.
.
.
.

بعد اغتياله.. جائزة الشجاعة الصحافية لمعارض سوري

نشر في: آخر تحديث:

فاز الصحافي والمعارض السوري الراحل رائد الفارس، الأربعاء، بجائزة الشجاعة الصحافية التي يمنحها معهد "ليغاتوم" البريطاني، في حفل ألقيت فيه كلمات تشيد بمسيرة الراحل، كانت إحداها لابنه محمود الذي تسلّم الجائزة في العاصمة البريطانية لندن.

وعلى موقعه الإلكتروني، أشاد المعهد الذي يمنح جائزته للصحافيين الذين يتعرضون للقتل أثناء أدائهم لمهماتهم الإعلامية، تكريماً لمسيرتهم وتضحياتهم وتخليداً لذكراهم، بالراحل الفارس متحدثاً عن مناقبه وأسلوبه، على المستويين الإعلامي والسياسي، مشيراً إلى ما وصفه بنهجه غير التقليدي والقائم على استعمال أكثر من أداة تعبيرية في نشاطه السياسي المعارض للنظام السوري، وبصفته ثورياً انصبّ نشاطه على التغيير السلمي في البلاد.

وسلطت الجائزة الضوء على بعض المحطات البارزة في حياة الصحافي الراحل، والذي اغتيل في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2018، قائلة إن الراحل امتلك تأثيراً كبيراً في نشاطه السياسي كمعارض بارز لنظام الأسد.

شجاع وملهم

كما أشارت الجائزة إلى نشاط الراحل، على مستوى المجتمع المدني، عبر مشاركته في مجموعة واسعة من المشاريع، بما في ذلك مشاريع الخدمات الطبية ومشاريع تمكين المرأة والتدريب الإعلامي وغيرها. ونقلت مقتطفات من كلمة الصحافي مايك طومسون، والذي يعمل مراسلاً لقناة بي بي سي البريطانية، وهو أحد حكّام الجائزة، قال فيها إن فارس صحافي جدير بهذه الجائزة، وإنه كان له شرف التعرف إليه، شخصياً، في وقت سابق، مؤكداً أنه استلهم الكثير من شجاعته غير العادية وتفاؤله الدائم على الرغم من كمية التهديدات التي كانت تحيط به، إلا أنه لم يسمح لتلك التهديدات والمخاطر بمنعه عن القيام بعمله.

واغتيل الفارس وصديقه المصور حمود جنيد في مسقط رأسه مدينة "كفر نبل" بريف محافظة إدلب، بعدما تمكّن ملثّمان مجهولا الهوية، اتخذا من سيارة نقل متوسطة "فان" مكاناً للاختباء وتحيّنا لحظة خروج المعارضَين من انتهاء صلاة الجمعة، وقاما بإطلاق الرصاص عليهما من نوافذ "الفان" حتى فارقا الحياة، على الفور.

مهندس اللافتات المعارضة ومبدعها

ويعتبر الناشط السلمي والمعارض رائد الفارس والمولود عام 1972، جزءاً من سيرورة الثورة السورية، من لحظة اندلاعها الأولى. فهو مخطط اللافتات المعارضة المطالبة بإسقاط الأسد، وهو فاضح الدور الإيراني في سوريا وعلاقته بالنظام، من خلال لافتات اكتسبت شهرة كبرى وبعضها عرف على المستوى العالمي. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية في هذا السياق، إن الفارس عرف بهذه اللافتات التي "حملت رسائل للداخل والخارج". ويطلق عليه لقب "مهندس اللافتات" و"مبدع اللافتات".

أسس الفارس إذاعة محلية تدعى "فريش" لتكون منبراً إعلامياً معارضاً منذ بداية العمل الثوري السوري المعارض عام 2011. وأطلق من خلالها شعارات لم ترق لبعض التنظيمات المتطرفة، كجبهة النصرة فقامت باعتقاله عام 2016، وأطلقت سراحه بعد فترة.

وعرف الفارس بمواقفه المناهضة للتنظيمات المتطرفة، منذ عام 2013، وعلى رأسها تنظيم "داعش". وكان نشاطه ينصب لإخراج تلك الجماعات المصنفة إرهابياً، من أجل التفرّغ "لإسقاط بشار الأسد". كما كان يكرر كثيراً.

هدم مزرعة الأسد

وتعرّض لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة، في عام 2014، حيث أصيب بعدة رصاصات في جسده، وأجريت له عملية جراحية عاجلة، تماثل بعدها للشفاء.

وأطلق الفارس مشروع "محامون لأجل العدالة" للمطالبة بمعاقبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا، وعلى رأسهم نظام الأسد وقواته.

وكان الفارس قد قال في تصريحات تلفزيونية: "أنا مؤمن بأننا هدمنا مزرعة لبيت الأسد. كنّا عبيداً عند بيت الأسد. والذي فعلناه، هو هدمنا لهذه المزرعة".