.
.
.
.

"العربية.نت" في عدن.. هذا ما فعلته ميليشيات الحوثي

نشر في: آخر تحديث:

بعد أن تمكنت من أخذ تصريح موافقة فريق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عبر طائرة الشحن العسكرية C130 إلى مطار عدن لوضع حمولة 10 أطنان من التجهيزات والمستلزمات الطبية، برفقة فريق كبير من عسكريين وأمنيين وأعضاء إغاثة، أقلعت الطائرة عند الساعة 12 ظهراً، زمن الرحلة المتوقع 3 ساعات ونصف. أما خط مسار الطائرة فمجهول لدواعٍ أمنية، وليس عليك أن تستفسر عن المدن التي ستعبرها الطائرة وصولا إلى مطار عدن العاصمة اليمنية المحررة.

مشاهد عديدة أخذتنا بعيداً خلال هذه الرحلة التي فاضت بمشاعر استثنائية، فالطيران في الجو هنا ليس كغيره ولا يشبه على الإطلاق رحلات الاستجمام الصيفية، صوت حاد لهدير المحركات وأعراض دوار لا تنقطع لحدة انحرافات الطائرة يمينا ويسارا بعبارة موجزة "طيران تكتيكي" كما يوصف عسكريا.

فماذا خلف انقلاب عبدالملك الحوثي وعلي صالح على الشرعية اليمنية، وماذا فعلوا باليمن السعيد وتحديدا في حرب الـ101 يوم لمدينة عدن، حيث وجهة وصولنا.

نجاة محافظ عدن من محاولة اغتيال

لم تكن مصادفة سماع نبأ تفجير مكتب محافظ عدن نائف البكري ونجاته من محاولة اغتيال فاشلة في ذات توقيت إقلاعنا من القاعدة الجوية بالرياض العاصمة السعودية في محاولة يائسة لإرباك جهود السلطة المحلية لاستعادة الأمن والاستقرار في المحافظة، حيث اعتداءات الانقلابيين مستمرة في كافة المحافظات اليمنية.

بعد أكثر من ساعتين على الإقلاع كانت مفاجأة مشاهدة مضيق باب المندب عبر أحد نوافذ الطائرة الدائرية الصغيرة، والذي كان أحد أسباب التحالف الخليجي العربي إلى جانب قوات إسلامية في سبيل مواجهة أطماع المشروع الإيراني في اليمن.

كانت لافتة سيطرة قوات التحالف ونجاحها في حماية أمن الملاحة بمضيق باب المندب الشريان المائي الاستراتيجي وبوابة قناة السويس المصرية والمنفذ الهام على البحر الأحمر.

دقائق معدودة حتى أخذت تبدو أكثر فأكثر ملامح الشواطئ اليمنية البيضاء ومنازل متفرقة هنا وهناك، حيث هدوء المشاهد من أعلى يصور للناظر أن لا صوت هناك للقذائف ولا نيران ولا وجود لعصابات وميليشيات مسلحة ومقاتلي القاعدة.

وجه المدينة يبكي

لكن سريعا ما تتبدل الصورة مع الاقتراب أكثر من مدرج مطار عدن لتصبح أكثر كآبة، وجه المدينة يبكي ظلم أبنائها، مع أعمدة دخان متفرقة ومنازل مسواة بالأرض ومؤسسات مدمرة أنهكتها المقذوفات وصواريخ الكاتيوشا وآليات محترقة هنا وهناك.

حتى كانت مشاهدة الآليات الحربية لقوات التحالف في مقدمة مدرج المطار ومواقع متفرقة منه لحمايته من أي اعتداء قد يعطل عمل طائرات الإغاثة السعودية لمساعدة أهالي عدن المنكوبين بالغذاء والدواء والأجهزة الطبية وهو الوجه الإنساني الذي لطالما عبر عنه الحزم في إعادة الأمل.

في الطائرة وأثناء استعدادنا للعودة من جديد إلى مطار القاعدة الجوية بالرياض تذكرت أن أولى ضحايا الحروب من النساء والأطفال، والمفارقة أن هذه المدينة، إحدى جواهر الاستعمار البريطاني ممثلة بملكته "فيكتوريا" تتأرجح ما بين الاحتفاء بهذه المرأة وواقعها الحالي إثر حرب الحوثي ومقاتلي المخلوع علي صالح.

ففي ظل رفض الحوثي المتكرر للهدنة الإنسانية التي سبق وأعلنت عنها قيادة قوات التحالف، تزداد معاناة المرأة اليمنية يوما بعد آخر من ظروف النزوح واللجوء وكذلك نقص الماء والغذاء وانقطاع الخدمات العامة.

السلاح والرصاص مكان حلي الذهب والفضة

فنسيت المرأة اليمنية بعد مضي ما يقارب العام على بداية الحرب "الخضاب" أو "الحناء" ورسم النقوش على أيديهن وأرجلهن، حيث لم يعد للفرح مكان، ولا للعروس مقعد، غابت "المعربات" المشرفات على تزيين العروس، واستبدلت ثياب المخمل وحلي الذهب والفضة بالسلاح والرصاص.

قدرت قبلة سعيد، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة في عدن، خلال حديثها مع"العربية.نت" حصيلة قتلى الحرب الحوثية من النساء والأطفال في عدن بحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة بـ300 ما بين امرأة وطفل إلى جانب معاناة التشرد والنزوح إلى جيبوتي والصومال.

كانت قد نجت رئيسة اللجنة الوطنية من محاولة اغتيال محافظ عدن من قبل ميليشيات الحوثي بتفجير مكتبه خلال اجتماع اللجنة العليا للإغاثة والإعمار في عدن لمناقشة قضايا الإعمار والإيواء. وقالت "سمعنا دوي انفجار قوي وإطلاق قذائف آر بي جي كنت غادرت حينها موقع الاجتماع متجهة إلى سيارتي لحظات حتى شاهدت القتلى والجرحى متساقطين أمامي."

صمود المرأة في عدن

من جهة أخرى سجلت المرأة العدنية صموداً لافتا خلال حرب عدن والوقوف جنبا إلى جنب الرجل في تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية للأسر والأطفال. وقالت مها السيد المنسق العام لمركز الملك سلمان لأعمال الإغاثة في اليمن "سجلت المرأة اليمنية وبالأخص العدنية حضوراً لافتاً منذ بدء الحرب بإعداد الطعام لمقاتلين والمشاركة في الأعمال الإغاثية وحمل السلاح وكذلك التواجد في نقاط التفتيش".

أثناء توجهنا إلى الطائرة وبعد الانتهاء من تسليم المعونات الإغاثية تساءلت إذا ما كنت سآتي مرة أخرى لأشاهد عدن وباقي المدن اليمنية بثوب جديد أتجول بين أزقتها التاريخية وأسير على شواطئها الساحلية عائدة إلى عدن المدينة الواعدة بحركتها السياحية والتجارية.

وعوضاً من أن يكون مطار عدن - الذي أتيحت لنا فرصة دخوله والوقوف على آثار الدمار التي أحدثتها صواريخ الكاتيوشا والرصاص المتناثر هنا وهناك وبقايا الزجاج المهشم - ساحة دمار، نتساءل هل سيعود إلى سابق عهده حيث طوابير المسافرين ومرح الأطفال أم يبق ثكنة عسكرية يرابط على أرضه القوات الشعبية وجنود التحالف.