.
.
.
.

الأطراف اليمنية تدعو لطي صفحة الماضي بمؤتمر بروكسيل

نشر في: آخر تحديث:

بحث ممثلون عن أحزاب يمنية عدة وهيئات غير حكومية، على مدى يومين في بروكسيل، فرص إحلال العدالة التصالحية بين مكونات المجتمع اليمني الذي أنهكته الصراعات وأصبحت الدولة شبه منعدمة، حسب وصف خبير غير يمني يشارك في الجلسات.

ودلت النقاشات على وجود رغبة في التسامح من دون محاسبة، لأن الكل حارب الكل والضرر وقع على الجميع، ومن هناك، فإن آليات تحقيق التسامح تكتسب أهمية كبيرة في بداية السمار التصالحي وبناء دولة القانون.

كذلك دعا وزير الخارجية اليمني السابق السعودية إلى رعاية مسار المصالحة الشاملة.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن: المؤتمر الشعبي العام، حزب الإصلاح، أنصار الله، حزب الرشاد، حزب الحق، الحزب الناصري، حزب العدالة والتنمية، الحراك اليمني الجنوبي، الحزب الاجتماعي ومنظمات غير حكومية.

ونظم المؤتمر، في فندق ماريوت وسط بروكسيل، المركز الوطني لحقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية (صنعاء) والشبكة الدولية للحقوق والتمنية (النرويج)، وقد تابعت 4 وسائل إعلام عربية، منها قناة العربية والحدث، أشغال اليوم الأول من المؤتمر.

ورأى رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان والتنمية الديمقراطية، أحمد العيسى، أن "حاجة اليمن إلى برنامج للعدالة التصالحية يتماشى مع خصوصيات الشعب اليمني على غرار ما حدث في الجزائر والمغرب".

واستندت النقاشات إلى أوراق بحثية، منها ورقة قدمها المستشار الدولي في قضايا حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة، طاهر بومدره (الجزائر)، وأخرى أعدها نائب رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية، أبوذر المنا.

وذكر بومدره أن "العدالة التصالحية تهدف إلى منع التاريخ من تكرار نفسه وسد الطريق أمام تجدد أسباب اللجوء إلى العنف ببناء الحكم الرشيد وتفعيل العدالة الاجتماعية". وفي الحالة اليمنية، تمثل العدالة الاجتماعية والتنمية الطريق الرئيس لبناء دولة القانون التي ستحول دون تكرر مآسي الماضي.

وتتضمن شروط العدالة التصالحية، وفقاً للخبير الجزائري، اعتراف الجميع بأن "ما جرى ويجري مأساة وطنية يتحمل المسؤولية عنها كل أبناء الوطن من دون محاولة تشخيص المسؤولية مثلما يحدث في القانون الجنائي".

ويدعو هذا الشرط الأطراف المتنازعة إلى الاعتراف بأن الكل أجرم في حق الآخر، وحان الوقت لطي صفحة الماضي والانتقال إلى مرحلة التسامح عبر آليات محددة تضمن جبر الأضرار للضحايا.

كما يتوجب على الدولة المبادرة "في إطار تشاوري ـ توافقي إعلان عفو عام بقانون يؤسس للمصالحة الوطنية"، وأن تتكفل بجبر الأضرار الناجمة عن المأساة الوطنية وذلك لتكريس مبدأ "لا غالب ولا مغلوب".

وأضاف الخبير الجزائري أن بلاده دفعت 150 مليون دولار في شكل تعويضات في إطار المصالحة الوطنية، معتبراً أن "هذا مبلغ زهيد بالمقارنة مع مردود الأمن والاستقرار والتنمية الذي تحقق نتيجة قانون الوئام الذي صدر في الجزائر وتمكن من إقناع الجماعات المسلحة من تسليم سلاحها للدولة".

وكلفت سنوات مكافحة الإرهاب في الجزائر 150 ألف ضحية وخسارة في الممتلكات والمنشآت قدرت بنحو 144 مليار دولار. وبحسب بومدره، "يمثل الاستقرار الشرط الأساسي لبناء دولة القانون والمؤسسات التي يجب أن تحتكر لوحدها بشكل مركزي لوسائل الردع (مؤسسات الأمن والسلاح)"، شرط "أن لا تكون المصالحة الوطنية مساومات النخب من أجل المواقع والنفوذ والمصالح، فهذا لا يحقق الأمن والاستقرار المستديمين".

كذلك يعد اليمنيون في رصيدهم العديد من الاتفاقات المحلية والأخرى التي ترعاها أطراف إقليمية ودولية، لكن المشكلة تكمن في بقائها حبراً على ورق.

أبو بكر القربي: الحديث بين اليمنيين لم ينقطع إطلاقاً

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية اليمني السابق، أبو بكر القربي، بأن الحديث الجاري في بروكسيل هو مواصلة لما يجري دائماً "لأن الحديث بين اليمنيين لم ينقطع إطلاقاً، لكن الإشكالية تكمن في أننا لم نتمكن من تنفيذ الالتزامات المبرمة لأسباب متعددة".

ورأى القربي أن الحوار بين اليمنيين لم ينطلق من الصفر وإنما هناك حاجة لأن "يتم تنفيذ المبادرة الخليجية ومقررات الحوار الوطني من خلال إطار مميز يمكن من تنفيذ الالتزامات. ويتوفر هذا الإطار من خلال مصالحة وطنية شاملة وحقيقية يتم فيها غلق ملفات الماضي بكل مآسيها، والأخطاء التي ارتكبت، وأن يتجه النظر نحو كيفية بناء اليمن الجديد وفق مخرجات الحوار الوطني، وأن نضع الدستور الذي يحمي اليمن من السياسيين ومن الساسة الذين ربما ينحرفون عن مسار الدستور".

واعتبر الوزير اليمني بأن "المسامحة مكنت السكان السود في جنوب إفريقيا من التعايش مع السكان البيض في سلام وبناء النهضة الجارية"، مضيفاً بأن "تجربة المسامحة التي تمت، في كل من المغرب والجزائر، قد تكون مفيدة لليمنيين حيث لا بد من جبر الضرر للضحايا وهذا مرتبط بإمكانات الدولة اليمنية حيث تعاني أطراف عدة منذ أكثر من 50 عاماً. بالتالي فإن جبر الضرر مكلف بالنسبة للدولة، ويجب وضع آليات لذلك، التي بدورها مرتبطة بشروط قيام الدولة القوية والتنمية الاقتصادية".

ودعا أبوبكر القربي، في تصريح للعربية.نت، المملكة العربية السعودية إلى "أن تقود جهود إنقاذ المبادرة ومخرجات الحوار الوطني. فبإمكان السعودية ودول الخليج العربية رعاية العدالة التصالحية"، مشدداً أن "ذلك مرتبط أولاً وقبل كل شيء بردود فعل الأحزاب والقوى السياسية والمدنية على الإعلان الذي سيصدره مؤتمر العدالة التصالحية في بروكسيل".

علي البخيتي: أتوقع أن يؤدي المؤتمر إلى المصالحة الوطنية بين الأطراف

من جهته، أوضح ممثل "أنصار الله"، علي البخيتي، بأن الأزمة المتواصلة ترتبط بمصداقية القوى السياسية "حيث لا يتم تنفيذ الاتفاقات التي تبرم بين الأطراف المعنية. لذلك هناك عدم ثقة بين الأطراف السياسية، وبينها وبين الشعب. فالثقة تكاد تكون منعدمة".

وتوقع البخيتي في حديثه للعربية.نت أن يؤدي مؤتمر بروكسيل إلى صور إعلان يدعو اليمنيين إلى "المصالحة الوطنية ودخول عهد بناء الدولة الحديثة التي تحقق العدالة، وتنصف الضحايا، وتضع حدوداً للجرائم التي ارتكبت وآليات التعامل معها".

من ناحيتها، ذكرت ممثلة أحزاب التحالف الديمقراطي، الدكتوره بلقيس الحضراوي، بأن العدالة الانتقالية "تتحول في حالات كثيرة إلى عدالة انتقامية واتهامية، وإلى المزيد من الاحتقانات التي تولد العنف والعنف المضاد، واستمرار نزيف الدم".

وأكدت الحضراوي أن هناك حاجة إلى آليات تنفيذية تضمن "كشف الحقيقة وجبر الضرر الجماعي وليس لفائدة فئة على حساب فئة أخرى"، مضيفة أنه يتم تنفيذ جبر الضرر الجماعي "من خلال التنمية الإقتصادية والعدالة الاجتماعية وإنشاء صندوق لتعويض الضحايا وتخليد الذاكرة الوطنية واستعادة الثقة بين خصوم الأمس حتى يتجاوزوا الكارثة التي يعيشها اليمن".

وتابعت قائلةً: "إن لقاء بروكسيل قد يكون شمعة تضيء الظلام الذي تعيشه اليمن هذه الأيام ونأمل أن يعم النور بمساعدة الجميع، وقبل هذا وذاك أن يساعد اليمنيون أنفسهم".

بدورها، رأت ممثلة الملتقى الوطني لأبناء الجنوب، مها السيد، بأن "الشعب سئم الحروب وهو بحاجة لأن يتصالح مع بعضه البعض لأن أطرافاً كثيرة كانت ضحية انتهاكات وتعرضت للإقصاء، وكثيرون فقدوا ذويهم لكن أيقنوا بأن المستقبل لا يبنى من خلال الأفعال الانتقامية وإنما من خلال الاستقرار"، معتبرة بأن ما يجري اليوم في الساحة مسؤولية جماعية وليست مسؤولية الرئيس اليمني فقط.