.
.
.
.
أرمينيا و أذربيجان

فتن تركيا مجدداً.. أرمينيا: أرسلت مرتزقة وأذربيجان تنفي

4000 مرتزق سوري مؤيد لأنقرة شارك في الهجوم العسكري إلى جانب الجيش الأذربيجاني

نشر في: آخر تحديث:

مازالت الاشتباكات العسكرية على طول الحدود الأذربيجانية مع جمهورية "آرتساخ" التي تعرف أيضاً بـ"ناغورنو قره باغ" مستمرة منذ صباح الأحد، في ثاني هجوم للقوات المسلحة الأذربيجانية هذا الشهر على مقاتلي الجمهورية، التي أعلنت استقلالها عن أذربيجان ورفضها الانضمام إلى أرمينيا مطلع عام 1992 عقب انهيار "الاتحاد السوفيتي".

وبعد تقارير إعلامية كانت أشارت إلى تدخل تركي بإذكاء نار الحرب والخلافات بين الطرفين إلى جانب أذربيجان، -كما فعلت في ليبيا- وبإعلان رسمي من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي صرّح علناً، الأحد، بأن بلاده ستساعد باكو بكل مواردها، أكدت السلطات في أرمينيا الأمر فعلاً.

واتهمت الخارجية الأرمينية، تركيا بدعم أذربيجان بطائرات مسيرة ومقاتلات حربية،

فقد أكدت لـ"العربية.نت"، شوشان ستيبانيان، المتحدّثة الرسمية باسم وزارة الدفاع الأرمينية التي تدعم المقاتلين الأرمن في "آرتساخ" وتشارك بالقتال إلى جانبهم، ونقلاً عن آرايك هاروتيونيان رئيس جمهورية "آرتساخ"، وجود مرتزقة سوريين يشاركون في القتال إلى جانب القوات الأذربيجانية المدعومة من تركيا، في الهجوم الحالي الذي شمل مساحات أكبر من التي شهدت اشتباكات بين أذربيجان وآرتساخ في نيسان/أبريل عام 2016.

وأشارت المعلومات الرسمية إلى أن هناك تعاونا وتنسيقا وثيقين بين الجهازين العسكريين لأرمينيا وآرتساخ، مشددة على أن القوات المسلحة الأرمينية ستتخذ التدابير ذات الصلة في حال حدوث أي انتهاكات ضدها، كما أنها مستعدة لدعم جيش الدفاع لجمهورية آرتساخ لضمان أمنها وسلامة سكانها، بحسب تعبيرها.

4000 مرتزق سوري.. مقتل 81

وكشفت يريفان عن مشاركة نحو 4000 مرتزق سوري مؤيد لأنقرة في الهجوم العسكري إلى جانب الجيش الأذربيجاني صباح الأحد، بحسب ما أفادت الوكالة الأرمينية الرسمية للأنباء "أرمنبريس" نقلاً عن "مركز المعلومات الأرميني المتحد".

كما ذكرت الوكالة أن "مركز المعلومات الأرميني" تحقق من مقتل 81 مرتزقاً سورياً حتى الآن.

ووسط احتدام التوتر بين يريفان وباكو، أعلن وزير خارجية أرمينيا زهراب مناتساكانيان، أن أذربيجان هددت على الدوام باستخدام القوة.

وقال مناتساكانيان لـ"العربية" في وقتٍ سابق، إن تركيا تعمل على زعزعة الاستقرار في قره باغ، مضيفاً أن التدخل التركي يعزز العمل العدائي.

فيما شدد على أن لدى بلاده القدرة الكاملة للدفاع عن نفسها وعن إقليم قره باغ، موضحا: "لقد أكدنا مراراً على أهمية الخيار السلمي".

المرصد يؤكد وأذربيجان تنفي

يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان أعلن أن دفعة من مقاتلي الفصائل السورية الموالية لأنقرة، وصلت إلى أذربيجان، حيث قامت الحكومة التركية بنقلها من أراضيها إلى هناك.

ووصلت الدفعة الأراضي التركية قبل أيام قادمة من منطقة عفرين شمال غربي حلب.

كما أضافت المعلومات أن دفعة أخرى تتحضر للخروج إلى أذربيجان، في إطار الإصرار التركي على تحويل المقاتلين السوريين الموالين لها إلى مرتزقة.

وكان أردوغان قد غرّد، الأحد، على حسابه في موقع تويتر: "بينما أدعو شعب أرمينيا للتمسك بمستقبله في مواجهة قيادته التي تجره إلى كارثة، وأولئك الذين يستخدمونها كدمى، ندعو أيضاً العالم بأسره للوقوف مع أذربيجان في معركتها ضد الغزو والوحشية"، مضيفاً أن تركيا سوف "تواصل على الدوام" تضامنها مع باكو، حسب ما نقلت عنه وكالة "رويترز".

وأثارت تغريدة أردوغان غضب يريفان، ما دفع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى الخروج عن صمته وتحذير أنقرة من مغبة أي تدخلٍ في النزاع القائم.

وكان المرصد قد نشر منذ 3 أيام، أن الحكومة التركية قامت بنقل أكثر من 300 مقاتل من الفصائل الموالية لها، غالبيتهم العظمى من فصيلي "السلطان مراد والعمشات"، من بلدات وقرى بمنطقة عفرين شمال غرب حلب، حيث قالوا لهم إن الوجهة ستكون إلى أذربيجان لحماية المواقع الحدودية هناك، مقابل مبلغ مادي يتراوح بين 1500 و2000 دولار أميركي.

بالمقابل، نفت أذربيجان استقبال مرتزقة سوريين للقتال على أراضيها أرسلتهم تركيا.

المعارك مستمرة

وعن تفاصيل المعارك قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الدفاع الأرمينية، إن القوات المسلحة الأذربيجانية بدأت عند الساعة السابعة صباحاً أمس الأحد باستخدام القوة الجوية الهجومية والطائرات بدون طيار ومعدات المشاة والمدفعية لشن هجوم على طول خطوط التماس بالكامل بين أذربيجان وآرتساخ.

وأضافت لـ"العربية.نت" أن الاشتباكات مازالت متواصلة على نطاق واسع حتى الوقت الحالي على الجبهات الشمالية والجنوبية والجنوبية الشرقية لخطوط التماس بين البلدين، راح على إثرها 16 عنصراً من الجيش الأرميني، فضلاً عن إصابة أكثر من 100 آخرين بجروح، منذ يوم أمس وحتى الساعات الأولى من اليوم الاثنين.

قصف مدارس وبنى تحتية

كما اتهمت الجيش الأذربيجاني، بقصف المدارس والبنى التحتية بـ"مختلف أنواع الأسلحة" في عدّة مناطق سكنية مأهولة بالسكان من ضمنها مدينة "ستيباناكيرت"، عاصمة جمهورية آرتساخ المتنازع عليها بين أذربيجان وأرمينيا منذ عام 1989.

وكشفت أيضاً عن مقتل امرأة وطفل في مقاطعة مارتوني، التي تعد واحدة من المقاطعات الثماني للجمهورية التي تحظى بحكم ذاتي منذ نحو 3 عقود بعد 5 سنوات من صراع دموي مع أذربيجان بين الأعوام 1989 و1994، حيث انتهت الحرب بين الجانبين بسيطرة الأرمن على آرتساخ وإعلان وقف لإطلاق النار.

حرب شاملة بعد هجوم مفاجئ

وكانت المواجهات العسكرية قد اندلعت من جديد بين الجيش الأذربيجاني ومقاتلي جمهورية "آرتساخ"، يوم أمس، لتنذر بحرب شاملة، بعد هجوم مفاجئ شنّته باكو المدعومة من أنقرة للمرة الثانية خلال الشهر الجاري على مواقع مدنية وأخرى عسكرية تقع ضمن الحدود الإدارية لجمهورية "آرتساخ".

وبعد مرور ساعات من تلك المواجهات، دعت أطراف دولية وإقليمية بينها الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وروسيا، ومجموعة مينسك، وإيران، كلاً من باكو ويريفان إلى وقف فوري لإطلاق النار، فيما أعلنت تركيا رسمياً على لسان وزير الدفاع خلوصي أكار، وقوفها إلى جانب أذربيجان في الاشتباكات المستمرة مع المقاتلين الأرمن في "آرتساخ".

وأظهرت صور خاصة لـ"العربية.نت"، لجوء المدنيين إلى مبان آمنة هرباً من القصف الأذربيجاني للمناطق المأهولة بالسكان في جمهورية "آرتساخ" التي تزعم باكو أنها "جزءٌ محتّل" من أراضيها منذ سيطرة الأرمن عليها بدعم من يريفان بعد انهيار "الاتحاد السوفيتي".

إلى ذلك، لم تشهد "آرتساخ" أي هجمات عسكرية ضدها منذ حرب "الأيام الثلاثة" التي استمرت من 2 إلى 5 أبريل/نيسان من العام 2016 بعد هجوم شنه الجيش الأذربيجاني على المقاتلين الأرمن الذين يسيطرون على الجمهورية البالغة مساحتها 4800 كيلومتر مربع.

ولدى جمهورية "آرتساخ" رئاسة وحكومة محلية تتخذ من مدينة "سيتباناكيرت" عاصمة لها، لكن يريفان هي التي ترعى شؤونها الخارجية خاصة فيما يتعلق بمباحثاتها مع باكو نتيجة رفض الأخيرة التفاوض مع منْ تسمّيهم "الانفصاليين الأرمن".

ومطلع يوليو الماضي، شنّ الجيش الأذربيجاني هجوماً كان الأول من نوعه على مناطق أرمينية خارج جمهورية "آرتساخ"، وتقع شمال شرق العاصمة يريفان، أدى ذلك الهجوم لدمار كبير في مناطق زراعية مأهولة بالسكان في مقاطعة تاووش الأرمينية، بالإضافة إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من أهالي المقاطعة والجيش الأرميني على حد سواء.