.
.
.
.
سوريا والأسد

نظام الأسد يأمر بكاميرات تراقب وتصوّر نقود أنصاره

بكاميرات عالية الجودة.. النظام السوري يتشدد بإجراءاته بخصوص حركة النقد في شركات الصرافة بمناطق سيطرته.

نشر في: آخر تحديث:

في تشديد وصف بغير مسبوق، لرقابته على حركة الأموال في مناطق سيطرته، وبأمّ العين، تسعى حكومة النظام السوري، لمشاهدة ومراقبة، حركة الأموال في مكاتب الصرافة الخاصة وشركات الحوالات المالية، كتضييق إضافي على عمل تلك المؤسسات، خاصة في ظل أزمة السيولة المالية بالقطع الأجنبي التي يرزح تحتها النظام، بعد العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، من كل حدب وصوب.

كاميرات عالية الجودة تنقل كل شيء

وفي التفاصيل، أصدر ما يعرف بمجلس النقد والتسليف، وهو هيئة مالية مرتبطة بالمصرف المركزي التابع لحكومة النظام السوري، قراراً يرغم فيه مكاتب الصرافة وشركات الحوالات، والتي تقدم خدمات صرف العملة أو تحويلها، في مناطق سيطرته، بتركيب كاميرات "عالية الجودة" واتباع "ضوابط ومتطلبات" تفضي إلى تعديل أنظمتها التلفزيونية، ضمن فروعها ومقارها الرئيسية كافة.

وبحسب القرار الذي اطلعت عليه "العربية.نت" فإنه تم الطلب إلى جميع مؤسسات الصرافة والحوالات المالية، بتركيب كاميرات عالية الجودة "وتؤمن صورة عالية الدقة" بشرط أن تغطي مداخل ومخارج تلك المؤسسات.

ولم يقتصر طلب النظام، أن تكون الكاميرات عالية الجودة، بل اشترط أن تغطي كل شيء داخل تلك المؤسسات، بما فيها العدّادات وصالات الانتظار و"الخزنات الرئيسية" وكذلك "الخزنات الفرعية".

والصوت أيضاً

وعلى الرغم من أزمة الكهرباء الحادة التي يعاني منها النظام، إلا أنه "يضمن" تأمين التيار الكهربائي لتلك الكاميرات، كي لا يفوت أي لحظة لم تلتقطها الكاميرات وتسجلها، بحسب أحد بنود قرار النظام السالف.

وطلب القرار من مؤسسات الصرافة ومكاتب تحويل الأموال، أن لا يقتصر تسجيل الكاميرا، على الصورة، فقط، بل وعلى الصوت أيضاً، مشترطا عرض الزمن الحقيقي للتسجيل، وأن يكون نظام البحث داخل تسجيلات تلك الكاميرات، متعددا، كالبحث بالتاريخ، والبحث برقم الكاميرا، وبالبحث بحسب المناسبة، وأن يتم تفعيل الإنذار الآلي، إذا ما تعرضت كاميرا لعطل مفاجئ، أو إن حصل عطل في الشبكة التي وضعت عليها تلك الكاميرات، على أن تحتفظ شركات الصرافة، حصراً، بتسجيلاتها المصورة، لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

المصرف المركزي بالمرصاد

وأمرت حكومة النظام، بإعلام المصرف المركزي، فوراً، إذا ما طرأ أي عطل في الكاميرات، على أن تقوم الشركة التي حصل فيها العطل، بتحديد زمن إصلاحه "وبصورة فورية".

في المقابل، فإن النظام السوري، أمهل المؤسسات المالية التي فرض عليها تلك الشروط، مدة ستة أشهر، لتعديل "أنظمة الرقابة التلفزيونية لديها" بما نصّ عليه، أخيرا، مجلس النقد والتسليف.

وبحسب قرار مجلس النقد والتسليف، والصادر الأحد الماضي، فإن القرار الجديد يلزم شركات الصرافة ومكاتب الحوالات المالية، بوجود موظف "تقني مؤهل" بأعمال الرقابة التلفزيونية، من دون إلزام تلك المؤسسات، بأن يكون الموظف المذكور، متفرغاً لهذا العمل، بالضرورة.

ويأتي قرار النظام الجديد، كتصعيد غير مسبوق لإجراءاته الرقابية، بحسب مراقبين، بعد قرارات عديدة بإقفال لشركات صرافة والتضييق الشديد على البقية، إثر نقص العملات الأجنبية والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها النظام، بعد العقوبات الدولية والأميركية المفروضة عليه، وآخرها قانون "قيصر".

ويتهم النظام السوري العقوبات الغربية والأميركية، بالتسبب بأزمته المالية والاقتصادية الخانقة، فيما تصدر شخصيات قريبة من النظام، بين الفينة والأخرى، مواقف تتهم فيها رامي مخلوف، ابن خال الأسد، بما تسميه "التلاعب" بسعر صرف الليرة، بقصد "حشر" الأسد أكثر، في زاوية الأزمة الاقتصادية.

وتقوم شركات الصرافة وتحويل الأموال، بتقديم خدمات صرف العملة وتسليمها لمستحقيها، لغالبية أنصار النظام وذوي المهجّرين والمغتربين واللاجئين، بصفة خاصة، ويعتاش الكثير من سوريي الداخل، على حوالات مالية تأتيهم من الخارج، يرسلها فرد من أفراد العائلة.