.
.
.
.

الإعلام اليمني يرفض نشر بيان الحكومة حول بن مبارك

نشر في: آخر تحديث:

اضطرت الحكومة اليمنية إلى تسريب بيانها الصادر عن اجتماعها الأحد بشأن اختطاف مدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور أحمد عوض بن مبارك من قبل ميليشيا الحوثي إلى مواقع إخبارية بعد رفض المواقع الإخبارية الرسمية اليمنية ومنها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) وموقع وصحيفة سبتمبر نت وموقع صحيفة الثورة تغطية ونشر البيان.

وأكد البيان، الذي صدر عقب اجتماع استثنائي للحكومة برئاسة خالد بحاح، أن اختطاف بن مبارك "عمل إجرامي لا يمكن تبريره أو قبوله على الإطلاق، مهما كانت الحجج الواهية والمبررات غير المنطقية التي يتم تسويقها".

وأضاف أن "اللجوء لمثل هذه التصرفات اللاقانونية والفوضوية، من أجل ممارسة الضغوط لتحقيق مكاسب سياسية أو غيرها، هو رهان خاسر ومصيره الفشل وينسف أي رصيد أو تعاطف شعبي لمن يقدم عليه، لأن التجارب القريبة والبعيدة أثبتت أن كل من لجأوا للاستقواء بالعنف والسلاح خلال ستة عقود وأكثر من تاريخ اليمن لم يجنوا سوى الهزيمة والفشل".

ودعت الحكومة الحوثيين إلى سرعة إطلاق سراح مدير مكتب رئاسة الجمهورية بشكل فوري دون أية شروط أو قيود، موجهة الأجهزة الأمنية المختصة بمتابعة المتورطين في الحادثة.

نص بيان الحكومة

"في هذا الظرف العصيب واللحظات الحاسمة من تاريخ الوطن واستحقاقات أبنائه في تسريع استكمال المرحلة الانتقالية الجارية، وفي مؤشر مقلق وسابقة خطيرة تتنافى مع كل القيم والأخلاقيات والأعراف وتقاليد العمل السياسي، أقدمت عناصر ما يسمى بـ"اللجان الشعبية" أمس، على اختطاف مدير مكتب رئاسة الجمهورية أمين عام مؤتمر الحوار الوطني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، وسط العاصمة صنعاء، في عمل إجرامي لا يمكن تبريره أو قبوله على الاطلاق مهما كانت الحجج الواهية والمبررات غير المنطقية التي يتم تسويقها.

والحكومة إذ تعبر عن استنكارها وإدانتها الشديدين لهذا الفعل الإجرامي المشين، فإنها تؤكد أن اللجوء لمثل هذه التصرفات اللاقانونية والفوضوية، من أجل ممارسة الضغوط لتحقيق مكاسب سياسية أو غيرها، هو رهان خاسر ومصيره الفشل وينسف أي رصيد أو تعاطف شعبي لمن يقدم عليه، لأن التجارب القريبة والبعيدة أثبتت أن كل من لجأوا للاستقواء بالعنف والسلاح خلال ستة عقود وأكثر من تاريخ اليمن لم يجنوا سوى الهزيمة والفشل.

ونشير هنا إلى أن الحجة وقوة المنطق هما السلاح الأجدى في إقناع الشعب وجميع من يخالفونا الرأي بصواب مواقفنا من عدمه، وكذا بوجاهة نظر أو رؤية كل طرف أو جماعة لما يعتقد أنه في مصلحة وخير الوطن وأبنائه، وليس الاستقواء بالسلاح لفرض ما نشاء، على الآخرين وإجبارهم عبر استخدام القوة أو التهديد للسير وراءنا وإلا كان مصيرهم الخطف والطعن بوطنيتهم.

وتؤكد الحكومة على سرعة إطلاق سراح مدير مكتب رئاسة الجمهورية وبشكل فوري دون أية شروط أو قيود، وتوجه الأجهزة الامنية المختصة بمتابعة المتورطين في ارتكاب هذا الفعل الإجرامي المستنكر والمدان وغير المقبول رسمياً وشعبياً لينالوا جزاءهم العادل.

كما تدعو كل الأطراف والمكونات السياسية والمجتمعية إلى مراجعة حساباتها ومواقفها بدافع من ضمير وطني وأخلاقي يراعي مصلحة وطنهم وشعبهم، بعيداً عن أية حسابات ضيقة أو مصالح شخصية، لنضع نصب أعيننا دوماً أن سفينة الوطن واحدة فان نجت نجونا جميعاً.

وفيما تتفهم الحكومة ردود الفعل الشعبية والسياسية والمجتمعية الغاضبة على حادثة الاختطاف الإجرامية لهذه الشخصية الهامة والوطنية التي لعبت دوراً بارزاً في تعزيز قيم الحوار والديمقراطية وترسيخ اسس الدولة المدنية الحديثة، فإنها تدعو الجميع إلى تغليب منطق الحكمة والعقل، وعدم الانجرار إلى ردود الفعل التي تضر بالوطن، وتحقق الغايات والأهداف التي يسعى إليها كل من تورط في ارتكاب هذا الفعل المجرم.

كما أن الحكومة تعي تماماً أن التحديات والأخطار التي تحيط باليمن في هذه المرحلة، ليست هينة، ولكنها لن تكون أكبر من التحديات والأخطار التي واجهها مؤتمر الحوار الوطني، وغيره من الاستحقاقات الجوهرية التي نص عليها اتفاق التسوية السياسية، خلال الثلاث السنوات الماضية، وتؤكد أنه لا يمكن لها أن تتخلى عن مسؤوليتها إزاء هذه الأوضاع، ولن تتهرب من مواجهة التحديات والتعقيدات تحت أي ذريعة، وستعمل مع القيادة السياسية بقيادة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية لإنجاز مهام واستحقاقات المرحلة الانتقالية الجارية وتطبيق اتفاق السلم والشراكة الوطنية دون اجتزاء او انتقاء، بالتعاون والشراكة مع جميع المكونات السياسية والحزبية والمجتمعية.

وتحث الحكومة في هذا الجانب، على أهمية التسريع بتشكيل لجنة التفسير المنصوص عليها في البند 16 من اتفاق السلم والشراكة الوطنية، لتكون الإطار الجامع والمرجعية في تفسير نصوص الاتفاق بدلاً من أن يفهمها كل طرف كما يريد أو بما يناسب رغباته، وتشدد الحكومة على أنها ستكون ملزمة بما يقدم لها من تفسيرات لمعنى وأسس الشراكة الواجب تنفيذها طبقاً لنصوص الاتفاق، ولن تقبل إطلاقاً بعد الآن بشراكة خارج إطار التفسيرات السياسية لهذا الاتفاق والتي ستقدمها اللجنة المقرر تشكيلها.

ونجدد التأكيد على أن بناء مؤسسات الدولة والحفاظ عليها وتقوية قدراتها وتصويب أخطائها، هو الضامن الوحيد لصون الوطن ومصالح أبنائه، وستكون الحكومة منفتحة على جميع الآراء والأفكار التي تساهم في النهوض بأداء هذه المؤسسات وستتعامل بجدية وحزم مع كل من يثبت عليهم أية قضايا أو شبهات فساد ولن تتهاون إطلاقاً في هذا الجانب.

وعلينا ان ندرك جميعاً أن الوطن ضاق ذرعاً بالصراعات ولم يعد يحتمل التبعات الكارثية لهذا النوع من السلوك العبثي وغير المسؤول، وأنه أحوج ما يكون اليوم إلى الأمل الذي يشعره بقرب انتهاء الكابوس الجاثم على صدره، الأمر الذي يستدعي من جميع الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية إلى تغيير سلوكها ومنهجها بما يتفق مع الأولويات الملحة للوطن والشعب اليمني في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخهما، والكف عن التمحور حول المصالح الذاتية للمكون، والعمل على تصحيح التصورات الخاطئة بشأن الغايات السامية التي تنطوي عليه عملية التسوية السياسية.

إن الشعب اليمني دون استثناء يواجه تحديات مصيرية، تتعلق بوجود ومستقبل الوطن وأبنائه، ما يحتم علينا جميعا في الدولة والحكومة وفرقاء وشركاء الوطن من مكونات سياسية ومجتمعية، الوقوف مع أنفسنا، ومع ضمائرنا، ومع أخلاقنا، لمراجعة مواقفنا ومسؤولياتنا وواجبنا تجاه من نحمل امانتهم على رقابنا، وسيحاسبنا الله والتاريخ إذا فرّطنا بهذه الأمانة ولم نكن عند مستوى تحقيق تطلعاتهم في الامن والاستقرار والعيش الكريم.

ونؤكد أنه لا يوجد أحد أكبر من هذا الوطن، أو أغلى من شعبه وإرادته ومستقبله، وهي مبادئ ينبغي أن نعيها جميعاً وأن نتمثلها قبل أي عمل وفعل وموقف نقدم عليه، وأن تكون كل أعمالنا ونضالنا من أجل الوطن والشعب، ولكل ما يصب في خير ومصلحة الوطن والمواطنين.

حفظ الله اليمن وشعبها من كل شر ومكروه، ووفقنا جميعاً لما فيه خير ومصلحة وطننا، إنه سميع مجيب".