.
.
.
.
خاص

كارثة إنسانية وشيكة شمال شرقي سوريا بسبب تركيا

الإدارة العامة لسدود شمال شرق سوريا للعربية.نت: منع تركيا تدفق المياه عبر مجرى الفرات إلى مناطقنا مخالف للاتفاقيات الدولية والأعراف الإنسانية

نشر في: آخر تحديث:

حذّرت "الإدارة الذاتية" لشمال سوريا وشرقها من كارثة بيئية وإنسانية محتملة، جراء قيام تركيا بتخفيض واردات مياه نهر الفرات التي تتدفق إلى الجانب السوري في مناطقٍ تخضع بالكامل لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش".

وقال محمد طربوش من الإدارة العامة لسدود شمال شرق سوريا إن "الكارثة قادمة مع استمرار الجانب التركي بقطع واردات مياه نهر الفرات منذ يوم 27 يناير الماضي"، مضيفاً أنها "المرة الأولى التي تواصل فيها أنقرة قطع مياه الفرات لمدّة تتجاوز ثلاثة أشهر".

"استخدام المياه كوسيلة ضغط أو سلاح"

واعتبر طربوش في مقابلة مع "العربية.نت" أن "قيام تركيا بمنع تدفق المياه عبر مجرى نهر الفرات إلى مناطقنا أمرٌ يخالف الاتفاقيات الدولية والأعراف الإنسانية التي لا تجيز استخدام المياه كوسيلة ضغط أو سلاح مهما كانت أسباب ذلك".

وكشف أن "الوارد المائي لا يتعدى 200 متر مكعب في الثانية وهي كمية لم تتغير منذ 3 أشهر"، منوّهاً إلى أن "انخفاض منسوب المياه في بحيرة سدّ الفرات تعدى 5 أمتارٍ شاقولية وتسبب بتقليل مساحة الخزان المائي للبحيرة".

وتابع أن "الانخفاض الكبير لمنسوب مياه نهر الفرات يهدد بكارثة بيئية مع النفايات التي تلقى في النهر إلى جانب ظهور الطحالب في مياهها، بالإضافة إلى أن انخفاض تدفق المياه من الجانب التركي سوف يؤدي لتلوثها، وبالتالي نشر الأمراض لاسيما وأن أغلب السكان يعتمدون على مياه الفرات للشرب دون وجود محطاتٍ لتصفيتها".

ومنذ أواخر شهر يناير الماضي، خفضت تركيا منسوب مياه نهر الفرات التي تتدفق من أراضيها من 500 متر مكعب في الثانية إلى 200، وهو أمر يهدد الأمن الغذائي في عموم المناطق السورية التي تقع بالقرب من نهر الفرات، إضافة لنشر الأوبئة والأمراض.

وقال طربوش في هذا الصدد إن "الأمن الغذائي في مناطقنا مهدد أيضاً باعتبار أن المزارعين يعتمدون على مياه النهر في ريّ القمح"، مضيفاً أن "استمرار أنقرة بقطع المياه سيؤدي أيضاً لأزمة في إنتاج الطاقة الكهربائية".

وتعمل تركيا منذ سنوات على تخفيض منسوب مياه نهري الفرات ودجلة إلى سوريا والعراق المجاور، لكن نهر الفرات الذي يمرّ في الأراضي السورية تحوّل إلى مجرى صغير مع انتهاء أنقرة العام الماضي بناء سدٍ ضخم يقع بالقرب من الحدود السورية ـ العراقية.

وتظهر الصور والفيديوهات الملتقطة حديثاً والتي بثتها وكالة أنباء "هاوار" الكردية السورية، تلوث مياه الفرات على كلتا ضفتيه ضمن الأراضي السورية.

وإلى جانب قطع مياه نهر الفرات، تعمّدت جماعات مسلّحة سوريّة موالية لأنقرة قطع مياه الشرب عن كامل محافظة الحسكة السورية بعد سيطرتها رفقة الجيش التركي على بلدة تقع بالقرب منها محطة توليد مياهٍ في ريف مدينة رأس العين.

وبحسب وثيقة أرسلتها وزارة خارجية النظام السوري في دمشق إلى الأمم المتحدة ومنظماتٍ دولية منها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن أنقرة والجماعات السورية المتحالفة معها عطّلت محطة مياه علوك الواقعة في ريف مدينة رأس العين أكثر من 23 مرة خلال آخر عامين ونصف.