.
.
.
.

دماء و6 قطب.. أول اختبار لحل أزمة الخبز في سوريا

لمّا وجد أمامه، مسناً يبلغ من العمر 83 عاما، قد حان دوره لاستلام أرغفة الخبز، قام بدفعه بعنف

نشر في: آخر تحديث:

في أول اختبار للخطة الجديدة التي أعلنها النظام السوري، من أجل حل أزمة الخبز في البلاد، كاد مسنّ سوري أن يفقد حياته، على أحد الأفران، بعدما قام شخص مجهول بإسقاطه أرضاً وأخذ مكانه في الطابور.

وفي التفاصيل، قام شخص مجهول، في محافظة حلب السورية، صباح أمس الجمعة، بالهجوم على أحد الأفران واقتحام الطابور، ولمّا وجد أمامه، مسناً يبلغ من العمر 83 عاما، قد حان دوره لاستلام أرغفة الخبز، قام بدفعه بعنف، حتى سقط أرضا وفقد وعيه والدماء تسيل بغزارة من رأسه.

وبحسب المسنّ الذي ظهر وسائل إعلام محلية، فلم يجد نفسه إلا وقد سقط أرضاً، بعدما كان يهم بإعطاء النقود على كوة الفرن لاستلام أرغفة الخبز، ولمّا رأى الدماء تسيل من رأسه، جراء السقوط المباغت الذي لم يعرف سببه، صرخ لنقله إلى المستشفى، وقام أحد معارفه بإسعافه.

خافوا إسعافه!

من جهته، أكد ابن المسنّ في حوار متلفز، أن الناس خشيت من إسعاف أبيه عندما سقط أرضا على فرن محطة بغداد، وقال: "كان الناس خائفين من إسعافه، وخافوا أن يكون قد توفى فيتم اتهامهم".

كما كشف ما جرى لأبيه، من طريق المسعف الذي نقله إلى المستشفى الذي عالجه بست قطب في رأسه قائلاً: "ترجّل شخص من سيارته، ثم قام بدفع أبي أرضا، وأسقطه، ثم أخذ دوره على الطابور، وحصل على الخبز، أيضا".

وأضاف أن إحدى الواقفات قالت للمعتدي: "أنتَ قتلت الرجل" إلا أنه لم يأبه للتحذير، وترك المسن، بلامبالاة، ممددا على الأرض بين الموت والحياة.

وتوجه ابن المعتدى عليه برسالة إلى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يصرخ فيها ألما مما جرى لأبيه على الفرن، وقال له: "إلى متى نقهر، وإلى متى تهتك أرواحنا؟" بعد أن افتتح الرسالة بقوله: "المجرمون يعيثون فسادا بهذا البلد" كاشفاً أن الرجل الذي ترجل من سيارته وأسقط أباه على الأرض، فهو "يأخذ الخبز من فرن محطة بغداد، ويرتكب جريمته، وكأن شيئا لم يكن" بحسب رسالته المنشورة على وسائل إعلام تابعة للنظام السوري التي تحدث فيها عن "وحوش بشرية" بحسب وصفه لـ"الأوغاد المجرمين المتسترين على بعضهم بعضا" الذين كان منهم، من كاد أن يقتل أباه، بدفعه، لأخذ دوره على الطابور.

طوابير الخبز

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد اشتعلت بصور من أحد الأفران التابعة لحكومة الأسد، تظهر طابور المنتظرين للحصول على الخبز، وهم محشورون في أقفاص معدنية أشبه بالسجون، في وضعيات "مذلة ومهينة"، بحسب آلاف التعليقات.

وفي السياق، رفعت حكومة الأسد، سعر الخبز في البلاد، إلى الضعف، بدءا من فجر أمس الجمعة، وميَّزت في قراراتها، بين الخبز المباع بكيس نايلون، والمباع بدون كيس نايلون، حتى غدا الأمر مثارا لسخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتظهر حكومة النظام، عجزاً واضحاً بمختلف ملفات الوضع المعيشي في البلاد، جراء الأزمة الاقتصادية التي تمر فيها منذ فترة طويلة. وفيما يحمّل النظام مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي إلى العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليه، يأتي الفساد على رأس قائمة الأسباب التي أدت إلى تدهور غير مسبوق بالخدمات المتعلقة بلقمة عيش السوريين. بحسب اقتصاديين موالين للنظام، وبحسب تقارير دولية مستقلة، وبحسب أخبار من الداخل السوري، تتحدث عن تهريب الدقيق المدعم من حكومة النظام، لبيعه في السوق السوداء، بأضعاف سعره، وكذلك الأمر في ما يتعلق بالغاز والوقود اللذين كثيرا ما يتم بيعهما في السوق السوداء، وبأضعاف السعر، مما يحقق مكاسب مالية هائلة لأصحابها على حساب المواطن الفقير المعدم.