المقال: أطفال الشوارع.. الحل البرازيلي
على مدى عقود متوالية كان أطفال الشوارع مصدرا للإزعاج لسكان مدينة برازيليا ولغيرها من المدن البرازيلية الكبرى، وفى التسعينيات من القرن الماضى تحول مصدر الإزعاج إلى مصدر للرعب، فقد تزايد عدد أطفال الشوارع تزايداكبيرا، وتزايدت بالتالى معدلات الجرائم التى يرتكبونها وفى مقدمتها جرائم السرقة والدعارة والاغتصاب التى يترتب عليها فى معظم الحالات إصابة الضحية بالإيدز الذى أصبح متفشيا بينهم بنسبة تتجاوز الـ 90%، وباختصار فإن وضع برازيليا فى تسعينيات القرن الماضى كان شبيها بوضع القاهرة الآن، بل إن التشابه فى حقيقة الأمر كان أكثر بكثيرمن ذلك حيث كان الوضع الاقتصادى البرازيلى فى مجمله شبيها بالوضع المصرى الراهن، فالديون الخارجية للبرازيل كانت قد وصلت إلى أرقام قياسية، ومعدلات البطالة تتصاعد عاما بعد عام، والفساد متغلغل فى كل أنحاء الجهاز الحكومى، والأصوات المنادية بتأهيل أطفال الشوارع وإعادة إدماجهم فى المجتمع يعلم أصحابها جيدا أن مثل هذه العملية عالية التكلفة إذا ما قورنت بتكلفة إتاحة فرص العمل للعاطلين من غير أبناء الشوارع، فضلا عن أنها غير مضمونة النتائج!، ومن ثم فإن الذى ينبغى أن تركز عليه الدولة فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة هو إتاحة فرص العمل للعاطلين حتى لا ينضم أطفالهم إلى جيش أطفال الشوارع!!. ونتيجة لهذه الاعتبارات فقد لجأت أجهزة الأمن البرازيلية فى ذلك الوقت إلى حل بالغ القسوة والفظاعة لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع يتمثل فى شن حملات موسعة للاصطياد والتطهير تم من خلالها إعدام الآلاف منهم بنفس الطريقة التى يجرى بها إعدام الكلاب الضالة توقيا للأخطار والأضرار المتوقعة منها!!…كانت سائر قوى المجتمع البرازيلى تدرك أن ما قامت به الشرطة هو جريمة مكتملة الأركان، وأن هؤلاء الأطفال هم فى حقيقة الأمر ضحايا لا جناة، وأن من البشاعة بمكان أن يعدموا بناء على جرائم لم يرتكبوها،.. كان الجميع يدركون ذلك، لكنهم ـ جميعهم تقريباـ غضوا أنظارهم عما قامت به الشرطة لأنهم جميعهم لهم مصلحة فيما قامت به!!،.. القيادة السياسية لم تعلن رسميا أنها تؤيد ما قامت به الشرطة، لكنها لم تحاول أن تقدم مسؤولا أمنيا واحدا إلى المحاكمة، لأنها تعلم أن البديل لإعدام أطفال الشوارع هو إعادة تأهيلهم وهو ما يستلزم ميزانية ضخمة سوف تكون بالضرورة على حساب توفير فرص العمل للمواطنين الذى فقدوا وظائفهم وهو ما يهدد خطتها للإصلاح الاقتصادى بالكامل للفشل!، والمواطنون العاديون ـ حتى أولئك الذين يستنكرون ظاهريا حملات الإعدام ـ يشعرون فى قرارة نفوسهم بمدى جدية برنامج الحكومة للإصلاح، ويشعرون بالارتياح لاختفاء أطفال الشوارع من طرقات المدن الرئيسية التى أصبح بوسعهم الآن أن يخرجوا إليها هم وأولادهم وبناتهم بدون خوف!!، ووسائل الإعلام التى راح بعضها يندد بالحملات لا تفتأ تذكر المواطنين فى الوقت ذاته بالروح العدوانية لأطفال الشوارع وبالجرائم التى ارتكبوها والتى سيرتكبون المزيد منها بغير شك لو أنهم تركوا وشأنهم!!، أما جمعيات حقوق الإنسان التى دافعت دفاعا مستميتا عن حق أطفال الشوارع فى الحياة فقد اتهمها الكثيرون بأنها تكيل بمكيالين وأنها لا تراعى حقوق المواطنين العاديين فى الحياة الآمنة!!..
وهكذا أفلح الحل البرازيلى فى تخليص الشوارع الرئيسية للمدن الكبرى من أطفال الشوارع ودفع من تبقى منهم إلى الانسحاب للمناطق العشوائية، غير أن هذا النجاح لا يعزى إلى القسوة التى انطوى عليها الخيار البرازيلى، ولكنه يعزى أولا وقبل كل شىء إلى توافر إرادة الإصلاح لدى القيادة السياسية البرازيلية التى حاربت الفساد بكل قوة والتى وفرت الملايين من فرص العمل للبرازيليين، واستطاعت من ثم أن تتحول من اقتصاد موشك على الإفلاس إلى واحد من أهم قوى نظم الاقتصاد العالمى، وهذا هو الدرس الذى ينبغى أن يعيه كل من يحاول أن يتعلم شيئا ما من التجربة البرازيلية.
دعاوى قضائية ضد صاحب المقال
المقال لم يواجه بردود أفعال غاضبة فقط بل تطور الأمر إلى رفع دعاوى قضائية ضد كاتبه أمام ساحات القضاء، حيث تقدم الائتلاف المصري لحقوق الطفل ببلاغ للنائب العام ضد صحيفة "المصري اليوم" وكاتب المقال اتهمه فيه بالتحريض على الإبادة الجماعية وازدراء الدستور والتشريعات الوطنية.
فيما أعلنت الدكتورة عزة العشماوي، أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يدين اقتراح كاتب المقال، والذي شن حملة موسعة لاصطياد وإعدام أطفال الشوارع بالطرق التي يجرى بها إعدام الكلاب الضالة، معتبرة إياها تتنافى مع حقوق الإنسان والطفل والشرائع السماوية التي تحرم قتل النفس بغير حق شرعي، حيث قال الله سبحانه وتعالى "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا".
وأكدت أن المجلس قدم بلاغا للنائب العام للتحقيق فيما ورد، حيث إن المقترح الوارد لحل مشكلة أطفال الشوارع غير إنساني ويعد تحريضاً على القتل، مؤكدة أن المجلس لا يوافق على مثل هذه التصريحات المتعلقة بقتل أطفال أبرياء ضحايا غياب العدالة الاجتماعية والفقر وتخلى الأسرة والمجتمع عن دورهما تجاههم.
سمير صبري: قدمت بلاغاً لمحاكمة كاتب المقال
على الجانب الآخر تقدم د. سمير صبري، المحامي، ببلاغ للنائب العام ضد نصار عبدالله، لتحريضه على إبادة أطفال الشوارع. وأكد صبري في بلاغه أن نصار أوضح في مقاله أن "الأصوات المنادية بتأهيل أطفال الشوارع وإعادة إدماجهم في المجتمع يعلم أصحابها جيداً أن مثل هذه العملية عالية التكلفة، إذا ما قورنت بتكلفة إتاحة فرص العمل للعاطلين من غير أبناء الشوارع، فضلاً عن أنها غير مضمونة النتائج! ومن ثم فإن الذي ينبغي أن تركز عليه الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة هو إتاحة فرص العمل للعاطلين حتى لا ينضم أطفالهم إلى جيش أطفال الشوارع".
وأضاف أن الناظر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وسيرته العطرة تحت ضوء قوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، يدرك هذه الحقيقة، ومدى رحمته بالأطفال والحرص على رعايتهم، وأردف قائلاً: "رأينا كيف بكى الرسول - عليه الصلاة والسلام - على ابنه حين مات، وعلى ابنته زينب وكان يأمر برحمة الصغير حيث قال: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا".
كما أوضح صبري أن ما سطره نصار عبدالله في مقاله يحرض على العنف والقتل بخلاف الدعوة للإعدام الجماعي، مؤكدا أن إبادة أطفال الشوارع هي جزء من التفكير الدموي البغيض الذي انتشر في مصر مؤخراً، وينذر بكوارث قادمة.
وقال إن "عقوبة جريمة التحريض، كما نص قانون العقوبات، تساوى بين المحرض والفاعل، فكل منهما يعاقب بذات العقوبة، وحسب ما جاء في المادة ٦٨ من القانون أن قدر العقوبة يحدد على حسب ما ترتب على فعل التحريض، فإن كان قد نتج عنه جريمة قتل، فالعقوبة تكون الإعدام لكل من المحرض والفاعل.
وكيل وزارة الثقافة: علينا مواجهة الظاهرة من المنبع
ورفض حسام نصار وكيل أول وزارة الثقافة الأسبق بالطبع فكرة المقال وقال إن المقال حذر الناس من تفاقم الموضوع واللجوء للحل البرازيلي، مستخدما أسلوب الصدمة من أجل الإفاقة، وقد جانب الكاتب الصواب في الصياغة، لكن القارئ الواعي سيفهم أنه لا يوجد إنسان طبيعي يوافق على إعدام أو تصفية البشر ومنهم أطفال الشوارع فهؤلاء في الأساس ضحايا مجتمع، والضحية لا يُضحى بها مرتين، لذلك فالمشكلة تحتاج رؤية شاملة، وتخطيطاً سليماً واستثمارات مقدرة سلفاً ووسائل قياس نجاح، مع التأكيد على وضع مخطط شامل موازٍ للقضاء على الظاهرة من المنبع، حتى تتوقف الظاهرة عن إفراز أطفال شوارع جدد.
المستشار القانوني لحزب الوفد: الإبادة الجماعية جريمة في حق الإنسانية
عصام شيحة، المستشار القانوني لحزب الوفد، يعارض تماماً كل ما جاء في المقال ويقول إن فكرة الإبادة الجماعية جريمة في حق الإنسانية، والداعي لذلك يجب أن يعاقب طبقاً للقوانين التي ترفض إبادة الجنس البشري فليس في القانون ما يبيح ذلك.
ويضيف شيحة قائلاً: "الدولة المصرية مسؤولة مسؤولية كاملة عن كافة رعاياها ومواطنيها بموجب عقد اجتماعي يتنازل فيه الإفراد عن جزء من حريتهم مقابل أن توفر لهم الدولة الأمن والأمان والحماية، والدولة عليها أن تلجأ إلى الحل الأمثل لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع بدلا من الإعدام الجماعي وهذا الحل يتلخص في منظومة متكاملة تشمل ما يلي:
أولاً: على الحكومة الاعتراف بأن هؤلاء الأطفال هم ضحايا مجتمع ووفقاً لآخر الإحصائيات فعددهم يبلغ مليوني طفل وهذا العدد الضخم يمكن استثماره وتوجيهه التوجيه الذي يخدم مصلحة الدولة العليا ويحل مشكلتهم أيضا ويؤهلهم ليكونوا مواطنين صالحين مفيدين لمجتمعهم.
ثانياً: يوجد في مصر 40 ألف جمعية أهلية وعلى الدولة مساندة هذه الجمعيات ودعمها لتؤدى دورها المنوط به في رعاية أطفال الشوارع والأيتام وتأهيلهم اجتماعيا وسلوكيا ونفسيا وتوفير دور إيواء مما يحقق لهم حياة كريمة تجعل من السهل إدماجهم في المجتمع ونزع الطبيعة العدوانية والرغبة في الانتقام لديهم.
ثالثاً: تقوم الدولة وبمساعدة رجال الأعمال الذين حصلوا على امتيازات ضخمة في عهود سابقة برد الجميل والمساهمة في تأهيل وتدريب هؤلاء الأطفال ومن ثم إلحاقهم بمصانع ومعسكرات عمل ومشروعات كبرى تخدم الدولة وتعود عليها بالنفع وفى الوقت ذاته تجعل من هؤلاء قوة بشرية وطاقة جبارة تساهم في عمليات التنمية.
رابعاً: لابد أن تقوم المؤسسات الدينية مثل الأزهر والكنسية بدورها في توعية هؤلاء دينيا وتعريفهم بتعاليم الدين وتعريف المجتمع بمبدأ التكافل الاجتماعي الذي أوصانا به الرسول - عليه الصلاة والسلام - ودور كل مواطن في تقديم الدعم اللازم لكل طفل من هؤلاء الأطفال الذين لفظهم المجتمع وحرمتهم الظروف القاسية من ابسط حقوقهم ومن ثم تقديم الدعم المادي والعيني لمساعدة الدولة في تأهيلهم ,ومثالا على ذلك فلو استطاعت كل أسرة قادرة أن تتبني ما تستطيع من هؤلاء الأطفال وان تسدد لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني الأموال اللازمة لإعاشة وتوفير حياة كريمة لعدد معين منهم لاختفت الظاهرة من الأساس.
خامساً: على الإعلام المصري احترام آدمية هؤلاء الأطفال وعدم تحريض المجتمع ضدهم فهم في حاجة لمن يأخذ بأيديهم إلى المستقبل ويعبر بهم لشاطئ الأمان الاجتماعي، وليسوا في حاجة لمن يستعدى المجتمع ضدهم وانصح بأن تكون هناك برامج مخصصه لهم تهتم بهم وتقيم حوارا ونقاشا مجتمعيا للوصول لحلول عاجلة لمشكلاتهم.
ويقول شيحة: "للأسف وما لا يعلمه الكثيرون أن هؤلاء الأطفال كانوا وقودا لتيارات سياسية ودينية استغلت ظروفهم ودفعت بهم في الميادين والاعتصامات والتظاهرات للقيام بأعمال تخريبية ضد الدولة والجيش والشرطة وكان أغلب ضحايا فض اعتصامي رابعة والنهضة منهم، فقد دفع بهم الإخوان إلى الواجهة وساحات المعارك واستغلوا دماءهم للمتاجرة بهم دون ذنب أو جريرة، كما دفعوهم لحرق المباني والمؤسسات مستغلين حاجتهم للمال والطعام من اجل إرهاب النظام وشل يد الدولة والانتقام من الشعب الذي ثار عليهم ورفضهم ورفض حكمهم".
خبيرة علم الاجتماع: ولماذا لا نكرر تجربة محمد علي؟
د. هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق، ترفض ما جاء في المقال جملة تفصيلاً، وتقول "أعرف كاتب المقال جيداً، وهو إنسان بمعنى الكلمة لكن يبدو أنه انتابه اليأس وفقد الأمل من معالجة الظاهرة بعد انتشار البلطجة والمخدرات والتحرش وكل الجرائم التي يكون طرفا فيها أطفال الشوارع لذلك طالب بهذا الحل اقتداء بالتجربة البرازيلية".
وتضيف قائلة "الحل في اعتقادي هو أن نكرر تجربة محمد علي باشا عندما جمع مثل هؤلاء الأطفال في معسكرات ووفر لهم المعيشة اللازمة واستخدمهم في إقامة المشروعات النهضوية الكبرى كبناء القناطر الخيرية والكباري والطرق والجسور وشق الترع، وإذا فكرت الدولة في إقامة أي مشروع نهضوي كبير وهو قائم وقادم فالحل أن نستعين بأطفال الشوارع ونؤهلهم لذلك ونستخدمهم في تحقيق النهضة بدلا من أن نستخدمهم في الهدم والتدمير"، مشيرة إلى أنهم قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه المجتمع وتشيع الفوضى والخوف والرعب. وتقول إن "دور الدولة في مواجهة الظاهرة يجب أن يكون محورياً وأساسياً لا ثانوياً، فعلى الحكومة أن تسن التشريعات اللازمة لمواجهة الظاهرة".
وتجبر المؤسسات والقطاع الخاص على المشاركة في اقتلاعها من جذورها، كما يجب أن تمنع العشوائيات وهي معامل التفريخ لأطفال الشوارع وبؤر وأوكار للجريمة، وحسناً فعلت بإنشاء وزارة للتطوير الحضاري مهمتها تطوير العشوائيات إذا كانت قابلة للتطوير أو نقل سكانها لمناطق أدمية توفر حياة كريمة لهم وتقلل كثيرا من تنشئة أجيال جديدة لا تجد سوى الشوارع مأوى لهم أو تلجأ للجريمة والسرقة للحصول على كسرة خبز تسد رمقهم.
وتشير أستاذة علم الاجتماع إلى أن هؤلاء الأطفال يمكن أن نجعلهم ثروة قومية بدلاً من أن يكونوا وقوداً لثورة، أو أداوت تستغلها جهات معادية للوطن والدين وتنفذ بهم أجندات خارجية تدمر وتعبث بأمن مصر واستقرارها.
الطب النفسي: الحل في التأهيل النفسي
د. يسري عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، يرى أن المقال يتضمن دعوة للقتل وهذا يتنافى مع تعاليم الإسلام وينصح بضرورة مواجهة الظاهرة من الناحية النفسية والاجتماعية بدلا من اللجوء لحرب الإبادة.
ويقول: "هؤلاء ضحايا المجتمع والضحية لا تقتل مرتين والحل أن نحتويهم وننشئ لهم دور الإيواء الكاملة التي يجب تكون بمثابة معسكر تربية لهم تؤهلهم للخروج للحياة بشرا أسوياء نافعين لبلادهم ومجتمعهم".
ويشير إلى أن الشارع والحياة فيه تربى لدى مثل هؤلاء الأطفال نوازع عدوانية وتغرس فيهم مبدأ "اخطف واجرِ"، فالشارع لا قيود فيه ولا حواجز ومن السهل أن يمارس طفل الشارع السرقة ويهرب دون أن يلاحقه احد ثم يختبئ بعيدا ليستمتع بما سرقه، كما أن الشارع ينزع الرحمة من قلوب هؤلاء الأطفال ويشعرهم بالحقد على المجتمع ويثير لديهم الرغبة في الانتقام، ولذلك فالحل هو إيواؤهم وتحت رعاية الدولة وتوفير أخصائيين اجتماعين وأطباء نفسيين لإزالة الآثار النفسية والاجتماعية السيئة التي علقت بهم وشوهت شخصيتهم ودفعتهم لاتخاذ السلوك العدواني تجاه المجتمع والمواطنين، لا أن نقتلهم كالكلاب الضالة ونعاملهم كأنهم حيوانات لا نفع ولا فائدة منها.
كريمة: صاحب المقال لا يستحق الرد
الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، هاجم صاحب المقال قائلاً إن "كلامه لا يستحق الرد عليه"، وأضاف "من طالب بذلك هو شخص يبحث عن الشهرة ويريد تشويه صورة المجتمع المصري أمام العالم"، مطالباً وسائل الإعلام بعدم الترويج لمثل هذه الآراء.
وأكد أستاذ الشريعة الإسلامية أن معالجة ظاهرة أطفال الشوارع تتطلب تكاتف منظمات حقوق الإنسان والمجلس القومي للطفولة والأمومة ووزارة الداخلية، لوضع حل جذري للتغلب على هذه الظاهرة.
ولفت إلى أن الحل ليس في إسكان هؤلاء الأطفال بالملاجئ فحسب، لكن في كيفية الاستفادة منهم وتهيئتهم نفسيا لمواجهة المجتمع.
الدين أمرنا بالرفق بالحيوان فكيف لا نرفق بالإنسان؟
د. محمد داود، أستاذ الدراسات الإسلامية، طالب بمعاقبة صاحب المقال على دعوته الصريحة للقتل، وقال إن "الإسلام أمرنا بالرفق بالحيوان فكيف لا نرفق بالإنسان؟!"، وأضاف "إننا أمام أزمة تستحق من الجميع الاهتمام والدراسة لمعرفة سبل النجاة قبل أن تأتي هذه الأزمة على استقرار المجتمع، حيث إن هؤلاء الأطفال تتراكم العقد النفسية عندهم وتهيئهم إلى الانحراف وسرعة الاستجابة لدواعي الفساد والشر".
ويقول إنه على الرغم من قسوة المشكلة وخطورتها فالأمل في العلاج مازال ممكنًا وبأيدينا، شرط أن نواجه المشكلة وإلا انهار المجتمع وواجه الكثير من المشاكل حين يكبر هؤلاء الأطفال فلا يكون استقراراً ولا أمناً.
ويشير إلى أن العلاج يتمثل في تكاتف المجتمع بمؤسساته الدينية والتربوية لعودة الاهتمام بالجانب الأخلاقي فربط الخلق بالعملية التعليمية في المدرسة والمعهد، والمسجد له دور تربوي في الحد من المشكلة، كما طالب بإحياء القدوة الحسنة في المجتمع فانهيار القدوة في رموز المجتمع شيء خطير يفتح الباب على مصراعيه أمام كل انفلات، ولابد من تكوين مجموعات عائلية عن طريق المسجد والمدرسة تكون بيئة آمنة لأبنائنا بدلاً من ترك الأطفال في مهب الريح تتناوشهم التيارات المفسدة والمخلة وصحبة السوء.