهدف الرئيسان إلى تهدئة الانقسامات الحادة وإيجاد طرق لتسوية الخلافات الرئيسية الأخرى، ومنها شراء تركيا لمنظومة دفاع صاروخي روسي متطورة بالرغم من اعتراضات الولايات المتحدة. فيما يستعد المشرعون الأميركيون، المحبطون من تحركات أردوغان العسكرية، لفرض عقوبات اقتصادية على تركيا، التي لا يوجد لديها سوى عدد قليل من الحلفاء في الكونغرس.

وفي المقابل، يعتمد أردوغان على علاقته الفريدة مع ترمب لتعزيز مصالح تركيا. واستخدم الرئيسان الخداع والمناورات والقوة السياسية للضغط في مفاوضاتهما.

وفي العام الماضي، فرضت إدارة ترمب رسوم جمركية في إطار عقوبات ضد تركيا، مما ساعد على تأمين الإفراج عن القس الأميركي، أندرو برونسون، الذي ظل محتجزًا لأكثر من عامين بتهم تتعلق بالإرهاب في تركيا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قام ترمب بسحب القوات الأميركية بشكل مفاجئ من الحدود السورية التركية بعد أن هدد أردوغان بالمضي قدمًا في عمليته العسكرية، التي استهدفت القوات الكردية الموالية للولايات المتحدة.

تركيا تتجاهل الانتهاكات

ولدى سؤال مسؤول تركي بارز عن تطورات التحقيق الذي أجرته تركيا بشأن جرائم الحرب، أجاب أنه لم ينم إلى علمه البدء في أي تحقيق رسمي.

وقال مسؤولون أتراك إن العديد من المسؤولين الأميركيين عبروا عن قلقهم إزاء جرائم الحرب. ولكنهم أشاروا إلى أن المسؤولين الأميركيين لم يكشفوا عن مقاطع الفيديو التي سجلتها كاميرات درون المراقبة والاستطلاع الأميركية وحتى لم يلمحوا إلى وجودها.

واشنطن ترفض جرائم تركيا

وقال روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي للرئيس ترمب، في لقاء له على شبكة "سي بي إس" إن الإدارة لديها مخاوف قائمة تحتاج تركيا إلى أن تأخذها على محمل الجد، مضيفاً: "لن تؤيد الولايات المتحدة ذلك (جرائم الحرب)، وقد أوضحنا هذا الموقف بوضوح تام للأتراك".

وأفاد بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين أن أفراداً من الجيش الأميركي، الذين شاهدوا مقاطع الفيديو التي التقطتها الدرون الأميركية، أكدوا أن مقاطع الفيديو، بالإضافة إلى التقارير العسكرية الداخلية المبدئية، تثير مخاوف قوية بشأن جرائم الحرب الواضحة.

وأفاد مسؤولون عسكريون أميركيون أن الأدلة على جرائم الحرب تم توصيلها إلى القيادات العليا، وفقاً للتسلسل المتبع بموجب لوائح البنتاغون، ولكن هناك بعض التشكيك في التقارير.

وذكر مسؤول أميركي آخر أن إدارة ترمب على دراية بواقعة جرائم حرب "واضحة تم خلالها إطلاق النار على سجناء مقيدي الأيدي" من قبل ميليشيات تابعة لتركيا ، فضلاً عن عشرات الادعاءات الأخرى التي أبلغت عنها القوات الكردية وفرق الإغاثة المحلية والتي ما زالت قيد التحقيق من قبل جماعات حقوق الإنسان.

إدانات جماعات حقوقية

وبدأت المخاوف الأميركية من ممارسات وانتهاكات الميليشيات الموالية لتركيا، فور بداية عدوان عسكري على شمال شرقي سوريا في 9 أكتوبر/تشرين الأول تقريبا، الذي شنته أنقرة بعد 3 أيام من إعلان ترمب انسحاب القوات الأميركية من المنطقة.

وأثارت سلسلة من مقاطع الفيديو، التي قامت جماعات حقوق إنسان بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، إدانات وتعليقات منددة على نطاق واسع.

وانتشر مقطع لمسلحين سوريين مدعومين من تركيا يقومون باغتيال السياسية الكردية، هيفرين خلف، في 12 أكتوبر/تشرين الأول أثناء سفرها على متن سيارة مصفحة على الطريق السريع الرئيسي بين الشرق والغرب في شمال شرقي سوريا.

ونددت جماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة أيضا بما ظهر في مقطعي فيديو آخرين، نُشِرا على وسائل التواصل الاجتماعي في نفس اليوم، ويظهر فيهما قيام ميليشيات مسلحة تابعة لتركيا بإعدام سجينين على نفس الطريق.

وفي اليوم التالي، وفقاً لما صرح به مسؤولون عسكريون أميركيون، أرسل الجيش الأميركي طائرة مسيرة لتنفيذ عمليات مراقبة على الطريق السريع لرصد ممارسات الميليشيات الموالية لتركيا وكذلك كإجراء تأمين وسلامة للقوات الأميركية، التي كانت تنفذ عمليات الإخلاء والمغادرة بعد إعلان ترمب.

والتقطت كاميرات الطائرة المسيرة مشاهد لما وصفه المسؤولون الأميركيون بقيام مقاتلين مدعومين من تركيا بإطلاق النار على مدني داخل سيارة. وتم تسجيل مقطع فيديو مدته 19 ثانية، ويحمل عنوانا تستخدم فيه الاختصارات العسكرية لعبارات "الخسائر المدنية" و"المعارضة المدعومة من تركيا".

وكشف مسؤولون عسكريون شاهدوا الفيديو واللقطات أن الفيديو يظهر توقف سيارة فئة SUV كانت تنطلق على الطريق السريع، ليخرج منها شخص واحد (مدني كردي)، ثم يقوم أفراد مسلحون تابعون لتركيا بقتل المدني بالرصاص.

كما تم تصوير لقطات حية عبر كاميرا الدرون، لمدة 30 ثانية، تعرض حشودا من المسلحين يعتلون ظهر شاحنتين على جانب الطريق السريع. وقيام عدد من المسلحين بمحاصرة شخص ملقى على الأرض خلف إحدى الشاحنات. وقال المسؤولون إن الشخص الملقى على الأرض، الذي يبدو أنه ضحية، كان على قيد الحياة، قبل أن يضعه المسلحون في الصندوق الخلفي للشاحنة الأخرى.

محاسبة أميركية

وكان وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبير، طرح هذه الانتهاكات للنقاش مع نظيره التركي، وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم بأنه يجب على الأتراك القيام بمحاسبة أي شخص على ارتكاب أي أخطاء في ساحة المعركة.

وقال جوناثان هوفمان، كبير المتحدثين باسم البنتاغون: "نتوقع منهم (الأتراك) التحقيق في الأمر، ومحاسبة هؤلاء الأشخاص وسنواصل الضغط عليهم (للقيام بتلك الخطوة)".

كما عبر كبار المسؤولين الأميركيين الآخرين، بمن فيهم جيمس جيفري، المبعوث الخاص لإدارة ترمب لمكافحة تنظيم داعش، عن مخاوفهم علانية وسرا مع تركيا بشأن ما يتداول عن جرائم الحرب في شمال شرقي سوريا.

وقال جيفري في شهر أكتوبر/تشرين الأول أمام أعضاء بمجلس النواب الأميركي: "رأينا العديد من الحوادث التي نعتبرها جرائم حرب".

يريد بعض الأفراد العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين من الإدارة بذل المزيد من الجهد للضغط على تركيا لكبح مقاتلي الميليشيات التابعة لها، حيث كتب كبير الدبلوماسيين الأميركيين في سوريا، ويليام روبوك، في مذكرة داخلية، اطلعت عليها "وول ستريت جورنال" وانتقد فيها أداء الإدارة الأميركية قائلا: "في يوم من الأيام عندما يتم تدوين التاريخ الدبلوماسي، سيتساءل الناس عما وقع من جرائم ولماذا لم يقم المسؤولون ببذل المزيد من الجهد لوقفه. يجب أن تكون الحكومة الأميركية أكثر قوة لإجبار تركيا على الرجوع عن هذه السلوكيات. ويجب أن تنسحب عصابات المسلحين التابعين لتركيا".