.
.
.
.
خاص

مأساة ضابط منشق.. الدنمارك تصر على تسليم زوجته وطفلته لسوريا

يكشف ضابط منشق للعربية نت تفاصيل أزمته بعد فراره من سوريا وإصرار الدنمارك على ترحيل زوجته وابنته وتشتيت العائلة

نشر في: آخر تحديث:

تعرضت السلطات الدنماركية لانتقادات كبيرة على خلفية حرمانها لاجئين سوريين لديها من تصاريح إقامة، وإصرارها على إعادتهم لبلادهم، معتبرة أن الوضع "آمن" في دمشق ويمكنهم العودة والإقامة فيها دون ملاحقات أو مضايقات أو مخاوف.

وأعربت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، قبل أيام عن "القلق" حيال قرار الدنمارك، رغم تعليق عمليات الترحيل في الآونة الراهنة في ظل غياب الاتصالات بين الحكومة الدنماركية والنظام السوري.

وقالت في بيان صدر في نيويورك الخميس الماضي: "لا تعتبر المفوضية التحسنات الأمنية الأخيرة في أجزاء من سوريا جوهرية بما فيه الكفاية، ومستقرة أو دائمة لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأي مجموعة من اللاجئين".

وتكشف قصة مازن كيروان وهو ضابط سوري انشق عن جيش النظام تفاصيل أخرى من الأزمة حيث يروي لـ "العربية.نت" أنه فر من سوريا والجيش السوري حيث كان يعمل ضابطا في وحدة المهام الخاصة، بسبب النعرة الطائفية في الجيش. وهي النعرة التي استخدمها رئيس النظام بشار الأسد لقمع التظاهرات والثورة السلمية، وتوجه بعد ذلك برفقة أسرته المكونة من زوجته وابنته إلى لبنان، ومن هناك أرسل زوجته وابنته إلى أوروبا للبحث عن مكان آمن بعيدا عن الخطر وشبح الحرب.

ويضيف أنه ظل مقيما في لبنان لحين أن تتمكن زوجته وابنته من الحصول على اللجوء والإقامة في أوروبا وبعدها يمكنه اللحاق بهما وفقا لقانون جمع الشمل.

ويكشف الضابط السوري أن زوجته حصلت فور وصولها الدنمارك على اللجوء الإنساني وهو نظام لا يتيح أي امتيازات للحاصل عليه، ولا يسمح باستقدام الأسرة وفقا لقانون جمع الشمل، مشيرا إلى أنه بذل محاولات عديدة وقاسية للسفر إليهما وتمكن بعد عام ونصف من اللحاق بهما.

ويتابع الضابط السوري أن زوجته عندما سافرت برفقة ابنته إلى الدنمارك كان عمر طفلته شهرا، وسارت بها الزوجة مع سوريين آخرين في رحلة شاقة عبر البر من ليبيا ثم الجزائر ومنها عبر البحر في قارب صغير مع العشرات إلى إيطاليا، ومن هناك أكملوا الطريق إلى الدنمارك وبعدها بعام ونصف لحق بهما.

ويقول إنه وبعد 5 سنوات من الإقامة في الدنمارك مع الأسرة، فوجئت زوجته برسالة من السلطات تطالبها بالعودة مع ابنتها إلى دمشق لأن العاصمة والمناطق المحيطة بها آمنة ولا يوجد بها أي آثار للحرب أو الإرهاب أو يتواجد بها إرهابيون، مضيفا أنه تم إبلاغها أنه يمكن لها وابنتها فقط السفر إلى سوريا والتنقل والإقامة هناك دون ملاحقات، لأن النظام السوري تعهد بعدم المساس بذوي المنشقين أو الناشطين والمعارضين السلميين.

وأضاف أن القرار اتخذ بعد تقرير للجنة دنماركية سافرت إلى سوريا للاطلاع على الأوضاع هناك، وبناء على تقريرها تم التوصية بإعادة السوريين لبلادهم، مؤكدا أن اللجنة لم تزر الغوطة الشرقية لتشاهد ماذا يجري هناك!

وذكر أن الحكومة الدنماركية قررت دراسة أوضاع اللاجئين السوريين المقيمين في أراضيها و إعادتهم لبلادهم، طالما كان اللجوء لأسباب إنسانية، ولذلك قررت ترحيل زوجته وابنته، موضحا أنه أنجب طفلًا ذكرًا خلال إقامته في الدنمارك وحصل الابن بسبب ولادته على الأراضي الدنماركية على الجنسية، فيما حصل هو على حق اللجوء السياسي، بينما أصبحت زوجته وابنته مهددتين بالترحيل لأن الزوجة من سكان العاصمة دمشق وترى السلطات الدنماركية أنه لا خطر على حياتها عند العودة لبلادها.

وذكر أنه وبهذا القرار ستتشتت الأسرة ويتفرق شملها، حيث سيظل هو وابنه في الدنمارك وتقيم زوجته وابنته في سوريا، مطالبا بحل لمشكلته ومشكلة آلاف السوريين الذين يواجهون نفس معاناته أو السماح لهم بالتوجه إلى السويد حرصا على أسرهم وحياتهم.