3 صور فقط في حياة المقرن

نشر في:

ساد نوع من الارتباك الاعلامي في اعقاب مصرع زعيم تنظيم القاعدة في السعودية عبدالعزيز المقرن إثر عملية ناجحة لقوات الأمن في حي الملز في الرياض في وقت متأخر ليل الجمعة- السبت الماضي، فقد سعت وكالات الأنباء إلى البحث عن صور له في مراحل حياته المختلفة، ولكن مسعاها لم يسلم من الأخطاء.

وفي هذا السياق بثت وكالة الصحافة الفرنسية صورة لعربي يحمل مدفعا مضادا للطائرات في الشيشان في منطقة تغطيها الثلوج على أنه عبد العزيز المقرن، وكانت الحقيقة أنه ليس المقرن، بل "أبو الوليد الغامدي" قائد المجاهدين العرب في الشيشان والذي تولى أمرهم عقب مقتل القائد الشهير خطاب، قبل أن يقتل غيلة هو الآخر حسب بعض الروايات. وقد اتبعت "العربية" خطأ وكالة الأنباء الفرنسية لتبث الصورة على أنها صورة المقرن، إلى أن بدأت تعقيبات قراء الموقع توضح أن هذه الصورة لأبي الوليد الغامدي وليست للمقرن.
ويعزى ارتباك وكالات الانباء وتعاملها مع صور ظنت أنها للمقرن بالنظر إلى كون المقرن قاتل في البوسنة، كما أبو الوليد الغامدي، لكن المقرن كان متشددا حيال التقاط الصور ويعتقد بحرمتها على عكس كثير من المجاهدين العرب الذين كانوا يسمحون بالتقاط الصور التذكارية لهم في أفغانستان أو البوسنة أو الشيشان بالنظر الى كونهم لا يرون تحريم التصوير، ويعتقدون أن صورهم يمكن ان تساهم في نشر أفكارهم.
وتعود الإشكالية إلى كون كثير من المتدينين في السعودية يتبعون فتاوى لمشايخ ترى تحريم التصوير الفوتوغرافي على اعتبار انه نوع من مضاهاة الخلق، فيما يرى مشايخ آخرون أن الأدلة الشرعية التي يستند اليها المانعون تختص بالتماثيل.
والثابت أن للمقرن 3 صور فقط آخرها لم يلتقط له في حياته، وإنما بعد موته، أما الصورة الأولى فهي التي بثتها الداخلية السعودية في 8 مايو 2003 ضمن قائمة المطلوبين التسعة عشر عقب اكتشاف خلية حي اشبيليا شرقي الرياض التي كانت منعطفاً في المواجهات بين الامن السعودي وانصار القاعدة، ثم عادت لتنشر من جديد ضمن قائمة المطلوبين الستة والعشرين التي أعلنت قبل أشهر، وهي صورة مأخوذة عن وثائق ثبوتية رسمية وتعاملت معها السلطات بإدخال إضافات لتخيل شكله بلحية ودون لحية، وهذه الصورة تشبه إلى حد كبير صورته الثانية التي التقطت له بعد موته، ودحضت انباءا كذبت خبر مقتل المقرن الذي كانت (العربية) انفردت به بين وسائل الاعلام كافة.
أما الصورة الثالثة للمقرن فقد بثها أحد تلك المواقع المجانية التي يستخدمها تنظيم القاعدة لنشر أخباره ثم لا تلبث أن تغلق سريعا من قبل المستضيفين نتيجة لملاحقة السلطات الاميركية بالذات، وفي هذه الصورة يظهر المقرن موشحا بالسواد إذ كان يلبس بذلة رياضية سوداء ويغطي وجهه بلثام أسود لا يُظهر إلا عينيه، وكان يهدد وقتئذ بقتل الرهينة الأمريكي بول جونسون، أما الصورة التي أظهرت الرهينة مقطوع الرأس فلم يظهر فيها وجه المقرن، بل بدت أجزاء فقط من أجساد القتلة الثلاثة، وقالت مصادر إن المقرن قام بذبحه بنفسه.
يذكر أن البذلة السوداء التي استخدمها المقرن في صورة الخطف تشبه إلى حد كبير الزي الذي كانت تظهر به الجماعات التابعة للقاعدة أثناء تدريباتها العسكرية في أفغانستان، وكانت تستخدم كخلفيات للمواد التي تبثها مؤسسة (سحاب) الإعلامية التي تتولى الإنتاج الفني لخطابات أسامة بن لادن زعيم القاعدة وقادة تنظيمه.
ويُقال إن المقرن كان يفضل في السنوات الأخيرة ارتداء البذلات الرياضية أو الزي الباكستاني لأن ارتداء السراويل يضمن خفة الحركة عند المواجهات، على عكس الثوب السعودي الذي لا يوفر هذه المرونة، وعندما قتل كان في صورته الأخيرة يرتدي بذلة "كاكية" اللون يشبه لونها ذلك الذي تستخدمه الجيوش.