بولندا: روسيا ضاعفت هجماتها السيبرانية على بنيتنا التحتية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

حذّر وزير الشؤون الرقمية البولندي كريستوف غاوكوفسكي من تصاعد غير مسبوق في حجم الهجمات الإلكترونية الروسية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في بلاده، مشيرًا إلى أن الاستخبارات العسكرية الروسية ضاعفت ثلاث مرات مواردها المخصصة للعمليات السيبرانية ضد بولندا خلال عام 2025.

وقال غاوكوفسكي في تصريحات لوكالة "رويترز" إن بولندا تواجه ما بين 2000 و4000 هجوم إلكتروني يوميًا، منها ما يصل إلى ألف حادث يُعتبر تهديدًا فعليًا للأمن الوطني، موضحًا أن السلطات سجّلت أكثر من 170 ألف حادث خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

وأكد الوزير أن أخطر هذه الهجمات تستهدف البنى التحتية الحيوية، مثل الطاقة والمياه والاتصالات، مضيفًا أن نطاق الهجمات اتسع ليشمل حتى أنظمة الصرف الصحي.

وأشار غاوكوفسكي إلى أن المعلومات التي حصلت عليها الأجهزة البولندية تفيد بأن روسيا كثّفت أنشطتها التخريبية في الفضاء الإلكتروني ضد الدول الداعمة لأوكرانيا، وعلى رأسها بولندا. وأضاف أن موسكو تسعى عبر هذه العمليات إلى إحداث فوضى رقمية وزعزعة الثقة بالمؤسسات الحكومية من خلال بثّ معلومات مضللة والتأثير في الرأي العام.

هجمات سيبرانية (آيستوك)
هجمات سيبرانية (آيستوك)

هجوم منسّق مع الطائرات المسيّرة

وتحدث غاوكوفسكي عن هجوم سيبراني واسع النطاق وقع في 10 سبتمبر الماضي، تزامن مع هجوم روسي بطائرات مسيّرة على أهداف قريبة من الحدود الأوكرانية، واعتُبر أكبر هجوم إلكتروني تتعرض له بولندا منذ عام 2022.

وشرح الوزير أن الحكومة لاحظت في تلك الليلة "تدفقًا مفاجئًا لرسائل ومقاطع مزيفة تزعم أن الطائرات أُطلقت من أوكرانيا لجرّ بولندا إلى الحرب"، مشيرًا إلى أن شبكات من الحسابات الآلية (bots) التي كانت خاملة منذ أشهر أُعيد تفعيلها لتنفيذ الحملة.

وأوضح أن هذه العمليات لا تقتصر على القرصنة التقنية، بل تشمل "حروب معلوماتية" تهدف إلى تقويض استقرار المجتمع ونشر الذعر والانقسام السياسي، مؤكدًا أن بولندا "تتعرض لحرب هجينة تمزج بين الهجمات الرقمية وحملات التضليل المنسقة".

هجمات سيبرانية (آيستوك)
هجمات سيبرانية (آيستوك)

بولندا في الواجهة

تأتي هذه التطورات بينما تعتبر بولندا الخط الأمامي في دعم أوكرانيا عسكريًا ولوجستيًا، مما جعلها هدفًا مباشرًا للحرب السيبرانية الروسية. وتتهم وارسو موسكو منذ بداية الغزو الأوكراني بشنّ حملات تجسس إلكتروني وهجمات على المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام والبنوك.

وفي السنوات الأخيرة، أنشأت بولندا وكالة الأمن السيبراني الوطنية ورفعت ميزانية الدفاع الرقمي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). كما كثّفت التنسيق مع واشنطن لتطوير أدوات كشف التسلل والاستجابة السريعة للهجمات.

ويحذر الخبراء من أن هذه العمليات "تُعيد تعريف مفهوم الحرب الحديثة"، إذ لم تعد تُخاض فقط بالسلاح، بل أيضًا عبر الرموز البرمجية والبيانات والمعلومات المضللة.

وختم غاوكوفسكي تصريحاته قائلا: "نحن لا نواجه مجرد محاولات قرصنة، بل حملة منهجية لإضعاف مؤسساتنا الديمقراطية... إنها حرب رقمية صامتة، لكنها حقيقية تمامًا".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.