جماعة متشددة تتبنى تفجير الرياض
أعلنت جماعة إرهابية متشددة المسؤولية عن التفجير الانتحاري الذي استهدف مبنى لقوات الأمن في العاصمة السعودية الرياض أمس الخميس وأسفرعن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 148 آخرين بجروح.
وقال بيان لجماعة مجهولة تطلق على نفسها (كتائب الحرمين) نشر في موقعين إسلاميين على الأقل على الأنترت إن الهجوم استهدف وحدات لقوات الأمن الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب في المملكة.
من ناحية أخرى قال مسؤول سعودي إن التفجير الانتحاري الذي وقع في الرياض يوم أمس باستخدام سيارة ملغومة يتفق مع نمط عمليات القاعدة.
وسئل لماذا يعتقد أن التفجير يحمل بصمات القاعدة فقال المسؤول للصحفيين "من غيرها يرسل مفجرين انتحاريين لتفجير سيارات في وسط المراكز الحضرية".
وقال المسؤول الذي تحدث إلى مراسلين أمريكيين بالهاتف من السعودية وأصر على عدم الكشف عن هويته "ليس لدينا شك في ذلك".
وقال المسؤول إن السيارة انفجرت على بعد 30 مترا من بوابة مبنى يضم الإدارة العامة للمرور حيث يجدد السعوديون تراخيص القيادة.
وقال المسؤول إن المبني كان من قبل يضم مقر قوات الأمن السعودية وأن بعض قوات الأمن لا زالت هناك ولكن في الناحية الأخرى من المكان الذي انفجرت فيه السيارة.
وقال المسؤول " إن تخطيط هذا العمل لم يتسم بالكفاءة أو المثابرة كما يجب.. مما يؤكد وجهة نظرنا في أننا نتعامل مع المرتبة الثانية من القيادة. وأضاف "أنه يظهر نوعا من الخرق في القدرة على اختيار الأهداف وأيضا القدرة على التنفيذ".
وكانت سيارة ملغومة قد دمرت مبنى لقوات الأمن في العاصمة السعودية الرياض في أول هجوم كبير للمتشددين على هدف حكومي، وقال التلفزيون السعودي إن الهجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وإصابة 148 آخرين.
وفي واشنطن اتهم الرئيس الأمريكي جورج بوش تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن بأنه وراء الهجمات بالقنابل في المملكة وهي حليف وثيق للولايات المتحدة وأكبر مصدري النفط في العالم.
وقال بوش للصحفيين " بالتأكيد فإنهم يريدون تخويف الجميع وقتل أكبر عدد يمكنهم من الأشخاص".
وقال بيان لوزارة الداخلية أذاعه التلفزيون إن اثنين من القتلى من أفراد الأمن والآخرين موظف مدني وفتاة سورية الجنسية في الحادية عشرة من عمرها.
وأضاف أن 54 من الجرحى ما زالوا في المستشفى وثلاثة منهم حالتهم حرجة، وقال مسؤول إن أحد القتلى ضابط كبير برتبة عقيد.
وجاء التفجير بعد أيام من تحذير أمريكي من هجوم محتمل في المملكة. ووصف مسؤول التفجير بأنه سادس محاولة لشن "هجوم إرهابي" من هذا القبيل في أسبوع حيث تم إحباط خمس محاولات أخرى.
وقال بيان لوزارة الداخلية إنه عند الساعة الثانية من ظهر الأربعاء (11.00 بتوقيت جرينتش) حاولت إحدى السيارات الدخول إلى مقر الإدارة العامة للمرور بالرياض وقد تعاملت معها حراسة المقر وفق ما يقتضيه الموقف فما كان من سائقها إلا أن قام بتفجير السيارة على بعد ثلاثين مترا من بوابة المقر.
وذكر مسؤول سعودي أن الضابط الكبير الذي قتل في التفجير هو العقيد عبد الرحمن الصالح.
وقام الأمير عبد الله ولي العهد السعودي والأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية بزيارة المصابين، وتوعد الأمير نايف بأن تقتص "يد الحق" من المهاجمين.
وقال الأمير عبد الله "تلك الأعمال الإجرامية التي تقوم بها شرذمة ضالة ستواجه بكل حزم حتى يتم اجتثاثها من جذورها".
وقال الأمير نايف إنه ينصح هؤلاء المهاجمين بأن يسلموا أنفسهم لأن هذا أفضل لهم كما وجه حديثه إلى من وصفهم بالمتعاطفين معهم أو المتسترين عليهم قائلا إنهم ليسوا أقل إجراما منهم.
وأضاف أن من المؤلم أن يسمي هؤلاء أنفسهم مسلمين ومواطنين سعوديين. وتسبب الانفجار الذي تزامن مع زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد أرميتاج للرياض في تحطيم واجهة المبنى الإداري المكون من ستة طوابق، ولم ترد أنباء تفيد بإصابة أجانب في الهجوم.
وكان 50 شخصا لقوا حتفهم العام الماضي في تفجيرات انتحارية في الرياض.
وفي الأسبوع الماضي سحبت واشنطن دبلوماسييها غير الأساسيين من السعودية ونصحت الأمريكيين بمغادرة البلاد مشيرة إلى ظهور دلائل جديدة على هجمات محتملة على مصالح أمريكية وغربية.
وقال مسؤول أمريكي إن السفارة الأمريكية أغلقت أبوابها مبكرا بعد التفجير.
وقال التلفزيون السعودي إن أطفالا كانوا بين المصابين في الهجوم وعرض صورا لرجال أمن في زيهم الرسمي في المستشفى.
وأكدت مصادر أمنية أن رجال أمن كانوا موجودين في المبنى المستهدف إلا أن وزارة الداخلية قالت إنه يخص الإدارة العامة للمرور.
وأجرى أرميتاج محادثات صباح الأربعاء مع الأمير عبد الله تناولت الأوضاع في العراق والعلاقات الثنائية التي شابها التوتر بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) .
واستمرت ألسنة اللهب في التصاعد لفترة طويلة بعد وقوع الانفجار الذي خلف حفرة عميقة كما غطت حطام المبنى الذي لحق به الدمار الشارع.
وتصاعد الدخان من عشرات السيارات التي لحقت بها أضرار وعلاها السواد وتناثر الزجاج المهشم والكتل الخرسانية على الطريق الأسفلتي.
وأصيب المقيمون بالمنطقة بصدمة وقال رجل "ماذا أستطيع أن أقول.. كنا نجلس في حالنا في منازلنا حين شعرنا بقوة الانفجار.. لا ندري ماذا حدث.. المنازل انهارت فوق أطفالنا ونسائنا، ما هو الإثم الذي ارتكبناه.. هؤلاء الناس لا يخشون الله".
وقالت مصادر أمنية إن السعودية أبطلت في الأسبوع الأخير مفعول خمس سيارات ملغومة في الرياض. وقتل مهاجمون يشتبه في أنهم إسلاميون متشددون خمسة على الأقل من رجال الشرطة السعودية الأسبوع الماضي وتلاحق السلطات المسلحين الذين اشتبكوا مع الشرطة.
وقال مصدر في وزارة الداخلية "نجحنا في إحباط خمس هجمات مثل هذا إلا أن هذا الهجوم أفلت من أيدينا".
من المؤلم أن يسمي هؤلاء أنفسهم مسلمينالأمير نايف