.
.
.
.

طابور الغاز أطول من عمره فمات منتظراً دوره في سوريا

نشر في: آخر تحديث:

رغم الوعود التي أطلقتها حكومة النظام السوري، بحل أزمة الوقود والغاز، إلا أن الأزمة تفاقمت مجددا مع دخول فصل الشتاء الذي يأتي عادة، شديد البرودة في سوريا، فامتدت طوابير المنتظرين دورهم، للحصول على أنبوبة غاز تقيهم قساوة البرد، لمسافات طويلة.

وأعلن في دمشق، مساء الأربعاء، عن وفاة مواطن سقط واقفاً في الطابور، وهو ينتظر دوره ليتحصل على أنبوبة غاز. وفي تفاصيل الخبر الذي نشرته مواقع محلّية موالية للنظام، وبعض الإذاعات التي تبث من داخل الأراضي السورية، فقد أعلنت وفاة محمد آل رشي، بعدما فقد وعيه وهو ينتظر دوره للحصول على أنبوبة الغاز.

وأوضحت المصادر أن جميع الإسعافات التي قدمت للرجل، ومنها نقله إلى مستشفى ابن النفيس، في دمشق، لم تسهم في إنقاذه، فأعلنت وفاته بعد ساعات من نقله إلى المستشفى.


استياء شديد على وفاته في الطابور

ومحمد آل رشي من أبناء حي ركن الدين الدمشقي، وأحدث خبر وفاته واقفا في الطابور منتظراً أنبوبة غاز، استياء واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وورد في تعليقات على خبر وفاته، أنه مات من شدة اكتظاظ الناس في الطوابير، ومن شدة الضغط النفسي الذي تعرض له، خاصة وأن الرجل مسنٌّ وينتظر لتأمين الغاز لبيته "لا سامحهم الله" حسب تعليق (حياة مرعي) على فيسبوك. فيما تحدثت تعليقات أخرى بمأساوية حادة، ورد فيها أن كثيرا من السوريين سيلحقون بهذا الرجل، لو استمرت الأزمة. وأشار البعض إلى منظومة الفساد التي ضربت حتى طوابير الانتظار، فيتم تسليم الأنابيب، تبعاً لعلاقات شخصية مع الموزعين.

ويشار إلى أن عام 2018، شهد أكبر موجة احتجاج على أزمة غياب مواد التدفئة، في سوريا، وانبرى عدد من الفنانين المشهورين، لرفع صوته محتجاً، وبعضهم توجه برسائل إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، طالبا منه التدخل.

سوريا 2018 من أكثر الدول فساداً

وارتفع منسوب الفساد في سوريا، في الفترة الأخيرة، حتى صارت إحدى أسوأ ثلاث دول في العالم، بارتفاع مؤشر الفساد، بحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر عام 2018، والذي وضع سوريا وجنوب السودان والصومال، بين الدول الأكثر فساداً في العالم، من خلال 13 استطلاعاً أجرتها المنظمة المذكورة، على يد مجموعة متخصصين للكشف عن درجة الفساد، في القطاع العام، ليكون مؤشر (0) للأكثر فساداً و(100) للأكثر نزاهة، وبهذا حصلت سوريا وجنوب السودان والصومال، عام 2018، على أدنى مراتب المؤشر، ونالوا درجات ما بين (10) و(13) على مؤشر الفساد الدولي.

ويصدر النظام السوري، منذ شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، عدة قرارات إدارية، بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة، لرجال أعمال أفادوا من نظامه، على رأسهم رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، رجل الأعمال المعاقب دوليا، والذي عوقب أميركيا، منذ عام 2008، على قضايا فساد.


أموال النفط بجيوب مقربين من الأسد

ولفت في جميع الأسماء التي ألقي على أصحابها الحجز الاحتياطي على أموالهم، ومنهم وزراء سابقون وقادة ميليشيات كأيمن جابر زعيم ميليشيات (مغاوير البحر) قربها من النظام السوري، مباشرة. مما حدا باقتصاديين مختلفين، للقول إن أزمات النظام الاقتصادية، بدأت مع نهايات عام 2017، بسبب تضخّم الفساد الذي ضرب مختلف أركانه، فأقدم رئيس النظام السوري على وضع يده على جميع شركات ابن خاله، رامي مخلوف، في الصيف الماضي.

وأكدت تقارير مختلفة، منذ عام 2015، قيام نظام الأسد بشراء المواد النفطية من تنظيم داعش، في المناطق التي كان الأخير يسيطر عليها، فضلا من شراء القمح وبعض أنوع الحبوب، فأصدرت الخزانة الأميركية سلسلة عقوبات طالت رجالا في النظام ثبت تورطهم بالمتاجرة مع تنظيم داعش، وعلى رأسهم محمد براء قاطرجي، عضو برلمان النظام.

ويسيطر مقربون من نظام الأسد، على جميع شركات نقل واستيراد وبيع المحروقات، منها شركة (آبار بتروليوم) التي تعود ملكيتها لأربعة أشخاص، واحد منهم هو رامي مخلوف، ابن خال الأسد.