هل لطهران دور في قرار البرلمان الباكستاني؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

لا يزال قرار البرلمان الباكستاني في العاشر من إبريل الجاري بالوقوف على الحياد في الأزمة اليمنية يثير جدلا وتساؤلات، فالحكومة والقوى الحزبية في البرلمان اعتبرت القرار معبرا عن مختلف أطياف الشعب الباكستاني البالغ تعدادهم نحو 180 مليون نسمة، أما معارضو ومنتقدو القرار فيرون أنه لم يرق إلى تطلعات الشارع الباكستاني.

فبعد مشاورات مع القوى السياسية والجيش، قررت الحكومة بحث مشاركة باكستان في عملية عاصفة الحزم والانضمام إلى التحالف أمام جلسة مشتركة للبرلمان بشقيه الشيوخ والنواب، حيث حرصت على الخروج بقرار يحظى بإجماع كافة القوى السياسية، وفي اليوم الخامس من مداولات البرلمان اجتمع قادة من كافة الكتل الحزبية لصياغة مسودة القرار الذي أقر بأغلبية حضور الجلسة الذين لم يتجاوز عددهم 50 نائبا من أصل 446 نائبا حضروا جلسات النقاش وفق وسائل الإعلام المحلية، لكن ذلك لا يطعن في قانونية القرار الذي وإن كان يرسم للحكومة ملامح التعامل مع الأزمة إلا أنه ليس بالضرورة ملزما لها من الناحية الدستورية كما يرى خبراء.

وخلال خمسة أيام من المداولات عبر نواب مختلف القوى الحزبية عن آرائهم بشأن الأزمة، وبينما كان هناك إجماع على متانة العلاقات الباكستانية السعودية والوقوف إلى جانب المملكة في حال تعرض أمنها وسيادتها للتهديد، فقد تباينت المواقف بشأن المشاركة عسكريا في تحالف عاصفة الحزم أو إرسال قوات إلى اليمن، ما بين أصوات خجولة مؤيدة للمشاركة، وأخرى مؤيدة لفكرة أن يقتصر عمل أي قوات باكستانية في داخل المملكة فقط وفي حال تعرضها للتهديد، وأصوات رافضة لفكرة إرسال قوات باكستانية إلى الخارج تماما.

وعلى الرغم من أن نص قرار البرلمان يتضمن بندين يؤكدان على وقوف باكستان إلى جانب المملكة والرد بقوة في حال تعرض أمنها وسيادتها للتهديد، إضافة إلى التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في محاربة الإرهاب والتطرف والعناصر الخارجة عن القانون، إلا أنه لم يتضمن إشارة إلى التنديد بالانقلاب ودعم الشرعية اليمنية، وحث الحكومة على الوقوف على الحياد في الأزمة.

ولم يمض يومان على قرار البرلمان وردود الأفعال المنتقدة لنص القرار حتى أدلى رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف بخطاب أوضح فيه سياسة حكومته، وحاول من خلاله إزالة اللبس حول الموقف الباكستاني بالتأكيد على التزام بلاده بأمن وسيادة واستقرار المملكة، وعدم التخلي عن أصدقائها وشركائها الاستراتيجيين في الخليج في حال تعرض أمنهم للتهديد، كما ندد شريف بشدة بالمتمردين الحوثيين وغيرهم من العناصر الخارجة عن الدولة وإطاحتهم بالحكومة اليمنية الشرعية، معتبرا أن عودة حكومة هادي خطوة مهمة لعودة السلام والاستقرار لليمن.

وعزا مراقبون قرار البرلمان بالدعوة إلى الحياد إلى الضغط الذي مارسته أحزاب المعارضة وتلويحها بالانسحاب من الجلسة إن لم تأخذ الحكومة توصياتها بالحسبان، بينما ألقى بعض النواب باللائمة على الحكومة في فشلها في عرض الطلب السعودي من المشاركة في تحالف عاصفة الحزم بالصورة الصحيحة.

وعدّد مراقبون بعض الأسباب التي ساهمت في قرار البرلمان الباكستاني، حيث يرى الكاتب وجاهت علي أن هناك انطباعا سائدا في باكستان يرى أنها قد خسرت الكثير بسبب انخراطها في الحرب الأفغانية والحرب ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هناك خشية أن يؤدي قرار المشاركة إلى زيادة أعمال العنف وحدة الاستقطاب الطائفي، بالنظر إلى الوضع الأمني الداخلي الهش أو على الحدود مع الهند التي تشهد حدودها مع باكستان مناوشات متقطعة، وكذلك أفغانستان التي يشن الجيش عمليات عسكرية واسعة على حدودها ضد ملاذات الجماعات المسلحة، وإيران التي لديها نفوذ ومصالح عدة مع إسلام آباد، وتشهد المناطق الحدودية معها أعمال عنف ومناوشات متقطعة مع حرس الحدود الإيراني، إضافة إلى تطلع إسلام آباد لتطوير علاقاتها مع روسيا والصين.

وقد اعتبرت أوساط حزبية ودينية في باكستان أن قرار البرلمان لا يعبر عن رأي الشعب الباكستاني، ووصفت ما جرى بأنها مؤامرة من بعض القوى والعناصر الحزبية التي تعمل لصالح الخارج، في إشارة ضمنية لإيران، كما نظمت هذه الأحزاب والمؤسسات تظاهرات كبيرة لدعم السعودية والتأكيد على شرعية عملية عاصفة الحزم، ومطالبة الحكومة باتخاذ خطوات عملية للانضمام للتحالف الذي تقوده المملكة.

وعلى الرغم من إقرار الكاتب وجاهت علي بكثافة الجهود الدبلوماسية التي بذلتها طهران لثني باكستان عن المشاركة في عاصفة الحزم، إلا أنه يرى أن قرار البرلمان اتخذ مسبقا، كما قلل علي من أهمية الجهود الإيرانية على قرارات الحكومة بالنظر إلى موقف رئيس الحكومة وبيانه الذي أكد فيه دعم شرعية الرئيس هادي، وهو ما لم يتضمنه قرار البرلمان، إضافة إلى تأكيد إسلام آباد التزامها بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن اليمن، وهو ما يناقض برأيه موقف البرلمان بالحياد.

أما الكاتب والمحلل حسن عبدالله فعلى الرغم من أنه يرى أن البرلمان سيد قراراته وأنه لا يخضع للضغوط الخارجية، إلا أنه يعتقد أن إيران نجحت بشكل غير مباشر في إقناع صناع القرار في إسلام آباد أن لها أنصارا ومؤيدين لديهم القدرة على التأثير داخليا، في إشارة إلى الأقلية الشيعية، وأضاف حسن أن الحكومة لا تريد إغضاب هذه الشريحة من المجتمع الباكستاني، والتي تقدر نسبتها بعشرين بالمئة من السكان.

وأشار حسن إلى أن نفوذ هذه الأقلية في باكستان يزيد عن حجمها، حيث بات لديها حضور معتبر في مختلف الأحزاب السياسية والمناصب الحكومية ومراكز الأبحاث والإعلام والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وكذلك الجيش، وعزا حسن ذلك إلى وضع الأقليات عموما حول العالم وتكافلها واهتمامها بأفرادها ورعايتهم وبناء قدراتهم للمنافسة، كما نوه بالدور الفعال لإيران في تبادل الوفود الثقافية والطلابية ورعايتها وانتشار المراكز الثقافية الإيرانية في أبرز المدن الباكستانية، وفي نهاية المطاف يعتقد حسن أن القول الفصل في مواقف باكستان الأمنية والخارجية يعود إلى الجيش.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.