.
.
.
.

حلم بسوريا الحرة حتى آخر نفس.. رسالة الوداع لميشال كيلو

ترك وصيته للسوريين بعدما شعر بدنو أجله.. مناشداً إياهم للوحدة من أجل وطنهم

نشر في: آخر تحديث:

حالة كبيرة من الحزن لفت العديد من السوريين خلال الساعات الماضية، إثر الإعلان عن وفاة أحد أبرز وجوه المعارضة، المفكر السوري ميشال كيلو عن 81 عاماً متأثراً بإصابته بفيروس كورونا المستجد في العاصمة الفرنسية باريس.

فما إن أعلن الخبر حتى انهالت عبارات التعزية على مواقع التواصل الاجتماعي مذكرة بمواقف الراحل الذي اعتاد على مر السنوات الماضية مشاركة السوريين معاناتهم، كذلك تداولت الصفحات تسجيلاته الصوتية الأخيرة عبر تطبيق "واتساب".

وكأن قلبه كان يشعر بدنو أجله، فقد كتب الراحل وصية للشعب السوري قبل وفاته بأسبوع واحد انتشرت تفاصيلها بعد رحيله، بعنوان: "كي لا تبقوا ضائعين في بحر الظلمات"، شدد فيها على ضرورة الوحدة لمواجهة النظام في سوريا ومواصلة العمل حتى رحيله، داعياً إلى الوحدة.

وأثناء خضوعه للعلاج في أحد مشافي باريس كتب الراحل كلماته، ثم نشرها أصدقاؤه، طالباً منهم ألا ينظروا إلى مصالحهم الخاصة كمتعارضة مع المصلحة العامة، لأنها جزء أو يجب أن تكون جزءا منها، وألا ينظروا إلى وطنهم من خلال أهدافهم وإيديولوجياتهم، بل أن ينظروا إليهما من خلال الوطن.

"في وحدتكم الخلاص"

كما اعتبر كيلو أن في وحدة السوريين خلاصهم، وعليهم أن يتدبروا أمرها بأي ثمن وأية تضحيات، مؤكداً أنهم لن يصبحوا شعبا واحدا ما داموا يعتمدون معايير غير وطنية وثأرية في النظر إلى بعضهم وأنفسهم، وهذا يعني أنكم ستبقون ألعوبة بيد الأسد، الذي يغذي هذه المعايير وعلاقاتهم، وفق قوله.

وأضاف أنهم وبينما يعتقدون أنهم يقاومونه سيدفعون ثمنا إقليميا ودوليا كبيرا لحريتهم، ولذلك عليهم ألا يترددوا في إقامة بيئة داخلية تحد من سلبياته أو تعزلها تماما، مشدداً على ضرورة عدم التخلي عن أهل المعرفة والفكر والموقف، لأن لديهم منهم كنزا، مطالبا بالاستماع إليهم والأخذ بما يقترحونه، وألا يستخفوا بفكر مجرب، فهم أهل الحل والعقد بينهم، وعليهم إطاعة واحترام مقامهم الرفيع.

وأوصى السوريين باعتماد أسس للدولة، وأن يسيروا عليها، وألا تكون محل خلاف بينهم، وإن تباينت قراءاتها بالنسبة لهم، معتبراً استقرار هذه الأسس يضمن استقرار الدولة، الذي سيتوقف عليه نجاح الثورة، وفق قوله.

أكثر من 40 سنة في محاربة الاستبداد

الجدير ذكره أن الراحل قضى حياته معارضاً لنظام الأسد ورافضاً لسياسته الاستبدادية في سوريا، الأمر الذي أودى به إلى الاعتقال منذ أيام حكم الأسد الأب وحتى عهد ابنه، فقد وُلد كيلو لعائلة مسيحية في مدينة اللاذقية عام 1940، وعاش طفولته في رعاية والده الذي عرف عنه ثقافته الواسعة.

وكانت له مساهمات كثيرة فكرية وأدبية وروائية، بالإضافة إلى الترجمات، بينها "نظرية الدولة" و"الوعي السياسي والاجتماعي"، كما تعرض للاعتقال في سبعينيات القرن الماضي لعدة أشهر ثم سافر إلى فرنسا، إلى أن عاد إلى دمشق واعتقله النظام السوري مرة ثانية عام 2006، بتهمة "نشر أخبار كاذبة وإضعاف الشعور القومي"، وأُفرج عنه عام 2009.

ومن كتابات سلسلة "قصص واقعية من عالم الأشباح.. ذكريات من سجون الأسد"، وله أيضا قرابة 40 كتابا مترجما عن الألمانية، التي يتقنها، في الفكر والفلسفة والاقتصاد والتاريخ.

انسحب من الائتلاف بسبب الخلافات

أما بعد انطلاقة الثورة فكان من أوائل المعارضين، وشارك في العمل على توحيد أطياف المعارضة السورية، وكان عضوا بارزا في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" قبل أن يغادره عام 2016، نتيجة خلافات.

وبعد انسحابه تفرغ كيلو للكتابة في صحف عربية، وفي إطلالاته كان دائماً ما يعرب عن أمله المنشود في تخلص بلاده من الاستبداد، وفقاً لقوله، كما لم يتوقف ثانية عن الحلم: "بسوريا الحرة المستقلة"، وحياة هانئة في ظل نظام حكم ورئيس يختاره السوريون أنفسهم عبر انتخابات نزيهة.