عرض "آلام المسيح" في أمريكا وسط جدل كبير
بدأ عرض فيلم "آلام المسيح" للمخرج ميل غيبسون في الولايات المتحدة على خلفية ما يثيره منذ فترة من جدل محتدم ومشاعر متناقضة, فحصد ردود فعل متطرفة من المشاهدين والنقاد على حد سواء وادانات جديدة من مجموعات يهودية.
وبعد ان احيط الفيلم بسرية تامة لم ترشح منها اي معلومات عنه او اي مشاهد منه طوال فترة تصويره, خرج الى عدد كبير من دور السينما الاميركية من الساحل الشرقي الى الساحل الغربي فعرض في اربعة آلاف صالة عوضا عن 2500 مثلما كان مقررا اساسا.
ومشاعر الشغف والاستنكار القوية التي قابلت الفيلم قلما اثارها فيلم من قبل,فكان موضع ترقب منذ اشهر لدى بعض المجموعات المسيحية وعدد كبير من المسيحيين المتدينين وهواة غيبسون وانتقادات عنيفة من منظمات يهودية تتهمه بانه يصور اليهود على انهم قتلة المسيح وتخشى بالتالي ان يغذي المشاعر المعادية للسامية.
ويروي الفيلم الذي اخرجه غيبسون وانتجه وساهم في كتابته, الاثنتي عشرة ساعة الاخيرة من حياة المسيح, مصورا جلده وتعذيبه بواقعية كبيرة وبعنف جعل الفيلم يصنف في فئة الاعمال المحظورة على الاطفال الذين لا يرافقهم بالغون.
وفي بعض الولايات مثل تكساس, تهافت المشاهدون بالالاف الى بعض دور السينما التي بدأت عرض الفيلم منذ الساعات الاولى من الصباح وبشكل متعاقب بدون توقف.
وشددت معظم المقالات النقدية التي نشرت عن الفيلم على العنف الكامن في وصف تعذيب المسيح على يد الرومان وصلبه.
وكتبت "لوس انجليس تايمز" ان "المشكلة في (آلام المسيح) ليست مجرد انه من الصعب بمكان احتمال (عنفه) بل ان الحدة السادية فيه تطغى على كل ما هنالك".
ورأت صحيفة "نيويوركر" ان "فيلم غيبسون رحلة موت مقززة, تعاقب خيانات وضربات ودم وألم".
وذهبت صحيفة "نيويورك ديلي تايمز" على اعتباره "الفيلم الاعنف في معاداته السامية منذ افلام الدعاية الالمانية في الحرب العالمية الثانية".
ورأت "واشنطن بوست" ان الفيلم "يكاد يكون اباحيا" في عنفه , فيما وصفته الاسبوعية "نيوزويك بانه "بالغ الوحشية".
غير ان احدى المشاهدات التي شاهدت الفيلم في عرض صباحي في نيويورك مع زوجها وابنها عبرت عن رأي مخالف.
واقرت كارلين مورو بانها وجدت بعض المشاهد قاسية ويصعب احتمالها, غير انها قالت "كان ينبغي ان يكون الفيلم على هذا النحو. كان ينبغي ان يكون فظيعا قدر المستطاع لان هذا ما حصل".
واعتبر زوجها جون ان التهمة بمعاداة السامية مبالغ فيها.
وقال "لم ار هذا اطلاقا. الفيلم لا يقول انه ينبغي القاء اللوم على اليهود. يسوع كان يهوديا. والضربات التي سددها الرومان لا تجعل منه فيلما معاديا للرومان".
ودافع غيبسون بقوة عن مواقفه وعن عمله, نافيا الاتهامات الموجهة اليه بمعاداة السامية, غير ان هذا لم يهدئ من عنف المنتقدين الذين يأخذون على الفيلم طريقته في تصوير دور اليهود في صلب المسيح.
ومن بين الذين سارعوا الى مشاهدة الفيلم مدير الرابطة اليهودية ضد التشهير ابراهام فوكسمان, احد اشد منتقدي غيبسون وعمله منذ حوالي سنة.
وعبر فوكسمان في مؤتمر صحافي عن خيبة امله لكون غيبسون لم يجر اي تعديلات على النسخة النهائية للفيلم.
وقال "اعتقدت ان ميل غيبسون الذي اكد للعالم انه ينصت لما يقال, سوف يجري بعض التعديلات".
واضاف "الخبر السيء هو ان الفيلم ما زال يعرض بطريقته الواضحة في اتهام اليهود, في وصفهم بانهم قوم متعطشون للدماء, تحركهم مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام".
وميل غيبسون المسيحي الملتزم نفى مرارا في الماضي ان يكون معاديا للسامية.
وقال في مقابلة اجرتها معه شبكة ايه ام سي التلفزيونية ونقلتها مجلة "ديلي فارايتي" انه "صعق" لمدى الصخب الذي احاط بفيلمه, معترفا في الوقت نفسه بان الجدل ساهم في الترويج للفيلم, بعد ان واجه صعوبات كبرى قبل عام لايجاد موزع له.
وقال "ذهلت لحدة" الانتقادات, مضيفا "لم اتوقع شراسة الجدل. الواقع ان المواضيع الدينية تمس عصبا, لكنني لم اعرف انني ساقطع شريانا رئيسيا".