خاص

"اطردوا النازحين".. هكذا يتسلل سوريون إلى لبنان

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

منذ أسابيع تنشط بشكل لافت عمليات تسلل مئات النازحين عبر المناطق الحدودية الممتدة على طول الشريط الحدودي بين سوريا وشمال لبنان، عبر ممرات وعرة يصعب ضبطها وإقفالها، تبدأ من العريضة إلى العبودية، مروراً بوادي خالد، وصولا إلى جبل أكروم وتخوم الهرمل على الحدود في البقاع.

فيما ترتفع بالمقابل، جرعة العنصرية في بعض الأوساط اللبنانية ضد المتسللين السوريين، وسط دعوات إلى طرد جميع النازحين من البلاد الغارقة بأزماتها الاقتصادية والمعيشية.

وبحسب البيانات شبه اليومية للجيش اللبناني، ووفق عملية حسابية بسيطة، فقد منع منذ منتصف شهر أغسطس الماضي وحتى كتابة هذا التقرير 6100 سوري كانوا يريدون الدخول الى لبنان بطرق غير شرعية.

فيما أفاد مصدر مطلع على ملف النزوح لـ "العربية.نت" أن "الأرقام الواردة في البيانات العامة الأخيرة تتماشى مع ما تلحظه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من ارتفاع ملحوظ في التقارير المتعلقة بعمليات التصدّي والترحيل من قبل الجيش اللبناني عبر الحدود الشمالية مع سوريا في وادي خالد، مقارنة بالأشهر السابقة خلال العام الحالي".

11 ألفاً هذا العام

وأوضح المصدر "أنه في شهر أغسطس الفائت وحده، تم ترحيل ما يقدّر بنحو 6,000 شخص أو إعادتهم عبر الحدود البرية مع سوريا في منطقة وادي خالد، ليصبح مجموع الأشخاص الذين تمّت ترحيلهم عبر الحدود الشمالية حتى العام 2023، 11،000 شخص".

وتنشط عمليات التسلل عبر معابر غير شرعية على الحدود الشمالية، حيث تتولى شبكات تهريب العملية المتكاملة بدءاً من نقل العائلات والافراد من سوريا الى لبنان مقابل مبلغ مالي يُحدد حسب "الشخص" او عدد أفراد الأسرة.

وتضمّ هذه الشبكات شركاء لبنانيين وسوريين محترفين في عمليات التهريب الحدودية، ولديهم باع طويل في الطرقات الوعرة التي يصعب مراقبتها وضبطها.

لاجئون سوريون في لبنان(فرانس برس)
لاجئون سوريون في لبنان(فرانس برس)

أربعة معابر وشجاع

وفي السياق، أوضح أحمد (اسم مستعار) أحد سكان منطقة وادي خالد في شمال لبنان التي تنشط فيها عمليات التهريب، لـ"العربية.نت" "أن عمليات تسلل النازحين تتم عبر معابر جبلية غير شرعية، يغيب عنها الحضور الأمني اللبناني والسوري، أبرزها أربعة، معبر "أبو جحاش" ومعبر"بزناية"، القريبان من الجسر الدولي لطرطوس-حمص، معبر "خط البترول" وهو الأنشط في المنطقة الحدودية الممتدة من العريض الغربي وحتى منطقة حنيدر، ومعبر "وادي الواويات".

كما كشف أن شخصاً ملقّب بـ"الشُجاع" ومدعوم من الفرقة الرابعة السورية، يُشرف على عمليات التهريب، وفق زعمه

الحدود السورية اللبنانية(أرشيفية)
الحدود السورية اللبنانية(أرشيفية)

حاجز "شرعي"

وبالاضافة الى عمليات التسلل وتهريب الأفراد عبر المعابر غير الشرعية، تمتد "عمليات" عصابات التهريب إلى الداخل اللبناني، وتحديداً إلى منطقة شدرا (شمالاً) حيث يتمركز الجيش اللبناني عبر حاجز كبير لفوج الحدود الأول.

إذ يدخل عبر حاجز شدرا "الشرعي" أشخاص ذوو حظوة سياسياً ومالياً، حيث يدفعون مبلغاً من المال مقابل ترتيب عملية مرورهم عبر حاجز الجيش من دون أي عوائق.

وفي الإطار، أفاد أحد أبناء المنطقة لـ"العربية.نت" "أن سيارات تحمل أرقاماً خصوصية تمرّ بشكل شبه يومي على حاجز شدرا تنقل أفراداً من الداخل السوري، حيث يبرز السائق بطاقة "تسهيل مرور" من أحزاب محسوبة على النظام السوري فيدخل الأراضي اللبنانية".

كما أوضح "أن العدد الاكبر من السوريين الذين يتسللون الى لبنان عبر معابر غير شرعية هم من فئة الشباب، وأن عصابات التهريب تُحقق أرباحاً طائلة تصل أحياناً الى 2000 دولار في اليوم الواحد".

لاجئون سوريون في لبنان (أرشيفية- رويترز)
لاجئون سوريون في لبنان (أرشيفية- رويترز)

"إفادة سكن" للنازحين

ومنذ أيام شهدت الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية سجالات، بعد منح مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ورقة "إفادة سكن" للاجئين السوريين المقيمين في لبنان.

وأوضحت المفوضية لـ"العربية.نت" "أن إصدار تلك الإفادات يتم منذ عام 2016 بهدف تجديد إقامة اللاجئ".
كما أكدت "أن إفادة السكن وثيقة أساسية للاجئين ليتمكنوا من الحصول على إقامة قانونية وليتمكنوا بعد ذلك من الاستفادة من الخدمات الأساسية، كتسجيل أطفالهم في المدرسة، وبحسب الاتفاقية مع السلطات اللبنانية، وبدعم منها".

يشار إلى أن موضوع اللاجئين السوريين أضحى مادة للسجال السياسي والاجتماعي في لبنان الغارق منذ 2019 في أسوأ الأزمات الاقتصادية عبر التاريخ الحديث، حيث خسرت عملته الوطنية نحو 90% من قيمتها الشرائية، كما ارتفعت معدلات الفقر والبطالة والهجرة إلى الخارج أيضا.

كما طغت بعض العنصرية على قرارات اتخذتها بلديات لبنانية منعت على سبيل المثال تجول السوريين مساء، أو تأجير البيوت لهم.

وانتقلت تلك العنصرية بشكل فاقع أيضا إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت دعوات إلى طرد النازحين، لاسيما أن البعض يعتبر هذا اللجوء "اقتصادياً" أكثر منه لدوافع أمنية أو إنسانية!

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.