سحر الرجل "الأصلع" يجذب النساء!!

نشر في:

في زمن تتكاثر فيه الأبحاث العلميّة المتعلّقة بابتكار أنجع الوسائل لزرع الشعر، وتروّج الموضة للشعر الطويل، تعتبر العلوم الإنسانيّة أنّ الصلع رمز الحكمة والنضج يضفي على الشخصيّة سحرًا من نوع خاص.

غير أن آراء الرجال والنساء تتباين بين التأكيد على هذه النظريّة، وبين اعتبار الصلع إشارة إلى أفول نجم الشباب، وفي هذا السياق يقول جاك بطحاني (36 سنة) إنّ شعره بدأ بالتساقط منذ كان في الخامسة والعشرين من العمر إلى أن أصبح أصلع الرأس تمامًا منذ سنتَين، وهو يشعر بفقدان جاذبيّته إذ يلحظ بشكل واضح تحاشي الفتيات له، لا سيّما من هنّ دون الثلاثين.
وهشام برصومة (32 سنة) يعاني المشكلة نفسها إذ تخلت عنه فتاتا بسبب الصلع دون أن تذكر ذلك مباشرة، لكنّه في قرارة نفسه يعزو السبب إلى الصلع. أمّا دانيال القرم (34 سنة) فيشير إلى أنّ الصلع زاد من جاذبيّته لدى الفتيات اللواتي لم يبخلن عليه بالإطراء إذ يعتبرنه مميّزًا عن غيره وأكثر سحرًا.

الشعر وإعجاب المرأة!

ولجومانا حبيب (28 سنة) رأي إيجابيّ في الصلع إذ تقول إنّ الرجل لا يحتاج لأن يكون كثيف الشعر كي يثير إعجاب المرأة، بل هو ساحر برجولته التي تعني مواقفه وشخصيّته وثقافته، لذلك لن يثنيها الصلع عن التودّد إلى رجل فيه كلّ هذه الصفات. وتقول غريس هاشم (28 سنة) إنّ جاذبيّة الرجل تكمن في صوته وأسلوبه في الحوار وابتسامته، ونظراته بشكل خاصّ وأناقته لذلك لا تعير الصلع أيّة أهميّة. أمّا ساندرا خلف (25 سنة) فتقول بأنّها تفضّل الشعر الكثيف لأنّّها رسمت في مخيّلتها صورة عن فارس أحلامها تزيّن شعره بعض الخصلات البيضاء. وتشاطرها الرأي ديانا سمعان (26 سنة) تفضّل ألاّ ترتبط برجل أصلع، لأنّها تعتبر الصلع إشارة إلى أفول نجم الشباب، أو دلالة على إصابة الرجل بمرض لا يريد البوح به.

النساء الأمريكيات يجدن الرجل الأصلع أكثر ذكاء ونضجًا من سواه وأكثر استعدادًا للنجاح في الحياة

الصلع ومظاهرالحكمة

ويروي الاختصاصيّ بعلم الأنتروبولوجيا د. يوسف حكيم أنّ الصلع مرتبط، منذ قديم العصور، بمظاهر الحكمة والتنوّر والتخلّي عن مباهج الحياة كبداية لرحلة إلى العالم الجديد، عالم التأمّل والروحانيّات.
ويشهد القرن السادس عشر قبل الميلاد على أنّ مهاويرا، مؤسّس الديانة الجينيّة في الهند الذي وُلد من أسرة أرستقراطيّة حاكمة، خلع الملابس الفاخرة والحليّ وحلق رأسه ونتف شعر جسمه، ليبدأ حياة التأمّل والبحث عن الحقيقة التي تجلت في عقائد ديانته "الجينيّة"، كما أنّ البوذيّة كطريقة حياة تقوم على التخلّي عن الترف والبهجة لأنّها تدريب أخلاقيّ وروحانيّ وفكريّ يؤدّي إلى تحرّر الفكر. فجاء الصلع كأحد مظاهر الولوج إلى الحياة الجديدة، وظهر بوذا بين أتباعه حليق الرأس، واتّبعه رهبان المعبد في اعتماد هذا الشكل، ثمّ أصبح حلق الرأس أحد الطقوس في الاحتفالات الدينيّة حيث يحلق الرجال رؤوسهم قبل دخول المعبد، وفي الصين القديمة تعتقد ديانة الطاوية بوجود قوّة ذكريّة في الطبيعة تتميز بالحركة والدفء واللمعان والإبداع، لذلك فالرجل يمثل الفاعلية والنور اللذَين رمز إليهما بالرأس الأملس. وفي الصين أيضًا عرف كونفوشيوس الحكيم برأسه الأصلع الذي لا تكاد تنمو عليه شعرة واحدة، ويضيف حكيم "من هنا فالصلع يشير إلى النضج والحكمة والتسامي عند الرجل، وإلى جاذبيّة روحانيّة تجعل منه المتنوّر والمعلم والحكيم".

الصلع والثقة بالنفس!!

أمّا علم النفس فيتناول الصلع من زاوية ثقة الرجل بنفسه، فيقول الطبيب النفسيّ د. منير عازار إنّ الثقة أساس توازن الحياة النفسيّة لبناء الشخصيّة الفاعلة، وهي التي تولّد احترام الفرد لذاته وللآخرين، وإدراكه لإمكاناته وقدراته، واكتشافه لنقاط ضعفه التي يعمل على تحويلها إلى نقاط قوّة. وبالتالي فالفرد الواثق بنفسه يكون قد كوّن صورة إيجابيّة عن ذاته لن يؤثّر فيها الصلع سلبًا. و ينوه عازار إلى أن "علم النفس يشدد على أنّ لكلّ إنسان خصائصه الفرديّة التي تميّزه عن غيره، سواء كانت هذه الخصائص نفسيّة داخليّة أو جسمانيّة خارجيّة. لذلك فإنّ الصلع الذي لا يحدث فجأة بل يمرّ بمراحل زمنيّة، سيصبح واحدًا من هذه الخصائص المميزة التي لن تتعارض مع الصورة الإيجابيّة التي كونها الرجل عن ذاته لأنّه قاد على التكيّف مع الصلع المنتظَر. أمّا أن يكون للصلع تأثير على ثقة الرجل بنفسه، فالمسألة مطروحة عند الرجل الذي لا يثق بنفسه أصلاًَ، والذي يعيش حالة رفض لصورته الذاتيّة وصراعًا معها، لذلك سيولّد الصلع عقدة نقص تزيد المشكلة تأزّمًا".
ويردف عازار "لو نظرنا إلى المشاهير في يومنا الحاضر لوجدنا بينهم عددًا لا بأس به من ذوي الرأس الأصلع الذين حققوا النجاحات التي عجز عنها أصحاب الشعر الكثيف. ولا ننسى السحر الذي يتمتع به الممثّلان العالميّان "يول برينر" و"تيلي سافالاس" اللذان أحيطا بجمهرة من جميلات هوليوود، وبمعجبات من مشارق الأرض ومغاربها، حتّى أصبح رأسهما الأملس موضة متّبعة من قِبل الراغبين في إثارة إعجاب المرأة. ولا ننسى أيضًا الممثّل "شين كونري" الذي غزا الصلع رأسه فأضاف إلى رجولته سحرًا وروعة".
ويستنج د. عازار "أنّ الصلع يخدم السحر الرجوليّ لأنّه يبرز ملامح الوجه ويظهر الجبهة أكثر اتّساعًا ويزيد بريق العينَين. وهذا يعود إلى أنّ الرجل الواثق بنفسه الذي يتكيّف مع الرأس الأملس، يدرك تمامًا أنّ لملامحه الجديدة لغة خاصّة فيعمل على إتقانها بأناقة. لذا يتوجّب على الرجل الذي يُشعره الصلع بالخجل أو بعقدة النقص أن يتعلّم لغة هذه الملامح والنظرات للتأثير بالمرأة. فالسحر الذي لا يقاوم هو ذاك الذي ينبع من الشخصيّة الإنسانيّة المتوازنة والمتماسكة والفاعلة". ويختم الدكتور عازار بأنّ دراسة إحصائيّة أمريكيّة بيّنت أنّ النساء ما بين 23 و 66 سنة يجدن الرجل الأصلع أكثر ذكاء ونضجًا من سواه، وأكثر استعدادًا للنجاح في الحياة لأنّ اهتماماته تتركّز على رجولته بأبعادها الإنسانيّة ومعانيها العميقة.

الصلع يشير إلى النضج والحكمة والتسامي عند الرجل، وإلى جاذبية روحانيّة تجعل منه المتنوّر والمعلّم والحكيم

د.يوسف حكيم

عوامل وراثيّة وليس مرضًا!

وفي الختام ينفي الاختصاصيّ في الأمراض الجلديّة د.موريس جبر أن يكون الصلع مرضًا بل يعزوه إلى عوامل وراثية، شارحًا أنّ ظهوره مرتبط بعمليّة اختزال الخميرة الكيميائيّة "الأنزيم ألفا 5" التي تحوّل هورمون التيستوستيرون إلى ما يسمّى علميًّا DHT، وبالتالي فإنّ المصابين بالصلع يعانون ارتفاع معدّل DHT ما يؤخّر عمليّة نموّ الشعر ويؤدّي إلى تساقطه كليًّا. بيد أنّ هناك حالات مرضيّة تؤدّي بدورها إلى تساقط الشعر بشكل موقّت كالضغط النفسيّ والبنج وفقر الدم والضعف الكلويّ واضطراب الغدّة الدرقيّة وغيرها، لكنّ الشعر يعود لينمو من جديد بشكل طبيعيّ بعد شفاء المريض.