.
.
.
.

في اليمن.. حتى مدفع رمضان لم يسلم من ميليشيات الانقلاب

نشر في: آخر تحديث:

يفتقد الحاج محمد الصنعاني (75 عاماً)، صوت "مدفع رمضان"، من بين كثير من الأشياء الطبيعية التي حولتها #ميليشيات_الحوثي و #المخلوع_صالح إلى ذكرى غائبة منذ انقلابها على السلطة الشرعية أواخر العام 2014م.

ويؤكد الصنعاني لـ"العربية.نت"، أن صوت ودوي المدفع الذي اقترن بشهر رمضان المبارك عند الفطور والسحور، في العاصمة #صنعاء، والذي كان يخلق أجواء خاصة ومميزة للشهر الكريم، اختفى للعام الثالث على التوالي في زمن الانقلابيين، الذين "جلبوا لنا انفجارات الموت والدمار، ونهبوا كل شيء، حتى مدفع رمضان"، حسب قوله.

فقبل الانقلاب، كان يوجد في صنعاء 3 مدافع قديمة وأثرية ويعود تاريخها إلى العهد العثماني منذ حوالي 500 عام، في سفوح #جبال_نقم، وعيبان وعطان تطلق ذخائرها أثناء الفطور والسحور بشهر رمضان الفضيل، في وقت واحد ويسمعها كل سكان صنعاء.

أحد عناصر الميليشيات في صنعاء
أحد عناصر الميليشيات في صنعاء

المدفع الرمضاني الأبرز

وحاولت "العربية.نت"، الاستقصاء عن مصير المدفع الرمضاني الأبرز الذي كان رابضا في جبل نقم، وكل ما توصلت إليه من أهالي الأحياء المجاورة أفاد بأن مسلحين حوثيين أنزلوه من الجبل بعد الانقلاب، واختفى أثره ولم يعلم أحد إلى أين ذهبوا به.

وأوضحوا أن مدفع جبل نقم ظل يستخدم لعقود طويلة في رمضان، ومع انتهاء الشهر يتم تغطيته بإحكام للحفاظ عليه من المطر والأتربة حتى استخدامه في العام التالي، إلى أن جاء الحوثيون فاختفى المدفع وغاب صوته في ثالث رمضان على التوالي.

المدافع الأثرية

وفي هذا السياق، يتهم وزير الثقافة اليمني الأسبق خالد الرويشان، الميليشيات الانقلابية بنهب هذه المدافع الأثرية، مشيرا إلى أن مدافع نابليون ما تزال في قلب باريس ومدافع #اليمن القديمة العثمانية تم نهب المئات منها.. وهي لا تقدّر بثمن!.

وباختفاء المدفع الرمضاني، اختفت معه المواقيت المحددة للإفطار والإمساك، في صنعاء، وأصبحت خاضعة لمزاج أئمة المساجد، حسب المذهب الذي ينتمون إليه، تجد البعض يتأخر بأذان المغرب، مثلما يؤكد علي المحمودي أحد سكان العاصمة.

نحو 200 مدفع نهبتها الميليشيات

وترجح المعلومات التاريخية معرفة اليمن للمرة الأولى بتقليد "مدفع الإفطار" إلى بداية عهد الاحتلال التركي (العثماني) الأول لليمن في الفترة من العام 1538 حتى العام 1568 (945ـ 975هـ)، وقد استمر هذا التقليد في عهود حكم الأئمة والدويلات المستقلة وما تخللها من عودة وجلاء للاحتلال العثماني الثاني والثالث، ليقتصر استخدامه بعد ثورة سبتمبر 1962م على صنعاء فقط.

ويقدر عدد المدافع العثمانية التي ورثها جيش قائد الجلاء العثماني الثالث والأخير عن اليمن سنة 1917 (1337هـ) الإمام يحيى بن حميد الدين بنحو 200 من المدافع المتنوعة، والتي نهبتها الميليشيات الانقلابية، دون التفريق بين الأسلحة القديمة والحديثة، ضمن استباحتها لكل شيء في اليمن.