.
.
.
.

هيومن رايتس تنتقد دمشق: أوراق نعي أطبّاء كورونا تتراكم

الأرقام الرسمية حول وفيات الفيروس تتناقض مع الواقع على الأرض

نشر في: آخر تحديث:

انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الأربعاء السلطات السورية لناحية عدم توفيرها الحماية اللازمة للطواقم الطبية العاملة على الخطوط الأمامية في مواجهة فيروس كورونا المستجد، في بلد يشهد أساساً ضعفاً في المنظومة الصحية جراء سنوات الحرب.

ووثّقت المنظمة الشهر الماضي العديد من الوفيات بين الطواقم الطبية، ممن بدت عليهم عوارض كوفيد-19 ولم يخضعوا لاختبارات الكشف عن الفيروس.

وقالت باحثة سوريا في المنظمة سارة الكيالي في بيان "من المذهل أنّه بينما تتراكم أوراق نعي الأطبّاء وأعضاء الطاقم التمريضي المتصدّين لفيروس كورونا، تتناقض الأرقام الرسمية مع الواقع على الأرض".

وسجّلت الحكومة السورية في مناطق سيطرتها حتى الآن 2830 إصابة بالفيروس، بينها 116 وفاة. وتحدثت وزارة الصحة في وقت سابق عن "حالات عرضية لا تملك الإمكانيات (..) لإجراء مسحات عامة في المحافظات".

إلا أن المنظّمة أفادت عن أدلة تشير إلى أن الأعداد في مختلف أنحاء البلاد قد تكون أعلى بكثير. وقالت إنها تمكنت منتصف الشهر الماضي من توثيق وفاة 33 طبيباً وردت أسماؤهم في لوائح تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما كان عداد الوفيات الرسمي مستقراً عند 64 حالة في أنحاء البلاد.

نقص في المعدّات الوقائية

ونبّهت هيومن رايتس ووتش إلى أن "النقص في المعدّات الوقائية المناسبة والإمكانية المحدودة لاستخدام أسطوانات الأوكسيجين يساهمان على الأرجح في وفاة العاملين في القطاع الصحي والسكّان بشكل عام في سوريا".

ورأت أنه على منظمة الصحة العالمية "أن تصر علناً على توسيع قدرات الفحص والإبلاغ الشفاف والدقيق عن أعداد الإصابات".

ونقلت المنظمة عن ممرضين وأطباء أنّ المشافي الحكومية الجاهزة للتعامل مع حالات كوفيد-19 تخطت قدرتها الاستيعابية، في حين لا تملك غيرها من المستشفيات البنية التحتية اللازمة. وعزوا ذلك إلى عدم توفّر قوارير الأوكسيجين وأجهزة التنفس الاصطناعي والأسرّة.

وكانت مصادر طبية عدة أفادت وكالة فرانس برس منتصف آب/أغسطس عن ارتفاع عدد المصابين والمتوفين جراء الفيروس في صفوف الطواقم الطبية خصوصاً في دمشق، مُحذرة من وضع "مخيف" في مشاف تكتظ بالمصابين.

وقال طبيب في أحد مشافي دمشق حينها، فضّل عدم كشف اسمه، إنّ غالبية المتوفين بين الأطباء في سوريا لم يخضعوا لاختبارات "لكن الأعراض التي واجهوها تجعلنا نفكر مباشرة في أن الوفاة ناجمة عنه".

واستنزفت تسع سنوات من الحرب المنظومة الصحية في أنحاء سوريا، مع دمار المستشفيات ونقص الكوادر الطبية، وجاء تفشي الوباء ليفاقم الوضع سوءاً.