استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
عانت أعداد كبيرة من الشباب في مدينة حماة وسط سوريا من ظروف اقتصادية سيئة بسبب التضييق الأمني عليهم من قبل النظام السابق ومنعهم من التجارة في المواد المستوردة بحجة دعم المنتج الوطني، بالإضافة للجوء للعديد من هؤلاء الشباب إلى الاختباء في البيوت، وبشكل خاص من هم في سن الخدمة الإلزامية من أجل عدم ذهابهم إلى خدمة العلم.
وتعتبر حماة صلة الوصل بين شمال البلاد وجنوبها ما دفع الكثير من هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل -وبعد سقوط النظام وفتح الطرقات بين حماة وإدلب- إلى الذهاب لمناطق سرمدا والدانا في ريف إدلب من أجل الحصول على البضائع المستوردة ذات الأسعار الرخيصة بالنسبة لما كانت عليه في المناطق المسيطر عليها من قبل النظام سابقا.
يقول عبد العزيز هوانا - 38 سنة -: "لم أخرج من المنزل منذ أكثر من خمس سنوات خوفا من الاعتقال من أجل الخدمة الاحتياطية في جيش النظام السابق".
ويضيف هوانا في حديثه لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" أنه عانى من ضائقة اقتصادية كبيرة، حتى أنه لم يستطع تأمين المستلزمات الأساسية لأهل بيته خلال تلك الفترة. فالعمل يحتاج إلى الخروج من المنزل والمرور على حواجز النظام وهو مطلوب للاحتياط.
وعند سقوط النظام وتأمين الطريق الواصل بين مدينة حماة ومحافظة إدلب، وانتشار البضائع التي كانت تباع هناك بأسعار أقل من سعرها في حماة، قام هوانا بشراء المعلبات والزيوت والعديد من أصناف البسكويت من مدينة سرمدا في ريف إدلب ليبيعها على بسطة في الشارع عند دوار الأربعين في حماة.
وبحسب هوانا فإن أسعار تلك المواد أقل بـ60% من سعرها في مدينة حماة، ومع إضافة هامش للربح يكون السعر يساوي نصف سعرها في حماة، حيث بدأ وضعه الاقتصادي والمعيشي بالتحسن تدريجيا، وبات قادرا على تأمين بعض مستلزمات المنزل من طعام وشراب ولباس للأولاد، بعد أن كانوا يقتاتون على المساعدات من الأهل والجيران والجمعيات الخيرية.
أزمة مرور في الطرقات الرئيسية
تلك الأسواق الشعبية التي راحت تنتشر في جميع الطرقات الرئيسية في المدينة وفي أماكن مرورية حيوية عند دوارات المدينة سببت أزمة مرور خانقة عند تلك الدوارات، وخصوصا مع البنية التحتية المهترئة للشوارع في المدينة التي تعاني من الحفر والمطبّات.
وزارت "العربية.نت" و"الحدث.نت" رئيس فرع المرور في حماة، الرائد عبدالمعطي نصر ثلجة، وسألته عن دور فرع المرور في الحد من تلك الظاهرة.
يقول ثلجة إنهم يتفهمون حاجة الناس للعمل من أجل العيش، ولكن هناك أماكن محددة في المدينة يمكنهم وضع بسطاتهم فيها، دون أن تكون سببا في الاختناقات المرورية الحاصلة.
ويضيف ثلجة أنهم ورفقة موظفين من شرطة البلدية وعناصر من الأمن العام بدأوا بالفعل بإزالة تلك التعديات على الطرقات العامة وخصوصا عند الدوارات الحيوية في المدينة.
وبحسب ثلجة، فإن تلك العملية قد تستغرق وقتا طويلا حتى الانتهاء منها في جميع مناطق مدينة حماة بسبب عدم وجود كوادر كافية لديهم، من أجل مراقبة تلك التعديات، فالأهم بالنسبة لهم في الوقت الحالي هو تنظيم حركة المرور في شوارع المدينة في أوقات الذروة، ريثما يتم تخريج دفعات جديدة من المتطوعين في الشرطة لرفد تلك الكوادر.
سوق محلية عطشى
تروي أم غالب - أربعينية - لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" شعورها عندما سألها أولادها عن الأناناس بعد تذوقه لأول مرة في حياتهم، حيث إن تلك الفاكهة مستوردة وكان سعر الحبة الواحدة منها 150 إلف ليرة سورية، أي ما يعادل 10 دولارات أميركية، وهو ما يعادل نصف الراتب الشهري للموظفين في سوريا، في حين أن سعرها اليوم دولارين فقط.
وتضيف أم غالب أن زوجها الموظف في مديرية الكهرباء في حماة لم يكن يستطيع تأمين جميع مستلزمات المنزل، "حيث كنا نفاضل بين المهم والأهم في كل شهر".
فيما تقول أم غالب: "اليوم بإمكان أولادي تناول أنواع متعددة من البسكويت والمعلبات وأصناف لم تكن متوفرة أساسا في السوق المحلية قبل سقوط النظام، والآن نجدها في الشوارع وبأسعار رخيصة بالنسبة للسابق".
إلّا أنها تشير إلى الكميات الكبيرة من الأوساخ وبقايا الأطعمة التي يتركها أصحاب تلك البسطات في الشوارع بعد الانتهاء من عملهم ما سبب، بحسب قولها، بأزمة نظافة في الشوارع.
من جهته، عزا مجلس مدينة حماة المسؤول عن توفير الأسواق الشعبية البديلة للشوارع والدوارات وعلى لسان مكتبه الإعلامي القضية إلى النقص في الكوادر، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنهم شرعوا وبالتعاون مع شرطة البلدية والمرور والأمن العام في توجيه البائعين إلى مغادرة الشوارع الرئيسية والدوارات، منعا لإرباك حركة السير في تلك المناطق بالإضافة للمحافظة على نظافة الأحياء من مخلفات تلك البسطات.