.
.
.
.
اقتصاد سوريا

فقدوا ثقتهم بالليرة فلجأوا لغيرها.. مجاعة على أبواب سوريا

سوريون للعربية.نت: مرتب الموظف الحكومي الآن، بالكاد يمكن من شراء 2 كيلو لحم، شهرياً

نشر في: آخر تحديث:

سجلت الليرة السورية، انخفاضاً حاداً جديدا، بسعر الصرف أمام العملات الأجنبية على رأسها الدولار الأميركي، في الساعات الأخيرة، لتبلغ قيمة الدولار الأميركي الواحد، 4000 آلاف ليرة سورية، وفق ما أكد محللون تابعون لنظام الأسد، الأربعاء.

وأدى الانهيار الذي وصف بالتاريخي، لليرة السورية، إلى ارتفاع غير مسبوق بالأسعار، حيث بلغ سعر الكيلو الواحد من اللحم، أكثر من 17 ألف ليرة، للحم العجل، فيما بلغ سعر كيلو لحم الغنم أكثر من 20 ألف ليرة، بحسب أدمون قطيش، رئيس جمعية اللحامين في العاصمة السورية، فيما ارتفع سعر اللحوم، ليصل إلى أكثر من 22 ألف ليرة، ما بين أواخر الشهر الماضي، وبداية شهر آذار/ مارس الجاري.
مجاعة تقف على الباب

وترافق الانهيار العنيف بقيمة الليرة، في اليومين الأخيرين، مع ارتفاع حاد بأسعار مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية، في البلاد، كالخضروات التي بلغت مستويات غير مسبوقة بأسعارها في السوق، وسط تدني القدرة الشرائية للمواطنين، وعجز النظام السوري عن كبح ارتفاع الأسعار.

وعلل تجار عاملون في أسواق دمشق، ارتفاع أسعار بعض المواد، كالسكر والدقيق، بارتفاع سعرهما العالمي، بحسب صحف محلية موالية، رصدت جولة لطلال برازي وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام، على الأسواق، وسط غياب تام لتعليل سبب ارتفاع أسعار الخضروات التي تعتبر منتجاً محلياً غير مرتبط بسوق العالمية، كما أفاد محللون اقتصاديون محلّيون لإعلام النظام السوري، أكدوا أن "مجاعة" تقف على الباب، وأن إجراءات نظام الأسد، لا تعدوا أكثر من عرقلة مؤقتة لانهيار الليرة، فيما مصيرها الانهيار المتواصل، مع عجز واضح عن التدخل وافتقاد أبسط معايير إدارة الاقتصاد في البلاد.

اقتصاد العقوبات وعقوبات الاقتصاد

ولجأ نظام الأسد إلى كبح تدهور سعر صرف الليرة السورية، أمام الدولار الأميركي، بتشديد عقوبات التعامل بغير الليرة، وقام بإقفال عشرات مكاتب الصرافة واعتقال العديد من تجار العملة المرخص لهم وغير الحاملين للرخص، إلا أن الطلب ازداد على الدولار وباقي العملات الأجنبية، إثر فقدان الثقة بالعملة المحلية، خاصة بعد قيام النظام، بإصدار ورقة نقدية من فئة الـ 5000 ليرة في البلاد، أواخر يناير الماضي.

ويشار إلى أنه ومنذ بدء طرح الورقة النقدية من فئة 5000 ليرة، ارتفعت الأسعار بشكل وصف بالجنوني، حيث كان سعر صرف الدولار الواحد، 2900 ليرة، ليصل سعره، في الساعات الأخيرة، إلى 4000 ليرة، وسط توقعات بانخفاض قيمة الليرة، أكثر في الفترة القادمة، بحسب اقتصاديين ربطوا بين انهيار قيمة الليرة وعجز سائر القطاعات الإنتاجية في مناطق النظام.

طرح ورقة الـ 5000 فحلّقت الأسعار

ووصل حجم التضخم في سوريا، إلى مستويات غير مسبوقة، أفقدت السوريين، الثقة بالعملة المحلية، نظرا لتدهور قيمتها الشرائية الحقيقية، وكان لفقدان الثقة الدور الأكبر، في الفترة الأخيرة، بانهيار قيمة الليرة الذي سيواصل تأثيره على ارتفاع الأسعار الذي سيكوي بناره، السوريين الواقعين أصلا تحت خط فقر أوصل نحو 13 مليونا منهم، إلى مرحلة انعدام الأمن الغذائي، بحسب بيانات لبرنامج الغذاء العالمي.

وذكر محللون لـ"العربية.نت" بأن طرح النظام ورقة الخمسة آلاف ليرة، للتداول، كان من جملة أسباب انهيار قيمة العملة، كونه ساهم بالتضخم وخلق حالة جديدة من عدم الثقة بقيمة الليرة، وسط توقف الإنتاج المحلي وعجز نظام الأسد عن السيطرة على الأسواق، فيما يتهم موالون حكومة الأسد، بالعمل لصالح التجار والمساهمة بتفشي الفساد، بالمقام الأول، أما بقية الشعب، فتطالبه الحكومة "بالصبر والصمود".

مقايضة تكوي السوريين

في السياق، رأى محللون اقتصاديون أن ما يجري في لبنان الذي وصل فيه سعر الدولار الأميركي الواحد، إلى عشرة آلاف ليرة لبنانية، يؤثر بشكل مباشر، على الوضع في الداخل السوري، نظراً إلى أن نظام الأسد الذي سبق واتهم المصارف اللبنانية بالتسبب بأزمته المالية والاقتصادية، كان يتعامل مع البوابة اللبنانية، باعتبارها الجسر الذي يربطه بأسواق العالم، سواء بطريقة علنية مباشرة، أو بطرق التحايل التجاري عبر تأسيس شركات وهمية مجهولة الهوية الحقيقية، تؤمن حاجيات أساسية للنظام، وترفده ببعض القطع الأجنبي الذي بات شبه معدوم الآن، في خزينة النظام.

إلى ذلك، تسببت عملية تصدير بعض المنتجات، إلى دول الجوار وإيران، إلى ارتفاع أسعارها في مناطق سيطرة النظام، فبلغ سعر الصفيحة الواحدة من صفيحة زيت الزيتون الذي بدأ الأسد بتصديره إلى إيران، منذ أشهر قليلة، إلى أكثر من 170 ألف ليرة سورية، فيما العائد من تصدير زيت الزيتون المصدَّر إلى إيران، كان عبارة عن زيت عباد الشمس، ومواد غذائية أخرى، بنظام المقايضة التي كوت السوريين أكثر بتأثيرها على سعر المادة المصدرة، في السوق المحلية.

طبق الفول ينتسب لعائلة اللحوم!

وبحسب الأسعار المتداولة، الآن، للسلع في البلاد، فإن الغلاء ضرب معظم الحاجيات الأساسية والغذائية للمواطنين، خاصة في الخضار ومختلف المواد التموينية الضرورية. وقال سوريون لـ"العربية.نت" عبر الهاتف، تعليقا على ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الليرة الجديد، إن مرتب الموظف الحكومي الآن، بالكاد يمكن من شراء 2 كيلو لحم، شهرياً، وهذا يعني أنه سيكون عاجزا عن شراء أبسط الحاجيات الأخرى، كالخبر والزيت والسكر، وأن قيمة مرتب الموظف الحكومي الحقيقية، لا تمكنه عمليا، إلا من شراء كيلو لحم واحد في الشهر، نظرا لوجود حاجيات أساسية أخرى، أصبح من "المستحيل" تأمينها، وصارت حلماً، على بساطتها، كالفلافل التي "كانت أكل الفقير" و"طبق الفول" ظهير المعوزين سابقا، ثم صار "من عائلة اللحمة!".

البنك المركزي يقرّ بظاهرة اللجوء لغير الليرة

وذكرت مصادر إعلامية مختلفة، بأن بعض تجار التجزئة، لجأوا إلى الإقفال في بعض المحافظات الخاضعة لسلطة النظام، بسبب الهبوط العنيف بسعر الليرة، وسعي السوريين إلى امتلاك عملات أخرى يمكن الوثوق بقيمتها الثابتة.

وأصدر البنك المركزي، في نشرة دورية، أواخر الشهر الماضي، تحذيرات جديدة بخصوص التعامل بغير الليرة، مطالباً المواطنين القاطنين في مناطق سلطة النظام، بعدم "الانجرار خلف الشائعات" والتي تستهدف "التهويل للتخلي عن العملة الوطنية" بحسب النشرة التي أكدت ما كان يتم تداوله، بشكل غير علني، بأن التطورات الحاصلة في حركة القطع الأجنبي، أدت للتخلي عن العملة المحلية، بسبب تسارع انهيار قيمتها وفقدان الثقة بها.

ووضعت الأجهزة الأمنية لنظام الأسد، على شركات عديدة وشركات صرافة، بتهمة المضاربة على الليرة السورية، وصادرت كميات كبيرة من الأموال بالليرة السورية وبالدولار الأميركي، إلا أن عدم الثقة بالعملة المحلية، استمر صعوداً، واتجه كثير من السوريين، تجارا أو مواطنين عاديين، إلى السوق السوداء، للتعامل بالعملات الأجنبية على رأسها الدولار، مما زاد في الطلب عليه، وأدى إلى زيادة ملحوظة بسعره، وتدنٍ تاريخي بسعر الليرة التي لم تعد تستحوذ على ثقة السوريين، في الفترات الأخيرة.

التعامل بالليرة "خطر"

في مقابل ترهيب المتعاملين بغير الليرة، عبر إقفال شركاتهم أو اعتقال أشخاص، لجأ نظام الأسد إلى وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها منصة للتأثير على وضعه الاقتصادي المنهار أصلا، فأصدر جملة قوانين وإجراءات إدارية، تتهم كل إشارة إلى انهيار الليرة، بأنها استهداف لاقتصاد نظامه، فقام باعتقال أكثر من ناشط، في هذا السياق، بتهمة "النيل من الليرة السورية" بحسب نشرة البنك المركزي، الشهر الماضي، إلا أن تسارع هبوط قيمة الليرة، استمرّ إلى الدرجة التي أصبح فيها التعامل بالليرة السورية، خطراً يتهدد التجار والمواطنين الذي يرزحون تحت أزمة اقتصادية خانقة مرشحة للتفاقم أكثر، بعد فقدان الثقة التام بالعملة المحلية، وعجز النظام عن تقديم أي حلول لحل الأزمة، خاصة بعد خضوعه لعقوبات مختلفة، كان أكثرها أثراً عليه، عقوبات قانون "قيصر" الأميركي الذي جرَّم أي تعامل مالي أو اقتصادي مع مؤسسات نظام الأسد، ودخل حيز التنفيذ أواسط العام الماضي.