.
.
.
.
أزمة المهاجرين

"الموت في هذا الطريق".. طبيب سوري يحذر المهاجرين من بيلاروسيا

الطبيب قسام شحادة المستقر في بولندا منذ 3 سنوات يؤكد أن رحلة الوصول للاتحاد الأوروبي عبر بيلاروسيا "محفوفة بالمخاطر وغالباً ما تنتهي بالفشل"

نشر في: آخر تحديث:

قبل ثلاث سنوات، استقر الطبيب السوري، قسام شحادة في بولندا بعد أن حصل على حق اللجوء، وتطوع الآن على الحدود لمساعدة المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط، الذين يحدوهم الأمل في دخول أوروبا بعد رحلة مضنية في غابات تغطيها الثلوج.

ويشعر شحادة بالامتنان لـ"الأقدار" التي منحته الإقامة بصفة "لاجئ حرب". لكن بالرغم من أنه يتفهم أن المهاجرين الجدد لديهم نفس التطلعات التي كانت لديه للعيش في دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنه رأى بعينيه في عمله التطوعي ما فيه الكفاية، لكن يسدي النصح لهم قائلاً: "ليس بهذه الطريقة (تأتون إلى أوروبا)".

الطبيب قسام شحادة
الطبيب قسام شحادة

ويقول شحادة: "كل الأطفال يحلمون بحياة أفضل، يحلمون بالسلام وبكل ما يمنحهم الفرح والسعادة. الكل يلتمسون الهروب من ذلك البلد.. إنه الجحيم"، في إشارة إلى وطنه سوريا، الذي أتى منه بعض من هؤلاء المهاجرين.

ويضيف شحادة (54 عاماً) في المستشفى حيث يعمل طبيبا في بلدة غراييفو بشمال شرقي بولندا/ في إشارة إلى درب المهاجرين عبر بيلاروسيا: "لكنه طريق الموت.. لا أنصح أحداً بالقيام بهذه الرحلة. إنها رحلة محفوفة بالمخاطر وغالباً ما تنتهي بالفشل".

الطبيب قسام شحادة يشارك بجنازة شاب توفي على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا
الطبيب قسام شحادة يشارك بجنازة شاب توفي على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا

ويُعتقد أن حوالي 10 مهاجرين لاقوا حتفهم في منطقة الغابات على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا مؤخراً في ظل برد الشتاء القارس، حسبما تقول السلطات المحلية. وأصيب كثيرون منهم بجروح أو عاشوا بلا طعام أو مياه لعدة أيام.

ويتهم الاتحاد الأوروبي رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو بتعمد إشعال الأزمة عبر تسهيل سفر المهاجرين من دول الشرق الأوسط والزج بهم لاختراق حدود التكتل بشكل غير قانوني عبر بولندا وليتوانيا في رد من جانبه على عقوبات فرضها الاتحاد عليه، بسبب قمعه للاحتجاجات على إعادة انتخابه مؤخراً.

وتنفي مينسك هذه الاتهامات، لكن أزمة الحدود تصاعدت إلى مواجهة خطيرة بين الشرق والغرب.

الطبيب قسام شحادة يتحدث لإحدى زميلاته في المستشفى البولندي حيث يعمل
الطبيب قسام شحادة يتحدث لإحدى زميلاته في المستشفى البولندي حيث يعمل

وشحادة، الذي انجذب إلى بولندا، لأنه درس الطب هناك منذ حوالي ثلاثة عقود، متطوع في جمعية خيرية إنسانية تتعامل مع المهاجرين الوافدين حديثاً.

ويتطوع أحياناً بالعمل كمترجم للغة العربية في المستشفيات التي تعالج المهاجرين، أو يساعد العائلات المهاجرة في معرفة ما حدث لأحبائهم الذين اختفوا أو ماتوا.

وقال شحادة إن الوافدين الجدد إلى بولندا يعيشون الآن في خوف من إعادتهم قسراً إلى بيلاروسيا، مضيفاً: "ما رأوه وعاشوه على هذا الجانب من الحدود كابوس مروع".

الطبيب قسام شحادة يشارك بجنازة شاب توفي على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا