مصر تخفف قيد الجنسية لأبناء زوجات الأجانب
احتفل أحمد الدروبي بجنسيته المصرية التي حصل عليها حديثا بالتجول في الحرم الجامعي وإخبار الجميع بالنبأ السار.
وقال أحمد البالغ من العمر 21 عاما والذي يدرس علم الإحياء في الجامعة الأمريكية بالقاهرة "أنا مصري...لطالما شعرت أنني مصري وأخيرا تم الاعتراف بذلك".
ولد الدروبي لأب سوري وأم مصرية هو واحد من عدة الاف من أبناء المصريات المتزوجات من أجانب ممن أصبح بوسعهم الحصول على الجنسية المصرية منذ اكتوبر تشرين الأول الماضي.
كان هذا حين بدأت تتسرب إلى الحياة المدنية سياسة جديدة ينتظر أن تمهد الطريق لتغيير في قوانين الجنسية التي تتسم بالقيود الشديدة.
ومصر مثل كثير من الدول العربية كانت تمنح الجنسية بناء على جنسية الأب وحده. ونظرا للكثافة السكانية العالية وذكريات الهيمنة الأجنبية ظلت مصر تحجم عن منح الجنسية لأشخاص كان ينظر إليهم بوصفهم غرباء.
غير أن السلطات أعادت النظر في النظام لعوامل منها حملة طويلة قامت بها المصريات المتزوجات. وقد يساعد هذا التغير في حصول الأبناء على جواز سفر مصري على نحو تلقائي عما قريب.
والفوائد التي ستعود على الأمهات المصريات من جراء هذا القانون كبيرة إذ أن أبناءهن لا يتمتعون بالحق في التعليم المجاني أو في الرعاية الصحية التي تدعمها الدولة. وحين يكبر أطفالهن فإنهم لا يستطيعون العمل في القطاع العام ويضطرون إلى خوض صراع مع بيروقراطية متوطدة للحصول على تصاريح للعمل في القطاع الخاص.
ويقدر عدد المصريات المتزوجات من أجانب بنحو 298 الفا وفقا لتعداد أجراه باحث خاص عام 1994. ولا يشمل هذا التعداد النساء ممن تزوجن في الخارج أو هؤلاء اللاتي لم يسجلن زواجهن.
وحدثت انفراجة في أكتوبر تشرين الأول الماضي حين أوصى الرئيس حسني مبارك بتعديل القانون. وأخذت مسودة تشريع طريقها عبر النظام وقد يقر البرلمان التشريع هذا العام.
وزاد الأمر يسرا مع السماح لابناء المصريات بالتقدم للحصول على الجنسية وفقا لقانون صدر عام 1975 ويخول وزارة الداخلية سلطة منح الجنسية لمن تتوافر لديهم شروط معينة.
وتقول الجمعية المصرية لنهوض وتنمية المرأة إن 3300 استفادوا من هذا التغيير في السياسة.
ورغم أن القانون كان قائما على الورق فإن الهيئات الحكومية لم تكن لديها طلبات مطبوعة ودأب مسؤولو وزارة الداخلية على تجاهل الطلبات المكتوبة بخط اليد حتى تدخل مبارك في اكتوبر الماضي.
وللتأهل للحصول على الجنسية المصرية لابد أن يكون ابن الأم مصرية والأب الأجنبي قد أمضى عشر سنوات على الأقل في مصر ويتحدث العربية ولابد ألا يكون لديه إعاقة أو سجل جنائي. ويعد هذا التغير في السياسة خطوة إلى الأمام غير أن البعض يرى أنها ليست كافية.
تقول ايمان بيبرس العضو البارز في الجمعية "لابد أن تمنح المصريات حق حصول ابنائهن على الجنسية تلقائيا وليس من خلال تقديم طلب. لكننا يجب أن نكون عمليين. هناك تغيير يحدث وعلينا أن ننتظر ونرى".
وقد يفيد حدوث تغيير جذري في القانون فئتين خاصتين من أبناء الأجانب هما أبناء الفلسطينيين والأبناء الذين قد تجد طلباتهم تعقيدات بسبب العلاقات بين مصر ودول آبائهم.
ويستثني التغيير المؤقت في السياسة أبناء المصريات المتزوجات من فلسطينيين بسبب سياسة عربية وافق عليها القادة الفلسطينيون تقضي بعدم منحهم الجنسية للحفاظ على هويتهم الفلسطينية وتأكيد حقهم في العودة إلى ديار أهلهم الأصلية.
ويستنكر علاء الدجاني (23 عاما) المولود لأم مصرية وأب فلسطيني هذا الاستثناء ويقول "لا اعتقد أن هناك معنى لعدم منح الفلسطينيين من أبناء المصريات الجنسية بذريعة عدم الرغبة في المجازفة بحق العودة".
وقال محمد ياسر بديعي وهو مهندس مولود في إيران لأم مصرية إن حصوله على الجنسية المصرية استغرق وقتا أطول من المعتاد. فالعلاقات بين مصر وإيران اتسمت بالتوتر في معظم الأحيان منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 لكن البلدين يتجهان الآن صوب استئناف العلاقات الدبلوماسية.
ويقول بديعي "الأمر أكثر صعوبة ويستغرق وقتا وتدقيقا أكبر. فللأسف ينظر دوما للإيرانيين في كل مكان بريبة. لكنني ربما حصلت على الجنسية بسبب التحسن الذي طرأ مؤخرا على العلاقات".