ذهول سعودي إزاء مؤامرة القذافي الفاشلة
أصاب الشارع السعودي الذهول أمام سماعهم لخبر استهداف ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز بمحاولة اغتيال خطط لها الرئيس الليبي معمر القذافي، وعبر عدد من السعوديين لـ"العربية.نت" عن دهشتهم من الخبر مع التأكيد على الصورة الذهنية السلبية التي يحملونها عن الرئيس القذافي.
وبينما لم يظهر رد فعل سعودي على الخبر سارعت الصحف السعودية في افتتاحياتها صباح اليوم لتعكس الموقف الغاضب العام للمؤسسات الرسمية والإعلامية في السعودية. وتفردت جريدة "الشرق الأوسط" بعنوان يؤكد تورط القاعدة في هذه الأحداث.
أما الصحف الأجنبية ومنها جريدة الواشنطن بوست فقد كشفت عن معلومات جديدة تضاف للمعلومات التي نشرتها النيويورك تايمز عن المؤامرة وتفاصيلها. من جهة أخرى، نقلت عدد من المصادر الصحفية وجود مغالطات في تقارير الصحف الأمريكية فيما تلقى موقع "العربية.نت" أكبر عدد من تعليقات زوار الموقع على موضوع واحد وأكدت معظم هذه التعليقات على تعاطفها من السعودية وغضبها على المؤامرة الليبية.
وكشفت مصادر صحفية سعودية معلومات جديدة حول تفاصيل المؤامرة التي اتهم العقيد الليبي معمر القذافي بإعدادها لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، حيث أشارت إلى ضلوع 4 سعوديين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في التخطيط لها.
وقالت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الصادرة السبت إن عقيدا ليبياً يدعى محمد إسماعيل كان هو القائد الميداني لمحاولة الاغتيال، وأضافت أنه فر من مكة المكرمة بعد أن شاهد قوات الأمن السعودية تحاصر الفندق الذي كان يقطنه السعوديون الأربعة، متجها إلى جدة ومنها استقل طائرة إلى القاهرة.
ونسبت الصحيفة حديثاً إلى مصادر سعودية موثوقة كشفت عن طريقة فضح محاولة الاغتيال حيث تم اكتشاف هذه العملية من خلال متابعة حركة مليون دولار تم تحويلها إلى أحد فروع مصرف الراجحي بمكة المكرمة حيث ارتاب موظف المصرف في حجم الأموال المحولة من ليبيا إلى مكة المكرمة، وعندما سأل الشخص الليبي عن أسباب التحويل أجابه أن الأموال تتعلق بترتيبات زيارة زوجة العقيد الليبي معمر القذافي إلى مكة المكرمة.
ونقلت الصحيفة اللندنية عن مصادر سعودية أن السلطات بادرت بمراقبة الليبي وتتبع الأموال حتى داهمت فندقاً بمكة المكرمة كان مقابلاً لقصر الضيافة (المكان الذي يفترض أن يقيم فيه الأمير عبدالله) وألقت القبض على أربعة سعوديين كانوا يعدون للقيام باغتيال ولي العهد السعودي من خلال اطلاق صواريخ محمولة على الكتف، أو صواريخ مضادة للدروع.
وفي نوفمبر ووفقاً لمصادر موثوقة فر العقيد الليبي محمد إسماعيل وهو من الاستخبارات الليبية عندما رأى الأمن السعودي يداهم موقع الأربعة السعوديين، حيث تم اعتقاله في مطار القاهرة بتنسيق بين السلطات السعودية والمصرية وتم إعادته إلى السعودية على طائرة خاصة.
وفيما لم يصدر رد فعل سعودي رسمي حتى الآن على هذه الأنباء الجدير بالذكر أن السلطات السعودية محجمة حتى الآن عن التعليق على هذه الانباء، إلا أن الصحف السعودية هاجمت ما اعتبرته "نكران جميل" من قبل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي ساعدته الرياض للخروج من عزلته إلى الساحة الدولية بسبب قضية لوكربي.
وكان التلفزيون الحكومي السعودي بث ليل الخميس بالتفاصيل ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" عن أن القذافي يقف وراء محاولة جرى الإعداد لها العام الماضي لاغتيال ولي العهد السعودي الحاكم الفعلي للبلاد.
وكتبت صحيفة "الحياة" العربية التي تتخذ من لندن مقرا لها وتمولها السعودية أن السعودية تحتجز ليبيين اثنين سلمتهما مصر إضافة إلى مصري كانت طرابلس قد وظفته "لاغتيال شخصية سعودية بارزة"، وذكرت الحياة "إنه كانت هناك أزمة أمنية صامتة بين طرابلس والرياض كان للقاهرة علاقة بها خلال الشهور الستة الماضية".
وأشارت الصحيفة نقلا عن المصدر نفسه إلى "زيارة عاجلة وقصيرة إلى العاصمة السعودية قام بها الشهر الماضي وزير الإعلام المصري صفوت الشريف المعروف أنه يتولى ملف الشؤون الليبية في مصر ورئيس الاستخبارات اللواء عمر سليمان اللذين التقيا ولي العهد السعودي ثم غادرا على الفور ليقوما في اليوم التالي بزيارة إلى ليبيا ويلتقيا القذافي".
وذكرت الصحيفة أن "العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي زار السعودية في نيسان/أبريل الماضي بعد يومين من زيارة إلى ليبيا حمل رسالة من الزعيم القذافي لولي العهد السعودي" وحين سألت صحيفة الحياة مسؤولاً سعوديا عن الأمر رد قائلا "لا وساطة وليعتذر الليبيون علنا أولا قبل الحديث عن أي وساطة".
وكتبت صحيفة "الوطن" السعودية "أن الإسلاميين المنشقين سعد الفقيه ومحمد المسعري ذكر اسمين "لإرهابيين أعدا لتنفيذ عملية لقاء مليون دولار لكل منهما".
وفي صفحتها الأولى اتهمت صحيفة "الرياض" القذافي بأنه كان "ناكرا للجميل" حيال المملكة العربية السعودية التي رعت مع جنوب إفريقيا خطة لتعليق العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على ليبيا منذ الاعتداء على طائرة أمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988.
وقالت الصحيفة "ليس في سجل القذافي ما يجعله إنسانا سويا وأن نزعته للزعامة دفعته لايهام نفسه نه وريث عبد الناصر ثم كفر بالعرب والمسلمين في سبيل توحيد الولايات الإفريقية وأخيرا وليس آخيرا الاعتراف بجرائم لوكربي وإسقاط الطائرة الفرنسية المدنية وتفجيرات ألمانيا ودفع تعويضات خيالية بسبب نزوة جنونية". وذكرت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية كانت "طرفا لإنقاذ القذافي من هذه ورطته لكنه تنكر للجميل كعادته".
ومن جانبها ذكرت صحيفة "الاقتصادية" دور السعودية لاخراج القذافي من عزلته الدولية وقالت إن القذافي "بادل الرياض ليس فقط بالتآمر لاغتيال الأمير عبدالله بل وايضا بالهجوم على وزير الخارجية سعود الفيصل وأنه أرسل "عناصر" لتنفيذ عمليات تخريبية في المملكة".
أظهرت الصحف الأمريكية بدورها تفاصيل أكثر دقة عن المؤامرة الفاشلة التي خطط لها الزعيم الليبي فقد ذكرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن خيوط المؤامرة بدأت تتكشف منذ أن أوقف عبدالرحمن العمودي في لندن عندما كان متجهاً إلى سورية في آب/اغسطس الماضي حاملاً معه 240 ألف دولار أمريكي، وذكرت الصحيفة أن المسؤولين البريطانيين ارتابوا من تفسيرات العمودي من أن النقود قد سلمت له من قبل شخصية ليبية في فندق بلندن دون معرفة السبب.
في تلك الأثناء كانت المخابرات الأمريكية تعتقد أن النقود الذي يحملها العمودي – الناشط الإسلامي المعروف– موجهة إلى سورية كدعم لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتعزيز العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين لكن العمودي كشف أثناء التحقيق أن الأموال لم تكن إلا تمويل لمؤامرة الاغتيال الموجهة لولي العهد السعودي.
وذكرت مصادر أمريكية أن محاميي العمودي يأملون بابرام اتفاق مع الحكومة الأمريكية ليدلي بكل شهاداته على ألا يحكم عليه بالسجن المؤبد.
وذكرت صحيفة الواشنطن بوست أن العمودي التقى بالزعيم الليبي مرتين وفي كل المرتين طلب القذافي من العمودي (52 سنة) بأن يستعجل في تنفيذ "المهمة" وهي إغتيال ولي عهد السعودية.
وذكرت مصادر أن الزعيم الليبي وبخ العمودي عندما التقى به في شهر يونيو لعدم تنفيذ المهمة المتفق عليها وقال القذافي للعمودي "لماذا لا أرى رؤوسا تطير من الأسرة السعودية المالكة؟".
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم البيت الأبيض إن واشنطن كانت لديها تقارير تفيد بأن القذافي على اتصال بمعارضين سعوديين هددوا بشن أعمال عنف ضد العائلة السعودية المالكة يقول "حصلنا على هذه المعلومات منذ شهر ديسمبر الماضي وراجعنا القذافي حول مصداقيتها ولكنه أكد لنا أنه لا يدعم أي شكل من أشكال العنف في حل خلافاته السياسية".
وعندما سئل أحد المسؤولين الأمريكيين عن موقفهم الحالي تجاه هذه المؤامرة قال "إن الأمر الآن ليس واضحاً وأن الجهات الاستخباراتية الأمريكية غير متفقة بعد على رأي واحد وسيبقى الوضع كذلك مالم يظهر لهم دليلاً قاطعاً"، وقال مصدر أمريكي آخر لم تذكر الصحيفة اسمه "الأمر غير واضح بعد ونحن متحفظون لعدم وجود معلومات كافية بعد".
وذكرت مصادر أمريكية أن المسؤولين الأمريكيين علموا بأن ثمة علاقة بين الليبيين والمنشق السعودي سعد الفقيه الذي يقطن بالعاصمة البريطانية لندن ذلك أن الليبيين التقوا بالمنشق السعودي في شهر نوفمبر، وقد أبدى الأمريكيين قلقهم من هذه الاجتماعات والتحالفات في ديسمبر أثناء المحادثات البريطانية الليبية في لندن حول برامج التلسح الليبية.
وبحسب مصادر أمريكية التقى العمودي والعقل المبدر لعملية الاغتيال الفاشلة العقيد محمد إسماعيل (المعتقل حاليا من قبل السلطات السعودية) بالمنشق السعودي ليمدهم الأخير بأسماء سعوديين يمكن الاستعانة بهم في تنفيذ العملية، وبحسب إفادات العمودي وإسماعيل فإنهم قد أنفقوا ما يقارب مليوني دولار لتجنيد من يقوم بالمهمة في السعودية.
بالإضافة إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية الليبي والذي نفى فيه جميع ادعاءات العمودي واسماعيل تحدث سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي في مقابلة صحفية في لندن عن المؤامرة واصفاً إياها بأنها "هراء".
وذكرت صحيفة النيويرك تايمز أن القذافي الابن لديه معلومات عن اختفاء العقيد إسماعيل، وأنه معتقل لدى السلطات السعودية، وقال معلقاً على وجود إسماعيل في الاعتقال "لا أعلم ماذا يقول في المعتقل السعودي ولكنني أؤكد أنه لم يطلب منه أحد تكوين خلايا أو القيام بأية اغتيالات"، وشكك القذافي الابن – بحسب صحيفة النيويورك تايمز – ما إذا كان إسماعيل تابعاً للمخابرات الليبية أم لا وقال "لا أعلم قد يكون وقد لا يكون".
صحيفة النيويورك تايمز نقلت أيضا عن أحد أصدقاء العمودي قوله إن العمودي تورط في هذه العملية من أجل المال، وليس للرغبة في رؤية أمير سعودي يغتال وقال صديق العمودي "إن العمودي كان يشكك في نجاح العملية لذلك قبل بها"، وقال صديق العمودي إن صديقه كان محتاجاً للمال ولم يكن يتوقع ن ينفذ العقيد القذافي عملية اغتيال ضد الأمير عبدالله.
وذكر أحد المقربين للعمودي أنه بعد أسابيع من الخلاف الذي نشب بين ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ومعمر القذافي في مؤتمر القمة العربي في مارس الماضي، اجتمع السنوسي وهو أحد قادة الاستخبارات الليبية مع معمر القذافي وأقنعه بأن يعمل حملة ضد السعوديين.
وقال صديق العمودي إن العمودي حضر ذلك الاجتماع ومعه العقيد محمد إسماعيل واتفق الجميع على أن يودعو أموال في لندن لبدء حملة "زعزعة" ضد النظام السعودي يقول المصدر إن تعليمات السنوسي لم تكن واضحة في البداية ولكن عندما تقابل القذافي مع العمودي في مزرعته بسدرا في يونيو باتت الخطة واضحة وجلية عندها – وبحسب تقارير تحمل اعترافات العمودي – طلب القذافي من السنوسي وسفير ليبيا آخر من كان معهم أن يتركوه مع العمودي ليتدحثا بانفراد.
سأل القذافي العمودي "لماذا أنت تتعاون معنا ضد ولي العهد السعودي"؟ فأجابه العمودي "لأنني لا أقر ما قاله ولي العهد السعودي عنك".
وقالت مصادر إنه بعد أن اقتنع القذافي بالعمودي وحول إليه الأموال التقى الاثنان في طرابلس في شهر أغسطس وهناك أنب القذافي العمودي وقال له "لماذا لم يحصل شيئاً؟ لا أرى رؤوساً تتطاير!!" بعدها أقنعه العمودي بأن الأمور تسير على ما يرام ولكن ببطء.
في أوائل أغسطس عندما اعتقل العمودي بمطار هيثرو اللندني وبحوزته الأموال الطائلة قال العمودي إن الأموال عبارة عن أموال خيرية جمعها من جمعية "النداء الإسلامي الليبية"، وبعدها انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شهر سبتمبر حيث اعتقل بتهمة انتهاك القانون الأمريكي الذي يحظر على مواطنيه السفر إلى ليبيا.
وأكد عبد الرحمن العمودي عبر مقربين منه ان "القذافي كان يخطط بالفعل لاغتيال الأمير عبدالله"، واستنادا إلى ما جاء في موقع إسلام أون لاين أكد العمودي "لمستشاره الشخصي" أشرف نوباني الذي التقاه مساء الخميس في السجن هذه المعلومات وقال اشرف نوباني "إن العمودي غير ضالع في هذه المحاولة لكن الرئيس الليبي كان يخطط بالفعل لاغتيال الأمير عبد الله".
وبعد ساعات على لقائه بالعمودي اعتبر نوباني أن التقرير الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أمس الخميس والذي يفيد أن العمودي كشف للمخابرات الأمريكية معلومات عن ضلوع العقيد القذافي في مؤامرة لاغتيال ولي العهد السعودي "هو تقرير صحيح".
من جهة أخرى قال ستانلي كوهين محامي العمودي في اتصال هاتفي مع الموقع إن موكله المسجون حاليا في ولاية جورجيا الأمريكية "يبدي تعاونا مع الحكومة السعودية والمحققين الأمريكيين" بشأن ما جاء في التقري، وأضاف "ان العمودي لديه الرغبة في مساعدة الأسرة الحاكمة بالسعودية أو أي طرف آخر لمعرفة تفاصيل الأمر".
وقال إن الرئيس الأمريكي جورج بوش عرف بمحاولة الاغتيال منذ ما يزيد عن ثمانية أشهر لكنه استغل ذلك "لعقد صفقة مع العقيد القذافي شملت تخلي طرابلس عن أسلحة الدمار الشامل العام الماضي".
وبرر محامي العمودي الإعلان عن وجود مؤامرة لاغتيال ولي العهد السعودي بأنها محاولة من الرئيس الأمركي "لتبرئة ساحته قبل الانتخاب حتى لا يستغل الأمر ضده" من قبل منافسيه في الانتخابات الأمريكية في نوفمبر 2004.
لكن كوهين نفى أن يكون العمودي أبرم أي اتفاق لإطلاق سراحه أو حتى تخفيف الحكم ضده مشيرا إلى أنه يواجه حكما بالسجن مدى الحياة، وكانت السلطات الأمريكية قد اعتقلته في سبتمبر 2003 واتهمته بخرق الحظر الأمريكي على السفر إلى ليبيا، وأشار المحامي إلى أن عائلة العمودي التي تعيش في الولايات المتحدة تتلقى تهديدات بعد تسرب تلك "المعلومات الحساسة" لكنه لم يقدم تفاصيل أخرى.
أصاب الشارع السعودي الذهول أمام سماعهم لخبر استهداف ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز بمحاولة اغتيال بسبب قرار لزعيم عربي آخر، ويأتي هذا الذهول مع إيمان قطاعات واسعة من الشارع السعودي بالنوايا الطيبة للأمير عبد الله بن عبد العزيز على الصعيد الداخلي والخارجي على حد سواء.
وكون الأمير عبد الله بن عبد العزيز قدم الغالي والنفيس في مناسبات عديدة بهدف توحيد الصف العربي، ولعل ما عزز هذا الشعور الموقف الهادئ للحكومة السعودية ومن ورائها الإعلام السعودي من موقف الرئيس الليبي معمر القذافي أثناء قمة القاهرة.
لكن الخبر كان ذا مصداقية عالية حيث تسابقت الصحف ووسائل الإعلام السعودية والعربية والعالمية لتناقله وخرج الرئيس الأمريكي جورج بوش ليتحدث عنه، وتسابق السعوديون لمعرفة تفاصيل الخبر وخاصة أن الحكومة السعودية قد فضلت على ما يبدو عدم التسرع لاتخاذ موقف رسمي.
وتأتي دهشة الشارع السعودي مع التساؤلات التي تدور في أذهان معظم السعوديين والخلجيين عن أولئك الذين يقفون وراء التفجيرات وأعمال الشغب والتخريب التي انتشرت في السعودية في الفترة الأخيرة، ومن يمول مثل هذه العمليات ليفاجأ الناس بتحالف غريب للقاعدة مع المعارضة السعودية في لندن وزعيم عربي غريب الأطوار بالإضافة لرئيس مركز إسلامي في واشنطن معروف بتلقيه لتبرعات ضخمة من المؤسسات الشعبية والإسلامية في السعودية.
كما شعر الناس باختلاط الأوراق عندما رأوا أموالا ضخمة تنتقل من جهة لأخرى وتضخ لاستهداف الشخصية السعودية التي يبدو للجميع وكأنها تحمل الحكمة في زمن الفوضى والضياع.
تحدث موقع العربية.نت مع عدد من السعوديين الذين عبروا عن هذه المعاني بأشكال مختلفة حيث ركز البعض مثل أحمد النجعي مدير عام العلاقات الإعلامية بقسم البنات بوزارة التربية والتعليم السعودية وأدية حسن الطالبة بمدرسة ثانوية و خالد الشثري (رجل أعمال) عن مشاعرهم السلبية ضد الرئيس الليبي معمر القذافي وعن الصورة الذهنية التي يحلمونها عنه مما يجعل الأمر ليس مستغربا.
ويرى المصور السعودي سلطان الفهد أن الأمر كان صعب التصديق خاصة من زعيم عربي يريد الخروج من عزلته مؤكدا أن استهداف الأمير عبد الله أمر مستغرب للغاية من داخل الوطن العربي.
ويستغرب المحامي محمد الدردير استهداف شخصية مثل الأمير عبد الله "الذي يسير في توجهات اقتصاديه رائعة ولا نريد أيا كان ان يهز أو يهدده معتبرا ان القذافي صاحب عقلية غير متزنة ولا يحترم الآخرين" ولا يرى أحمد عيسى سائق أجرة أن ما يفعله الرئيس الليبي القذافي يختلف عن ما فعله صدام حسين في ابناء وطنه وجيرانه مشيرا الى ضرورة محاكمته وإجباره عن التنازل على الحكم كما فعل بصدام حسين، وبدا البعض غير مصدق وأعاد الأمور على الفور لنظرية المؤامرة ومن هؤلاء حسن الزهراني والذي يعمل حارس أمن في إحدى المنشأت السكنية و اللواء سعيد يوسف أمين.
حاز موضوع المؤامرة على أكبر عدد من التعليقات في موقع "العربية.نت" حيث تجاوزت عدد التعليقات التي تدفقت على الموقع إلى أكثر من 150 تعليقاً في اليوم، وركزت أكثر التعليقات على اتهام الزعيم الليبي بأنه ناكر للمعروف، وشملت التعقيبات على الثناء على ولي العهد السعودي ومؤازرته، كما شملت على إدانة من أراد زعزعت أمن المملكة العربية السعودية، وجاءت المداخلات من شتى أنحاء العالم سواء الدول العربية وغير العربية.
يقول شخص أطلق على اسمه "أنا ليبي" "نعم هذا صحيح القدافي سيسبب معاناة شعبية فهو يظن انه لايوجد شخص مثله ذكى وهو الغبي يظن نفسه شخص أو يحاول أن يصنع من نفسه زعيم عالمى قوى لكنه فى الواقع شخص جاهل لايحمل اى شهادة تؤهله ليدير شؤون بيته ويقول (انا ليبي) "النقطة المهمة التى يجب أن تكون واضحة هي من قال إن الشعب الليبي نام أو راضي بما يفعله هذا الدكتاتور.
الكثير منا حاول ومازال يحاول أن يتخلص من هذا العار لكن اين هم؟ بالطبع لا أحد يعلم. نحن نسمع بقصص أفلام الرعب الذي تنتظر أي ليبي يجرؤون يقاوم، فكل ذكاءه مركز لقطع الطريق لهذه الاعمال التخريبية فينتهى بنا الحال الى أروبا.
وهذا حالى انا قلبى يتقطع كل يوم لرؤية بلدى يعانى من هذا الدكتاتور فوصلنا الى النقطة اسميها نقطة"دع الوقت يمر، الجميع يعلم انه سيرحل يوما ليس ببعيد وهذه أفضل من المقاومة الخاسرة".
وعلق محسن الحارثي بقوله "الزعيم الليبي (كما يدعون) شخص تعود على حل قضاياه بطريقة همجية مستقذرة ليس ابتداءاً بـ (لوكربي) التي كنا ننكرها واعترف بها وليس انتهاءاً بـ (الشيخ الصدر) والآن محاولة إغتيال الأمير عبدالله عندما يصل تفكير القائد إلى هذه الدرجة عليه حتماً أن ينتهي إما اختيارياً بنفسه أو مصير صدام ينتظره".
وأضاف الحارثي "أرى أن الكثير جزم بصدق هذا الخبر دون تيقن ويجب علينا جميعاً بما فيهم أنا التريث وعدم اصدار أحكام حتى تتجلى الأمور تماماً ويصدر تعليق ممن هو مختص بالقضية".
وأضاف شخص رمز لأسمه بـ"حاتم" أنه لا يستغرب هذا الفعل ممن جعل الغدر والخيانة دينه ويكفي محاولته تهريب عدد من الاسلحة مع بعثة الحج الليبية قبل سنوات والتي ضبطت بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة.
وقال حاتم "كان يهدف منها إثارة الفوضى وقتل حجاج بيت الله الحرام وبعدما كشفت وفضحه الله سبحانة طلب من مواطنية الحج إلى البيت المقدس زاعما ان السعودية رفضت استقبال حجاج ليبيا أبعد هذا نستغرب قيامه بهذه الفعل الخسيس؟ لا أعتقد".
وبعض القراء أعتبر أن هذه مؤامرة ضد ولي العهد السعودي وضد الدين والإسلام يقول علي العمري في تعقيبه على الموضوع "هذه مؤامرة دنيئة ومن المحزن ان يشارك في هذه الجريمة من يحسبون على هذا البلد ويتلقون الأوامر من الخارج ولكن الله سبحانه سيرد كيدهم في نحورهم، ونسأل الله سبحانه ان يحفظ سمو الأمير عبدالله من كل مكروه ويحفظ امن هذه البلاد ".
والبعض يعلق أسباب هذه المؤامرة إلى أن الأمير عبدالله شخصية بارزة تقف مع الحق أينما كان مما أزعج الكثير من الناس يقول (أبو خالد) "لأن ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز شخصية بارزة تقف مع الحق اينا ما كان وفي أي زمان، ومن كان مع الحق يكثر أعداءه من أهل الباطل الذين لا يستطيعون حتى مع فعلهم الشنيع أن يتستروا على أنفسهم والقذافي أحد هؤلاء الذين تسوؤهم رفعة الوطن السعودي تحت ولاءهم للقيادة الحكيمة ونسأل الله أن يحفظ ولي عهدنا".